رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

627

عبدالعزيز الحمادي

قطر قارة عالمية

24 نوفمبر 2025 , 12:51ص

لم يكن تنظيم دولة قطر لكأس العالم للشباب تحت 17 سنة مجرد حدث رياضي عابر، بل منصة عالمية جسّدت روح التعايش والتنوع على أرض الواقع فقد كشفت مباريات المونديال عن حقيقة لافتة وهي ان قطر باتت قارة عالمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تضم على أرضها جنسيات من مختلف أنحاء العالم، يعيشون ويعملون ويتفاعلون في بيئة يسودها الاحترام والتسامح، وتمكنت قطر على مدار سنوات من العمل الجاد والمتواصل ومن خلال تطوير البنية التحتية، وبيئة العمل، والأنظمة القانونية، من جذب كفاءات ومهارات بشرية من مختلف دول العالم، وصنعت من ذلك نسيجًا اجتماعيًا متناغمًا يعيش فيه الجميع بكرامة واحترام، وما ظهر في الملاعب والشوارع والأسواق لم يكن لحظات مؤقتة لبطولة كروية، بل هو انعكاس حقيقي لواقع فعلي تعيشه قطر يوميًا، كدولة استطاعت بكل اقتدار أن تكون وطنًا جامعًا لمختلف الثقافات، ومركزًا للتلاقي والتعايش الإنساني الراقي.

ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق مونديال 2022، حتى البطولات اللاحقة التي استضافتها قطر مثل كأس آسيا، وكأس العالم للشباب، لوحظ حجم التنوّع الثقافي والجغرافي في الجماهير الحاضرة، فغالبا ما تمتلئ المدرجات بمشجعين من مختلف قارات العالم ودول العالم، وكان لافتاً أن كثيراً من هؤلاء المشجعين خاصة في بطولة الشباب لم يأتوا فقط من الخارج، بل هم مقيمون في قطر، يعملون فيها منذ سنوات حيث تضم دولة قطر ما يقارب 180 جنسية مختلفة، وهو ما جعل من تنظيم كأس العالم فرصة لإبراز هذا التنوع الإنساني الفريد، فالمشجعون والزوار يعيشون تجربة فريدة أينما تواجدوا سواء في الأسواق، والحدائق، والمطاعم، والملاعب، ودون أي حواجز، ومن أبرز المشاهد اللافتة في مباريات كأس العالم للشباب تحت 17 سنة، أن الجماهير تمثل القارات كلها والغالبية العظمى منهم مقيمون، يجلسون جنبًا إلى جنب، يرفعون أعلام دولهم ويهتفون بلغاتهم، في جو لا مثيل له من السلام والتسامح والاحترام المتبادل. 

وبذلك فقد سجّلت دولة قطر فصلاً جديداً في سجلها الرياضي الحافل، عبر استضافتها كأس العالم للشباب تحت 17 سنة، لترسّخ بذلك مكانتها كدولة قادرة على إنجاح البطولات الدولية باقتدار وتنظيم استثنائي. ويأتي هذا الإنجاز بعد ثلاثة أعوام فقط من النجاح التاريخي الذي حققته في استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022 ، والتي شهد لها العالم بالتفوق والتميّز على مختلف الأصعدة، وبعد أن قدّمت قطر نسخة استثنائية من كأس العالم للكبار في 2022، يُعتبر تنظيم مونديال الشباب تحت 17 سنة اليوم استكمالاً لرؤية قطر الرياضية، وتجسيدًا لاستراتيجيتها الوطنية في جعل الرياضة إحدى ركائز التنمية الشاملة، ويجمع كثير من المحللين الرياضيين إن اختيار قطر مجددًا من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاستضافة بطولة كبرى، يؤكد ثقة المجتمع الرياضي الدولي في قدرة الدولة الخليجية على إنجاح الأحداث الكبرى باحترافية.

ان قطر التي أبهرت العالم بمونديال 2022، تعود مجددا بكل اصرار وعزيمة وابداع قل نظيره لتُثبت للعالم أجمع أن مكانتها كوجهة رياضية عالمية ليست عابرة. باستضافتها لكأس العالم تحت 17 سنة، ولتؤكد بكل فخر أنها ليست فقط بلد التنظيم، بل بلد التميّز، والرؤية، والإرث المستدام في عالم الرياضة التي أصبحت من أكثر الأدوات تأثيرا لدى الجماهير في مختلف بقاع العالم، ولعل أهم ما يميز استضافة قطر لكأس العالم تحت 17 سنة هو أنها تستفيد من البنية التحتية العملاقة التي أُنجزت لمونديال 2022. الملاعب الحديثة، ومرافق التدريب، والنقل المتطور، والكوادر البشرية المدربة، كل ذلك يجعل قطر في وضع مثالي لتكرار النجاح، واليوم يرى كثيرون أن مونديال الشباب 2025 سيكون استمرارًا لذلك النجاح، وربما فرصة لتجريب أفكار جديدة في إدارة البطولات الشبابية، وابتكار تجارب جماهيرية أكثر تفاعلية.

اقرأ المزيد

alsharq الفجوة بين التخطيط والتنفيذ

لم تعد التحديات التي تواجه الحكومات الحديثة مرتبطة فقط بقدرتها على وضع الخطط والاستراتيجيات، بل أصبحت ترتبط بصورة... اقرأ المزيد

129

| 24 مايو 2026

alsharq ضمير المنفى.. حين يصبح المثقف موقفًا أخلاقيًا

في وقتنا المعاصر، لم تعد الثقافة مجرد مساحة للقراءة أو الترف الفكري، بل أصبحت محاولة مستمرة لفهم الإنسان... اقرأ المزيد

144

| 24 مايو 2026

alsharq الموسوعة الإعلامية تنقذنا من هيمنة المفردة الغربية

في عصر تنتقل فيه المفردات من لغة إلى أخرى، ومن ثقافة إلى ثقافة، ويتشارك فيه العالم المعاني ويتنافس... اقرأ المزيد

123

| 24 مايو 2026

مساحة إعلانية