رسائل المُربِّي المُصلِح د. هادي البريدي

  • 337

إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا دكتور هادي بن عبد الله البريدي لمحزونون، ولا يسعنا الآن إلا أن نتأمل بعض الرسائل النافعة من حياة ورحيل ذلك المُربِّي المُصلِح لعل بعضنا ينتفع بها بعد وفاته، كما استفاد كثيرون منه في حياته.
الرسالة الأولى: سعيه في تحصيل العلم النافع، مهما كان الشغل أو العمر، فلم يكتفِ – رحمه الله – بالشهادة الجامعية، بل درس لنيل الماجستير في التفسير وعلوم القرآن من كلية الشريعة بدولة قطر، ثم حصل على الدكتوراه في العلوم القرآنية من جامعة أم درمان الإسلامية بجمهورية السودان بتقدير ممتاز عام 2018م.
الرسالة الثانية: تمسكه بالأخلاق السامية، يشهد بذلك الصالحون ممن عرفوه، فقد كان: ملتزمًا بتعاليم دينه، محافظًا على صلاته، برًّا بوالديه، واصلًا لرحمه، عطوفًا على أبنائه، نبيلًا، شهمًا، عادلًا، متواضعًا، كريمًا، خدومًا، بساما، ودودًا، عفّ اللسان، مترفعًا عن الحرام والشبهات.
الرسالة الثالثة: طموحه وسعيه في طلب المعالي، فقد فازت مدرسة علي بن جاسم الثانوية تحت قيادته بجائزة التميز العلمي في فئة المدرسة المتميزة عام 2019م، كثمرة جهد تراكمي لمسيرة 10 سنوات من العمل الدؤوب والتخطيط والأداء المتميز سواء في تطوير الجوانب الأكاديمية أو الإدارية بالمدرسة، وتحقيق معايير جودة عالية على مستوى التقييم الدوري المؤسسي، ونتائج الثانوية العامة في التحصيل الأكاديمي.
الرسالة الرابعة: حمله مشعل النور، ورسالة المُربِّي المُصلِح، وجهاده في سبيل قيمه النبيلة، وسعيه المخلص الدؤوب بغير كلل أو ملل، لتربية جيل صالح ينهض بوطنه ويرفع شأن أمته، حتى تخرجت على يديه جموع من الطلاب المتميزين الذين نراهم اليوم ملء السمع والبصر يدرسون في جامعات قطر والعالم أو تخرجوا منها، وهم لا يذكرون أستاذهم إلا بكل خير، ويدعون له بالرحمة والمغفرة.
الرسالة الخامسة: قيادته النموذجية الحازمة، فقد كان قويًا في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، وكان لينًا في غير ضعف، شديدًا في غير عنف، مؤمنًا برسالته وصحة مبادئه، لا يحيد عنها قِيدَ أُنْمُلَة، فكان يطبق اللائحة السلوكية بحذافيرها على جميع الطلاب دون استثناء، ولا يتساهل مع حالات الغياب أو الغش أو الإخلال بالنظام والسلوك وغيرها، وفي المقابل يشجع المتميزين والمتفوقين والمتحسنين سلوكيًا وأكاديميًا.
الرسالة السادسة: الاستعداد للقاء الله تعالى في كل حين؛ فالموت يأتي بغتة، ولا يفرّق بين: صغير أو كبير، غني أو فقير، عامل أو مدير، فقد تُوفِّي – رحمه الله – وهو يتمتع بوافر الصحة، وفي ريعان شبابه وعطائه عن عمر 44 عامًا.
الرسالة السابعة: ترك أثر طيب في هذه الحياة الدنيا الفانية، والعمل الصالح، والصدقة الجارية، تكون ذخرًا لنا عند لقاء ربنا، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
الرسالة الثامنة: حب الناس علامة على حب الله تعالى لعبده، فقد رأينا مسجد مقبرة أبو هامور وساحاته الخارجية وقد امتلأ بالمصلين على فقيدنا، وشيعت جنازته جموع حاشدة من الطيبين والصالحين الذين اغرورقت أعينهم بالدموع، وهم يدعون له بالرحمة على قبره.
وأخيرًا، نعزي أنفسنا، وأهله، وأبناءه، وإخوانه، وأصدقاءه، وزملاءه، وطلابه، ومحبيه، وجميع العاملين بوزارة التعليم، ونسأل الله تعالى أن يرزقهم جميعًا الصبر والسلوان، وندعو الله تعالى أن يغفر لفقيدنا، ويرحمه، ويكرم نزله، ويرفع درجته، ويسكنه فسيح جناته، هو وموتانا وموتى المسلمين أجمعين، آمين يا رب العالمين.