بالسياسة والقوة.. هكذا كسرت تركيا "يد حفتر" وأنقذت طرابلس

بالسياسة والقوة.. تركيا تبدد أحلام حفتر في ليبيا

الدوحة – بوابة الشرق

على مدى أكثر من 9 أشهر  حاول اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر "عبثاً" السيطرة على العاصمة طرابلس، وارتكب  في سبيل ذلك مجازر وجرائم ضد الإنسانية على أمل إخضاع  الشعب الليبي، بدعم سخي من بعض الدول العربية والأجنبية التي زودته بالسلاح والمرتزقة والمعلومات الاستخبارية لتنفيذ مخططه الإجرامي والسطو على حاضر ومستقبل ليبيا، لكن أحلام حفتر اصطدمت أخيراً بقوى الردع التركي "السياسة والقوة".

في الأسابيع القليلة الماضية، ومنذ دخول تركيا بثقلها في الملف الليبي، شن حفتر هجمات ضارية يائسة ضد المدنين الليبيين على أمل الإسراع في تحقيق أهدافه قبل إرسال تركيا قوات مسلحة إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، لكنه فشل كالعادة، واضطر للرضوخ أمام قرار وقف إطلاق النار الذي بدأ في الساعات الأولى من فجر اليوم الأحد.

نجاح تركيا في ترويض حفتر وكسر يده وإبقاءه خارج طرابلس ارتكز على محورين هامين، وهما "السياسة والقوة" حيث عمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فيهما بشكل متوازٍ وعلى أكثر من جبهة.

المحور الأول وهو "السياسة" اعتمد فيه أردوغان على تفتيت التكتل الداعم لحفتر أو على الأقل إحداث صدع في صفوف الدول الداعمة له، ومنها"روسيا" التي زودت حفتر بمجموعة من المرتزقة الروس التي تعرف باسم "فاغنر" والتي تمارس أنشطتها بتنسيق تمام مع حكومة موسكو "وفق موقع بي بي سي العربية"، حيث نجح أردوغان في تحييد الجانب الروسي من خلال سلسلة محادثات جمعته بالرئيس بوتين، فتحولت روسيا إلى الدعوة للتهدئة وتغليب مبدأ الحوار كبديل للحرب في ليبيا.

هذا بالإضافة إلى نجاح أردوغان في حشد وتكوين موقف دولي عام مناهض للحرب في ليبيا وخصوصاً لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فازداد الضغط على مجموعة دعم حفتر، خاصة بعدما تأخر الحسم في معركة طرابلس.

في المحور الثاني وهو "القوة" اتبعت تركيا سياسة حاسمة ووقعت مع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا مذكرتي تفاهم تتضمن الأولى ترسيم الحدود الملاحية في البحر المتوسط، بينما تتضمن الثانية إرسال قوات تركية إلى ليبيا إذا طلبت حكومة الوفاق ذلك.

من جانبها، أعلنت حكومة الوفاق في 19 ديسمبر "الموافقة على تفعيل" اتفاق التعاون الأمني والعسكري مع أنقرة، كما وافق البرلمان التركي للرئيس أردوغان على مذكرة تفويض رئاسية لإرسال قوات إلى ليبيا. وفي الخامس من ديسمبر أعلن أردوغان بدء نشر جنود أتراك في ليبيا.

وأحدثت هذه الخطوة ارتباكاً جلياً في صفوف مرتزقة حفتر والدول الداعمة له، والتي على ما يبدو أيقنت أخيراً أنها راهنت على الحصان الخاسر في سبيل تنفيذ مخططها التخريبي ضد الشعب الليبي.

وأمام حنكة وقوة تركيا، وجد حفتر نفسه في وضع لا يحسد عليه  فرضخ واستجاب لمطالبات وقف إطلاق النار، حيث دعا أردوغان وبوتين في بيان مشترك الأربعاء، الأطراف الليبية إلى وقف إطلاق النار اعتبارا من 12 ديسمبر.

وقال محللون إن رضوخ حفتر وقبوله بقرار وقف إطلاق النار، جاء بعدما دفعت تركيا الرئيس الروسي للضغط على الدول الداعمة لحفتر في المنطقة.

وحظي قرار الهدنة ووقف إطلاق النار في ليبيا بترحيب الأمم المتحدة وعدد من الدول الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف الليبي.

ومنذ بدء القوات الموالية لحفتر هجومها باتجاه طرابلس، قُتل أكثر من 280 مدنيا، بحسب الأمم المتحدة التي تشير أيضا إلى مقتل أكثر من 2000 مقاتل ونزوح 146 ألف مواطن.