خبراء ومحللون: تطورات إيجابية تعزز مكانة قطر في ريادة صناعة الغاز 2020

نمو استراتيجي لانتاج حقل الشمال

كلمات دالة

سيد محمد:

مزايا إستراتيجية للتعاقد مع قطر للتوريد إقليمياً وعالمياً..

** ثلثا دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستسجل انخفاضاً في استثمارات الطاقة باستثناء قطر

** مخطط لزيادة إنتاج الغاز عبر توسعات داخلة وخارجية ناجحة

** إنتاج 110 ملايين طن سنوياً 2024 و 127 مليون طن بحلول 2027

** مشاريع موازية لمضاعفة حجم أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال

** العوضي: قطر مصدر معتمد وآمن لتدفق الغاز داخل الخليج العربي

** 168 مليار ريال إيرادات نفطية متوقعة العام الحالي

أكد خبراء ومحللون بصناعة الطاقة أن عام 2020 سيشهد تطورات إيجابية تعزز مكانة قطر في ريادة صناعة الغاز، وتقود إلى نجاح خططها الاستراتيجية لزيادة إنتاج الغاز عبر توسعات داخلة وخارجية ناجحة، اثبت نجاعتها وجدواها الاقتصادية والاستثمارية. وفي هذا الصدد أصدرت الشركة العربية للاستثمارات البترولية ابيكورب تقريرا حول توقعات استثمارات الغاز المخطط لها والمقررة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعامي 2019 - 2020 وبالإضافة إلى تضمنه تحليلاً مفصلاً لكل دولة على حدة، أكدت خلاله أن قطر تواصل الاحتفاظ بمكانتها كأكبر مصدر للغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ووفقا للمحللين الذين أعدوا التقرير ستستمر البلاد بتنفيذ ترقيات وتحديثات ستساهم في زيادة قدرتها الحالية على تسييل الغاز ليصل إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول 2024، وصولا إلى 127 مليون طن بحلول 2027. هذا بالتزامن مع خطط قطر لمضاعفة حجم أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال لديها والذي يضم حاليًا 65 ناقلة، وذلك بإضافة 60 ناقلة جديدة على الأقل بتكلفة تقديرية تتجاوز 12 مليار دولار أمريكي، رافعاً بذلك حجم الأسطول العالمي الحالي لناقلات الغاز الطبيعي المسال والذي يضم 525 ناقلة وفق بيانات الربع الأخير من عام 2018 بنسبة تتراوح بين 11-19٪، ويشير التقرير إلى أن قطر تعد من الدول القلائل التي تشكل استثناء على هذا الصعيد، حيث من المتوقع أن تشهد استثماراتها في مشاريع المصب بقطاع الغاز ارتفاعًا، بينما سجل أكبر تراجع في إجمالي الاستثمارات المقررة في كل من الكويت بنحو 80 ٪ بينما بلغ معدل التراجع في كل من الجزائر وإيران حوالي 50٪. ووفقا للتحليل فإن ثلثا دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستسجل انخفاضاً في الاستثمارات المخطط لها في صناعات المنبع لقطاع الغاز.

مزايا نوعية

ونوه محللون بأهمية بأهمية اتفاقية البيع والشراء طويلة الأمد التي وقعتها قطر للبترول مع مؤسسة البترول الكويتية، لتوريد ما يصل إلى ثلاثة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا إلى دولة الكويت، ولمدة 15 عاما. وقال الخبير النفطي المتخصص في تكرير وتسويق النفط، السيد عبدالحميد العوضي في هذا الصدد بمقال تحليلي بصحيفة القبس الكويتية، إن هناك مزايا للتعاقد مع دولة قطر تحديدا، منها قرب المسافة بين قطر والكويت بحوالي 450 ميلا بحريا تقطعها ناقلة الغاز في 18 ساعة كما ان نسبة الفاقد من التبخير تبقى في حدودها الدنيا.إلى جانب جودة ونقاء الغاز القطري ومحتواه العالي من السعرات الحرارية العالية، مقارنة بمصادر اخرى. وكون قطر اكبر منتج ومزود للغاز المسال LNG في العالم بطاقة إنتاجية تصل إلى 110 ملايين طن سنويا. وكونها مصدرا معتمدا وآمنا لتدفق الغاز من داخل الخليج العربي في حال اعاقة الملاحة في مضيق هرمز. هذا علاوة على أن الروابط الوثقى التي تربط الأشفاء الخليجيين دائما اكبر من العلاقات التجارية.

إيرادات 2020

وتشير بيانات موثوقة إلى استقرار الإيرادات النفطية لعام 2020 عند مستويات العام الماضي البالغة 168 مليار ريال، نحو 46.64 مليار دولار. وهو مايعني استمرار صناعة الغاز المحلي في تعظيم عوائدا لصالح الاقتصاد الوطني. ووفقا للبيانات الاقتصادية فقد جرى تثبيت سعر برميل النفط المقدر بموازنة العام الحالي عند مستواه في العام الماضي عند 55 دولار للبرميل. وتتمتع قطر بأدنى سعر تعادل لبرميل النفط بالنسبة لدول الخليج بنحو 48.8 دولار للبرميل بالعام 2019، ونحو 45.7 دولار في 2020، بحسب تقديرات سابقة صندوق النقد الدولي.

استثمارات الغاز

وتواصل قطر تصدرها لاستثمارات الغاز العالمية، وحسب بيانات المحللين، فمن المتوقع أن تشهد استثمارات الغاز المخطط لها والمقررة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انخفاضًا بقيمة 70 مليار دولار أمريكي مقارنة بتوقعات العام الفائت، أما من حيث استهلاك الغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل، فتشير التقارير إلى أن القطاع الصناعي يستحوذ حالياً على نحو 30٪ من إجمالي استهلاك الغاز في المنطقة. وبحسب المهتمين بأسواق الطاقة فإن الانخفاض في استثمارات قطاع الغاز قد تم تعويضه إلى حد كبير بزيادة كبيرة في استثمارات قطاع البتروكيماويات. وتشير توقعات مؤسسة ابيكورب السنوية لاستثمارات قطاع الغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى وجود فرص واعدة في استثمارات قطاع البتروكيماويات، والتي سجلت توقعاتها زيادة قدرها 50٪ على أساس سنوي مقارنة بتوقعات الفترة 2018-2022.

كفاءة الطاقة

وعلى الرغم من أن الإصلاحات التي شهدتها المنطقة ساهمت في خفض دعم الطاقة وتحسين كفاءة الطاقة والبرامج ذات الصلة بالطاقة المتجددة، إلا أنه لا يزال هناك قلق من نقص الاستثمار في صناعات المنبع لقطاع الغاز، حيث من المؤكد أن عدة مشاريع جديدة كلياً لتوليد الطاقة ستحتاج إلى إمدادات غاز إضافية. ويشار إلى أن زيادات كبيرة في هذه الاستثمارات ستأتي من دولة قطر، والتي طرحت مؤخراً مناقصات لمنشآت جديدة لمعالجة الغاز الطبيعي المسال تقدر قيمتها بنحو 15 مليار دولار أمريكي. ويلاحظ د. أحمد علي عتيقة، الرئيس التنفيذي لابيكورب أن الاستثمارات الحكومية تتحمل الجزء الأكبر من استثمارات المنبع في المنطقة نظراً لارتفاع نسبة المخاطر الأولية المرتبطة بأعمال التنقيب والاستكشاف، حيث تشكل الاستثمارات الحكومية حالياً 92% من الاستثمارات المقررة لمشاريع المنبع، وذلك بالمقارنة بـ 29٪ فقط لمشاريع البتروكيماويات التي تتركز فيها استثمارات القطاع الخاص. ونحن نتوقع أن يستمر دور القطاع الخاص في الازدياد في ظل تنامي حصة مشاريع البتروكيماويات المخطط لها وغيرها من مشاريع صناعات المصب لقطاع الغاز، والتي تقدر قيمتها بنحو 134 مليار دولار أمريكي، وهو ما يعادل 71٪ من إجمالي مشاريع سلسلة القيمة لقطاع الغاز مقارنة بصناعات المنبع والصناعات الوسطى.

وفي تعليقها على هذا التقرير، أبانت د. ليلى بنعلي، كبير الخبراء الاقتصاديين ورئيس قسم الاستراتيجية واقتصاديات الطاقة والاستدامة في ابيكورب: "إن تراجع الاستثمارات في قطاع الغاز لا يمثل بالضرورة مؤشراً على ضعف إقبال المستثمرين. حيث إننا نجد في بعض الدول أن هذا التراجع ناجم عن تباطؤ جاء عقب فترة من النشاط اللافت في صناعات المنبع وبدء تشغيل مشاريع كبرى". وأردفت د. بنعلي: بالرغم من ذلك، تبرز من جديد مخاطر حدوث نقص في العرض في ظل الصعوبات التي تواجهها بعض الدول في جذب الاستثمارات من القطاع الخاص. التطور الآخر المثير للاهتمام هو لجوء المستثمرين في سلسلة القيمة لقطاع الغاز إلى تبني استراتيجيات تمويل وخطط تجارية متعددة ومتنوعة للتوصل إلى قرار استثمار نهائي، وذلك نتيجة انخفاض أسعار الغاز عالمياً.

توسع خارجي

وتواصل قطر توسعاتها الخارجية في توريد الغاز، ومؤخرا ذكرت الشبكة البريطانية للغاز national Grid أن تدفقات الغاز الطبيعي القطري من محطة ساوث هوك للغاز بلغت 22.74 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال يوميا، وجاء ذلك مع وصول أول ناقلة قطرية عملاقة في العام الجديد 2020، وهي الناقلة الخرسعة لتكون الناقلة الثالثة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية التي تصل إلى السواحل البريطانية، واستقبلت محطة ساوث هوك للغاز ذات التعاون الاستراتيجي القطري البريطاني في مجال الطاقة، الناقلة القطرية العملاقة الخرسعة وعلى متنها ما يقرب من 214.198 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، وأشارت الشبكة في بيانها الصحفي إلى أن الناقلة القطرية" الخرسعة" قد تم تحميل شحنتها من منطقة رأس لفان في قطر. ويذكر أن محطة " ساوث هوك" وشركة " ساوث هوك للغاز" من أهم مشروعات الشراكات الاستراتيجية القطرية البريطانية في مجال الغاز الطبيعي، حيث ان الشركة قد تم إنشاؤها في عام 2009 بشراكة بين شركة " قطر للبترول الدولية " بنسبة 70% وشركة " اكسون موبيل" العالمية بنسبة 30%، وتقوم قطر بتأمين ما يقرب من 20% من احتياجات بريطانيا من الغاز الطبيعي سنويا، ويصل حجم إنتاج محطة " ساوث هوك" سنويا إلى ما يقرب من 15.6 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، حيث يمكنها أن تضخ ما يقرب من 21 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال سنويا في الشبكة الوطنية البريطانية للغاز.