رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هشام عبدالله الجندي

• مكتب وكيل الوزارة المساعد لشؤون التعليم الخاص

مساحة إعلانية

مقالات

96

هشام عبدالله الجندي

المعلم.. خط الدفاع الأول

07 يونيو 2026 , 04:19ص

يعرّف التنمر بأنه كل سلوك عدائي متكرر ويتضمن اختلالا في ميزان القوة بين الضحية والمتنمر. في كل مرة نتحدث فيها عن ظاهرة «التنمر» المدرسي، تتجه أصابع الاتهام تلقائياً إلى غياب اللوائح الصارمة، أو تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً إلى التنوع الثقافي والإثني داخل المدارس. لكن دراسة حديثة ومعمقة أُجريت حول «ديناميات التنمر» في مدارس دولة قطر، سلطت الضوء على زاوية مختلفة تماماً ومحورية وهي أن الحد من التنمر لا يكون عبر التشريعات والقوانين على الورق وضمن السياسات السلوكية للمدارس، بل في قلب الغرفة الصفية، وتحديداً من خلال طبيعة العلاقة بين المعلم والطالب.

ووفقاً لنتائج هذه الدراسة الأكاديمية يتضح أن التنمر في المدارس الخاصة في قطر لا يستهدف بالضرورة الطالب بسبب هويته، أو جنسيته، أو لغته كما هي الحالة التقليدية في البيئات والمجتمعات متعددة الإثنيات، والتي تعكسها أغلب الدراسات الغربية حول الموضوع ذاته. بدلاً من ذلك، يستهدف المتنمرون دائماً «الطالب المعزول اجتماعياً»، فالمتنمر يبحث عن الحلقة الأضعف، وتلك الحلقة تتمثل في الافتقار إلى ما يُعرف بـ «رأس المال الاندماجي»، أي غياب الصداقات والروابط الاجتماعية التي تشكل درعاً حامياً للطالب، وهنا يبرز الدور الاستثنائي والمنقذ للمعلم.

لطالما نظرنا إلى المعلم كناقل للمعلومة ومقوم للسلوك الأكاديمي، لكن الدراسة تضعه في خانة أهم وهي «الرابط المؤسسي» (Linking Capital). فعندما يكون المعلم ودوداً، عادلاً، وقريباً من طلابه، فإنه يبني جسراً متيناً من الثقة. هذه الثقة ليست مجرد شعور إنساني عابر، بل هي الأداة الفعالة والوحيدة القادرة على كسر «ثقافة الصمت» المرعبة التي تحيط بحوادث التنمر.

فالطالب الذي يتعرض للإيذاء يميل إلى الانسحاب، وتتولد لديه قناعة بالهشاشة والتطبيع مع التنمر كأمر واقع إذا شعر أن بيئته المدرسية باردة أو أن معلميه غير مكترثين. أما ابتسامة المعلم، وتعامله الإيجابي، وإنصاته المخلص، فتمنح الطالب الشجاعة الكافية للإبلاغ عن الانتهاكات والمطالبة بحقه قبل أن تتفاقم آثار التنمر النفسية.

إلى جانب كسر حاجز الصمت، يلعب المعلم دوراً هندسياً مهماً في صياغة العلاقات الاجتماعية داخل الصف. المعلم النابه هو من يكتشف الطالب المنطوي، ويعمل بذكاء على دمجه في أنشطة جماعية وشبكات صداقة إيجابية مع أقرانه. بهذا التدخل التربوي البسيط والعميق في آنٍ واحد، ينقل المعلم الطالب من خانة «الهدف السهل والمكشوف» إلى فرد محاط بشبكة أمان اجتماعي تقلل بشكل جذري من احتمالية استهدافه.

الأهم من ذلك كله، هو ضرورة الانتقال مما تسميه الدراسة بـ «اللاممارسة» إلى الممارسة الفعلية للعدالة. لا يكفي أن تعلق المدارس لافتات ترفض التنمر؛ بل يجب أن يتجسد ذلك في ممارسات المعلم اليومية. فالتعامل المنصف وتوزيع الاهتمام على جميع فئات الطلاب، ينزع عن بعض المتنمرين تلك «الحصانة الرمزية» التي قد يتوهمون امتلاكها، ويرسل رسالة حازمة بأن بيئة الصف هي مساحة آمنة لا تتسامح مع الإقصاء أو الاستقواء.

ختاماً، يجب أن ندرك أن القوانين المدرسية الرادعة ضرورية بلا شك، لكنها تظل نصوصاً صامتة ما لم يضع فيها المعلمون روح التعاطف والاحتواء. كما أن بناء علاقات إيجابية تعزز ثقة الطالب بنفسه هو الاستثمار الأهم في بناء مجتمع مدرسي صحي، وهي الطريقة الأكثر نجاعة لتحويل مدارسنا من مجرد مؤسسات تعليمية إلى حواضن إنسانية آمنة ينمو فيها الجميع بسلام.

اقرأ المزيد

alsharq خبرة قطر في مونديال 2026

تنتظر جماهير الساحرة المستديرة مباريات منتخباتها في كأس العالم 2026، وفي ذاكرتها فعاليات أفضل نسخة مونديالية في التاريخ،... اقرأ المزيد

33

| 09 يونيو 2026

alsharq دعم مساعي تحقيق السلام الشامل

تعكس المواجهة العسكرية التي جرت بين إسرائيل وإيران خلال الساعات الماضية، مدى هشاشة الوضع في المنطقة، حيث تستمر... اقرأ المزيد

51

| 09 يونيو 2026

alsharq انقض غزلك!

ليس بالضرورة أن تكون الخطوب الجسام، أو عاديات الأيام، هي ما يستنزف روح المرء أو ما يقضم من... اقرأ المزيد

66

| 09 يونيو 2026

مساحة إعلانية