أفلا تتفكرون !

  • 600

مصادر المعلومات والمـعـارف تتغير وتتطور، وينفرد الكتاب من بينها ليبقى رمزا للثقافة الأصيلة، ورافدا أمينا للفكر ومنهلا عذبا للباحثين عن المعرفة وتغذية العقول ؛ فالكتاب خير ما يطلع عليه الإنسان امتثالا لأمر خالقه جل وعلا بالتفكر والتدبر في عظيم آيات الله ومخلوقاته. يحتفي معرض الدوحة مجددا بالكتاب المقترن باسمه، ويعود ليقود تظاهرة ثقافية فكرية كبرى تدعو رواد الفكر والثقافة إلى مأدبة تحوي ما لذ وطاب من نتاج العقول والأفكار. ليس ثمة أمة أو حضارة اهتمت بالقراءة وتأليف الكتب، كما هي أمتنا، التي تفخر أن الله سمى قرآنه المجيد بالكتاب وأن أول آية أنزلها في كتابه ( اقرأ ) إيذانا بأول اتصال من نوعه بين السماء والأرض. وقد فاق علماؤنا الأوائل أقرانهم في الشرق والغرب، بسمو ثقافتهم وغزارة إنتاجهم الفكري، وتنقية الثقافة مما شابها من ملوثات الفكر ومفسدات العقول. دون إغفال احتياجات النفس والوجدان من ماتع القصص وبديع الأخبار. ومن محاسن معرض الكتاب لهذا العام اختياره لشعار ( أفلا تتفكرون ) كما ورد في سورة الأنعام، وتوقيت أيامه مع بـدء الفصل الـدراسـي الثاني وانتهاء إجـازة منتصف العام واعتماد نتائج الاختبارات، إضافة الى تركيزه على بعض الفعاليات والندوات المتعلقة بالهوية والتراث وتقديمه إجابات عصرية لمختلف قضايا الأمة والمجتمع. وتسجيل أكبر مشاركة لدور النشر القطرية مما يؤكد تشجيع ودعم المسؤولين لصناع الثقافة والنشر في دولتنا العزيزة. وإن كنا نلاحظ ارتفاع اسعار الكتب والمطبوعات بدرجة باهظة، رغم ما تقدمه الجهة المنظمة ورعاة المعرض من تسهيلات للعارضين والناشرين. وكنا ننتظر من دور النشر القطرية والقائمين عليها تبني مبادرة وطنية لطباعة ونشر إصدارات محلية تجمع مقالات كتاب الصحافة القطريين موزعة بالتساوي فيما بينهم ُتابنا في الصحافة المحلية. ولابد من كلمة نوجه بها عناية أولياء دعما وتشجيعا لك الأمـور وإدارات المـدارس لمرافقة البنين والبنات خـلال جـولات زيـارة المعرض واقتناء الكتب والمصنفات حرصا على اختيار الأصلح والأنفع. مع تقديرنا البالغ لما يؤديه الإخـوة المشرفون والمراقبون من أدوار بناءة في ضبط ومراقبة المصنفات الفكرية ومصادرة كل ما يخل بالعقيدة والأخلاق ومنظومة القيم. ولسنا نرى حاجة لتشغيل أصـوات الموسيقى والغناء في زوايـا المـعـرض، بل إن إسكات تلك المشتتات مطلوب لتهيئة أجـواء هادئة تلائم البحث والـقـراءة والاطـلاع واختيار الكتب بتركيز وتمعن. وسـوف يكون ختام المـعـرض مسكا بـإذن الله حيث مـن المـزمـع عقد لقاء بـين وزيـر الثقافة والكتاب، آملين أن يدار ذلك اللقاء بطريقة موضوعية فعالة ومنظمة، وحبذا أن ترتب قاعة اللقاء على شكل مدرج فسيح الأرجاء والممرات ومنح فرصة كافية للكتاب للتعبير عن آرائهم، وبما يضمن تحقيق الأهداف المنشودة، والله الموفق.

[email protected]