رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تقترب الثورة السورية من إتمام عامها الأول، فيما لا تزال تصارع بعزم ومثابرة ومصابرة نظاما شرسا يدافع عن بقائه على طريقة " أنا أو الطوفان"، وسط خشية من طول المدة التي قد يحتاجها حتى يسقط، وتنتصر هذه الثورة.
ورغم عدم الاختلاف على أن هذا النظام آيل للسقوط المحتم طال الزمن أو قصر، وأنه رغم كل الأساليب الوحشية والدموية التي يستخدمها لقمع المحتجين السلميين والمدنيين العزل وارتكاب مجازره ضدهم، من خلال جيشه وشبيحته وأجهزة أمنه لم يفلح في إخماد الثورة، فإن ما يخشى منه أن يطول أمد القضاء عليه قضاء مبرما، أو يسعى هو لكي يدفع الثورة من خلال ممارساته المتعمدة وممارسات الجهات الخارجية التي تقف وراءه وتدعمه للانزلاق إلى مسارات بشعة لم تخطط الثورة لها أو تفكر بها بحال من الأحوال.
لقد شهدنا خلال عام أويزيد قليلا انتصار أربع ثورات وتهاوي عروش أربعة أنظمة ديكتاتورية وفاسدة، بطرق متعددة (تونس، مصر، ليبيا، اليمن)، فيما لا يزال النظام السوري يواصل تشبثه بكرسيه ويصارع من أجل البقاء بطرق غير أخلاقية أو إنسانية ولعل لهذا الأمر أسباب تتصل به، وتتصل بداعميه، وتتصل بالمواقف الدولية تجاه الأزمة الحاصلة وبصورة تختلف عما حدث في الدول التي سبق التنويه بشأنها، لعل من أهمها:
1ـ ما يخص النظام السوري:
ـ البناء العقائدي للنظام والجيش وأجهزة الأمن تحت ستار حزب البعث، والسيطرة القائمة على مفاصل هذه الأجهزة من قبل أسرة الأسد وأقاربهم ومن هم قريبون من أبناء طائفتهم، واستخدام أساليب غير معهودة لمنع انشقاق العسكريين وقيادات الدولة عن النظام.
ـ المحاولات المستميتة منه لجرّ الطائفة التي ينتمي إليها (الطائفة العلوية الكريمة) إليه ومحاولة التخندق خلفها، من أجل تصوير الصراع على أنه طائفي، والتحضير لاستخدام هذه الورقة بقوة في اللحظة الحرجة لسقوطه.
ـ القدرة البارعة على خلق التحالفات الخارجية، والإفادة من التغييرات المحيطة بها على مستوى الإقليمي والدولي، وتقديم التنازلات للدول الخارجية مقابل دفاع الأخيرة عنها (تحالف استراتيجي قوي وبخاصة مع كل من إيران وروسيا من عهد الرئيس الأب إلى عهد الرئيس الابن)
ـ الوحشية والقتل والقصف والتدمير الممنهج والمجازر التي فاقت بحدودها كل التوقعات باستخدام كافة الأسلحة، والاستعانة بالخبراء الخارجيين.
2ـ ما يخص الداعمين وبخاصة إيران وروسيا ويضاف إليهما إسرائيل:
ـ تقديم الدعم العسكري والأمني (صفقات أسلحة ومستشارون عسكريون وامنيون) والسياسي والدبلوماسي (الموقف من مجلس الأمن، محاولة بائسة للتوسط لإجراء حوار بينه وبين المعارضة..) الكبيرين، وأسباب ذلك أن إيران لا تريد أن تخسر نفوذها الإقليمي الممتد من طهران مرورا ببغداد ودمشق وحتى جنوب لبنان والقابل للتوسع، وترى أن رحيل النظام سيفكك مرتكزات هذا الخط وسيضعف حلفاءها في بغداد (حكومة المالكي والأحزاب الشيعية القريبة منها)، وفي لبنان (حزب الله)،وبالتالي تراجع نفوذها بشكل واضح، أما بالنسبة لروسيا، فلا تريد خسارة آخر قلاعها وقواعدها العسكرية في الشرق الأوسط، وتحاول من خلال الدفاع عن سوريا منع انتقال رياح التغيير إلى الجمهوريات الإسلامية التابعة لها، فيما يريد بوتن أن يثبت لشعبه في ظل الانتخابات القادمة أن موسكو ما تزال لاعبا كبيرا عالميا. أما إسرائيل فإنها لا تريد زوال نظام حافظ على جبهة هادئة على حدودها، ولم يتعرض ولم يسمح بأي اختراق لأمنها القومي، مع خشية من قدوم البديل الوطني والإسلامي الذي لن يرضى ـ عن المدى القصير أو الطويل ـ بهذا الوضع أو التسليم به، وهو ما يهدد باتالي أمنها ووجودها.
3ـ مواقف الداعمين من الدول العربية والإسلامية والدولية:
ـ إنها مواقف بطيئة ومترددة وخائفة من النظام وتحالفاته، تقدّم رجلا وتأخر أخرى، ولا ترقى حتى إلى لحماية المدنيين أوتلبية احتياجاتهم الإغاثية العاجلة، رغم كل ما يحدث في حمص وريف دمشق وإدلب من فظائع على يد النظام السوري، ولا يتجاور دعمها الدعم السياسي وبحدود ضيقة جدا، على خلاف ما قام الناتو والغرب في ليبيا.
واقع الحال يشير إلى أن هذه الثورة لا تواجه في حقيقة الأمر النظام السوري وحده، بل تواجه في آن معا كل من يقف في صفه (عدة أنظمة إقليمية ودولية)، وتناضل على أكثر من جبهة.. المنتظر أن تغير الثورة المتنامية والمتسعة كما ونوعا أكثر من معادلة في سوريا والمنطقة بإذن الله.. ولعل هذا ما يفسر شراسة ودموية النظام وداعميه وبخاصة: إيران وإسرائيل وروسيا، وفاتورة الضحايا الكبيرة للشعب السوري في حمص والمدن الأخرى وتأخر سقوط هذا النظام الأسدي.
لكن يبقى أن لسنن الله عز وجلّ وقوانين السماء من جهة، وللحراك الشعبي المتعاظم على الأرض من جهة أخرى حساباتها التي تختلف عن حسابات الظلمة وأعوانهم.
لنتحل بآداب جميلة في الطريق
إن شريعة الإسلام شاملة لكل مجالات الحياة ونواحيها وشؤونها، حيث تنظم كل أفعال العباد جميعا بمختلف أجناسهم وألوانهم... اقرأ المزيد
93
| 28 نوفمبر 2025
الفنون البصرية تبني الحصانة النفسية للأطفال في قطر
تتزايد الحاجة إلى وسائل تربوية ونفسية فعالة لحماية الأطفال من تبعات النزاعات المسلحة، خاصة في مناطق قريبة من... اقرأ المزيد
189
| 28 نوفمبر 2025
التفكير البصري وأساليب تنميته في العملية التعليمية
يمثل التفكير البصري أداة جوهرية في العملية التعليمية؛ لأنّه يُسخّر حواسنا للتفاعل مع المعلومات وفهمها بشكلٍ أعمق، وبواسطته... اقرأ المزيد
93
| 28 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن التقاضي في مجال التجارة والاستثمارات وذلك بإصدار القانون رقم 21 لسنة 2021 المتعلق بإنشاء محكمة الاستثمار مختصة للنظر في الدعاوى المتعلقة بالاستثمار والأعمال التجارية لتبت فيها وفق إجراءات وتنظيم يتناسب مع طبيعة هذه النوعية من القضايا. وتعكس هذه الخطوة القانونية الهامة حرص المشرع القطري على تطوير المناخ التشريعي في مجال المال والأعمال، وتيسير الإجراءات في القضايا التجارية التي تتطلب في العادة سرعة البت بها مع وجود قضاة متخصصين ملمين بطبيعتها، وهذه المميزات يصعب للقضاء العادي توفيرها بالنظر لإكراهات عديدة مثل الكم الهائل للقضايا المعروضة على المحاكم وعدم وجود قضاة وكادر إداري متخصص في هذا النوع من الدعاوى. وجاء القانون الجديد مكونا من 35 مادة نظمت المقتضيات القانونية للتقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة، ويساعد على سرعة الفصل في القضايا التجارية وضمان حقوق أطراف الدعوى كما بينت لنا المادة 19 من نفس القانون، أنه يجب على المدعى عليه خلال ثلاثـين يوماً من تـاريخ إعلانه، أن يقدم رده إلكترونياً وأن يرفق به جميع المستندات المؤيدة له مع ترجمة لها باللغة العربية إن كانـت بلغة أجنبية، من أسماء وبيانات الشهود ومضمون شهاداتهم، وعناوينهم إذا كان لذلك مقتضى، ويجب أن يشتمل الرد على جميع أوجه الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية والطلبات المقابلة والعارضة والتدخل والإدخال، بحسب الأحوال. وعلى مكتب إدارة الدعوى إعلان المدعي أو من يمثله إلكترونياً برد المدعى عليه خلال ثـلاثـة أيام ولكن المادة 20 توضح لنا أنه للمدعي أن يُعقب على ما قدّمه المدعى عليه من رد وذلك خلال (خمسة عشر يوماً) من تاريخ إعلان المدعي برد المدعى عليه إلكترونياً. ويكون للمدعى عليه حق التعقيب على تعقيب المدعي (خلال عشرة أيام على الأكثر) من تـاريخ إعلانه إلكترونياً وبعدها يُحال ملف الدعوى إلكترونياً للدائرة المختصة في أول يوم . لانتهاء الإجراءات المنصوص عليها في المواد (17)، (19)، (20) من هذا القانون، وعلى الدائرة إذا قررت إصدار حكم تمهيدي في الدعوى أن تقوم بذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإحالة، ليتضح لنا اهتمام المشرع بضمان تحقيق العدالة الناجزة. وتتألف هذه المحكمة من دوائر ابتدائية واستئنافية، وهيئ لها مقر مستقل ورئيس ذو خبرة في مجال الاستثمار والتجارة كما هيئ لها موازنة خاصة وهيكل إداري منظم، وسينعقد الاختصاص الولائي لها حسب المادة 7 في نزاعات محددة على سبيل الحصر تدور كلها في فلك القطاع التجاري والاستثماري. وإيمانا منه بطابع السرعة الذي تتطلبه النزاعات التجارية كما حدد هذا القانون مددا قصيرة للطعون، إذ بخلاف المدد الزمنية للطعن بالاستئناف في القضايا العادية أصبح ميعاد الاستئناف أمام هذه المحكمة (15 يوما) من تاريخ الإعلان، و7 أيام بالنسبة للمسائل المستعجلة والتظلم من الأوامر على العرائض والأوامر الوقتية، (و30 يوما بالنسبة للطعن بالتمييز). ومن أهم الميزات التي جاء بها أيضا قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما سمته المادة 13 «النظام الإلكتروني» والذي بموجبه سيكون أي إجراء يتخذ في الدعوى يتم إلكترونيا سواء تعلق بتقييد الدعوى أو إيداع طلب أو سداد رسوم أو إعلان أو غيره، وذلك تعزيزا للرقمنة في المجال القضائي التجاري، وتحقيقا للغاية المنشودة من إحداث قضاء متخصص يستجيب لرؤية قطر المستقبلية. ونؤكد ختاما أن فكرة إنشاء محكمة خاصة بالمنازعات الاستثمارية والتجارية في دولة قطر يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني منها العوامل التي جعلت دولة قطر وجهة استثمارية مميزة على مستوى المنطقة والعالم وجعلها تتمتع ببيئة تشريعية قوية متقدمة تدعم الاستثمارات وتحمي حقوق المستثمرين. وتساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، وتعزز من مكانتها الدولية في المجال الاقتصادي لكن هذا المولود القضائي يجب أن يستفيد من التجارب المقارنة في المحاكم التجارية بالبلدان الأخرى لتفادي الإشكالات والصعوبات التي قد تطرح مستقبلاً ليكون رمزاً للعدالة الناجزة التي تسعى إليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
1602
| 25 نوفمبر 2025
أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية والعربية للسياحة العائلية بشكل خاص، فضلاً عن كونها من أبرز الوجهات السياحية العالمية بفضل ما تشهده من تطور متسارع في البنية التحتية وجودة الحياة. ومع هذا الحضور المتزايد، بات دور المواطن والمقيم أكبر من أي وقت مضى في تمثيل هذه الأرض الغالية خير تمثيل، فالسكان هم المرآة الأولى التي يرى من خلالها الزائر انعكاس هوية البلد وثقافته وقيمه. الزائر الذي يصل إلى الدوحة سواء كان خليجياً أو عربياً أو أجنبياً، هو لا يعرف أسماءنا ولا تفاصيل عوائلنا ولا قبائلنا، بل يعرف شيئاً واحداً فقط: أننا قطريون. وكل من يرتدي الزي القطري في نظره اسمه «القطري”، ذلك الشخص الذي يختزل صورة الوطن بأكمله في لحظة تعامل، أو ابتسامة عابرة، أو موقف بسيط يحدث في المطار أو السوق أو الطريق. ولهذا فإن كل تصرّف صغير يصدر منا، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، يُسجَّل في ذاكرة الزائر على أنه «تصرف القطري”. ثم يعود إلى بلده ليقول: رأيت القطري … فعل القطري … وقال القطري. هكذا تُبنى السمعة، وهكذا تُنقل الانطباعات، وهكذا يترسّخ في أذهان الآخرين من هو القطري ومن هي قطر. ولا يقتصر هذا الدور على المواطنين فقط، بل يشمل أيضاً الإخوة المقيمين الذين يشاركوننا هذا الوطن، وخاصة من يرتدون لباسنا التقليدي ويعيشون تفاصيل حياتنا اليومية. فهؤلاء يشاركوننا المسؤولية، ويُسهمون مثلنا في تعزيز صورة الدولة أمام ضيوفها. ويزداد هذا الدور أهمية مع الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة السياحة عبر تطوير الفعاليات النوعية، وتجويد الخدمات، وتسهيل تجربة الزائر في كل خطوة. فبفضل هذه الجهود بلغ عدد الزوار من دول الخليج الشقيقة في النصف الأول من عام 2025 أكثر من 900 ألف زائر، وهو رقم يعكس جاذبية قطر العائلية ونجاح سياستها السياحية، وهو أمر يلمسه الجميع في كل زاوية من زوايا الدوحة هذه الأيام. وهنا يتكامل الدور: فالدولة تفتح الأبواب، ونحن نُكمل الصورة بقلوبنا وأخلاقنا وتعاملنا. الحفاظ على الصورة المشرّفة لقطر مسؤولية مشتركة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وطنية. فحسن التعامل، والابتسامة، والاحترام، والإيثار، كلها مواقف بسيطة لكنها تترك أثراً عميقاً. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لنُظهر للعالم أجمل ما في مجتمعنا من قيم وكرم وذوق ونخوة واحترام. كل قطري هو سفير وطنه، وكل مقيم بحبه لقطر هو امتداد لهذه الرسالة. وبقدر ما نعطي، بقدر ما تزدهر صورة قطر في أعين ضيوفها، وتظل دائماً وجهة مضيئة تستحق الزيارة والاحترام.
1518
| 25 نوفمبر 2025
شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا مميزًا من حكامنا الوطنيين، الذين أثبتوا أنهم نموذج للحياد والاحترافية على أرض الملعب. لم يقتصر دورهم على مجرد تطبيق قوانين اللعبة، بل تجاوز ذلك ليكونوا عناصر أساسية في سير المباريات بسلاسة وانضباط. منذ اللحظة الأولى لأي مباراة، يظهر حكامنا الوطنيون حضورًا ذكيًا في ضبط إيقاع اللعب، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الفرق واحترام الروح الرياضية. من أبرز السمات التي تميز أدائهم القدرة على اتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت المناسب. سواء في احتساب الأخطاء أو التعامل مع الحالات الجدلية، يظل حكامنا الوطنيون متوازنين وموضوعيين، بعيدًا عن تأثير الضغط الجماهيري أو الانفعال اللحظي. هذا الاتزان يعكس فهمهم العميق لقوانين كرة القدم وقدرتهم على تطبيقها بمرونة دون التسبب في توقف اللعب أو توتر اللاعبين. كما يتميز حكامنا الوطنيون بقدرتهم على التواصل الفعّال مع اللاعبين، مستخدمين لغة جسدهم وصوتهم لضبط الأجواء، دون اللجوء إلى العقوبات القاسية إلا عند الضرورة. هذا الأسلوب يعزز الاحترام المتبادل بينهم وبين الفرق، ويقلل من التوتر داخل الملعب، مما يجعل المباريات أكثر جاذبية ومتابعة للجمهور. على الصعيد الفني، يظهر حكامنا الوطنيون قدرة عالية على قراءة مجريات اللعب مسبقًا، مما يسمح لهم بالوصول إلى أفضل المواقع على أرض الملعب لاتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة. هذه المرونة والملاحظة الدقيقة تجعل المباريات أكثر انتظامًا، وتمنح اللاعبين شعورًا بالعدالة في كل لحظة من اللعب. كلمة أخيرة: لقد أثبت حكّامُنا الوطنيون، من خلال أدائهم المتميّز في إدارة المباريات، أنهم عناصرُ أساسيةٌ في ضمان نزاهة اللعبة ورفع مستوى المنافسة، ليكونوا مثالًا يُحتذى به على الصعيدين المحلي والدولي.
1278
| 25 نوفمبر 2025