د. محمد صلاح لـ الشرق: الهلال الأحمر نجح في نقل مساعدات أهل قطر الإنسانية للمتضررين عالمياً

د. محمد صلاح

أكد الدكتور محمد إبراهيم صلاح ـ المدير التنفيذي لقطاع الإغاثة والتنمية الدولية بالهلال الأحمر القطري ـ استعداد الهلال لتقديم العون والمساعدة الإنسانية لأي إنسان في العالم طالما توافرت الحاجة والضرورة الإنسانية، وما دام الهلال الأحمر يستطيع الوصول لتقديمها.

وقال في الحوار الذي أجرته معه الشرق: إن العمل الإنساني الخارجي يشمل الإغاثة عقب الأزمات والكوارث والتنمية، التي تكون عادة مشاريع حيوية على مدى أطول.. وشدد على أن الهلال الأحمر القطري ينطلق في عمله من غاية كبيرة يمثلها شعاره "نفوس آمنة وكرامة مصونة"، ووفقا للشعار فإن الهلال الأحمر يحرص على تقديم المساعدات الإنسانية في أي بقعة.

جاهزية عالية للمساعدة
وفي رده على سؤال لـ الشرق حول جهود الإغاثة الكبيرة من قبل الهلال الأحمر، قال د. محمد صلاح: "تمكن الهلال الأحمر القطري بفضل الله من تكوين فرق مدربة من متطوعيه، بجاهزية عالية وإشراف من المختصين في قطاع الإغاثة، الذين باستطاعتهم تقديم الغوث والاستجابة الإنسانية في وقت سريع.
ولفت الدكتور صلاح إلى أن الهلال الأحمر تمكن خلال الفترة السابقة والحالية من الوصول وتقديم الاستجابة في أماكن متباعدة من العالم، فضلاً عن محيطنا العربي والدول الأفريقية في البلدان التي نعمل بها على المدى الطويل، والتي تبلغ حالياً 26 دولة.

استجابة سريعة للكوارث
وأضاف: "استطاع الهلال الأحمر الاستجابة للكوارث المتتابعة، إذ وصل نطاق تنفيذ الاستجابات العاجلة خلال عام 2018 من أقصى الشرق في إندونيسيا وسريلانكا وحتى بابوا غينيا الجديدة إلى هايتي غرباً، وكل ذلك ما كان ليتم لولا دعم المتبرعين في المقام الأول من أهلنا في دولة قطر، وبتسهيل ودعم من حكومتنا الرشيدة عبر هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، ودعم المؤسسات والمنظمات المانحة، في محاولة للتخفيف من آثار الأزمات عن كاهل الضعفاء والمنكوبين.

قدمنا الدواء والعلاج
وفي رده على سؤال عن جاهزية الهلال الأحمر من مستشفيات ميدانية وكوادر طبية على الصعيد الخارجي.. قال: إن عملنا حول أهداف التنمية المستدامة، يتركز بالتحديد في عدة قطاعات، منها الصحة وكل ما يتعلق بها من توفير الدواء وتشييد المؤسسات الصحية وتقديم الرعاية الصحية وخدمات الصحة النفسية وغيرها، وكذلك الأمن الغذائي بتوفير الغذاء ومحاربة الجوع، وجهود المياه والإصحاح بتوفير المياه الصالحة للشرب والاستخدام ومرافق صرفها والنظافة العامة، والإيواء من خلال بناء وترميم المنازل وأدوات الحياة فيها.

13 مستشفى خارجياً
وأوضح د. محمد صلاح أن المشاريع الصحية تأتي على رأس أولويات عمل الهلال الأحمر وتحتل قرابة 50% من مشاريعنا، خاصةً أن الصحة هي من أكثر ما يتأثر به الناس بشكل مباشر ويتعلق بحياتهم.

وأضاف: "للهلال الأحمر القطري حالياً نحو 52 منشأة صحية يدعمها ويشغلها في 7 بلدان مختلفة، وهي تشمل 13 مستشفى ما بين اليمن وسوريا والأردن وبنجلاديش والسودان والصومال وموريتانيا، وهناك عدد آخر تحت الإنشاء.
وأكد أن هذه المؤسسات تقدم خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية للأهالي في المناطق المهمشة والضعيفة والمتأثرة بالنزاعات، كما تقوم أيضاً بتقديم الدواء والرعاية والإسعاف.

وأشار في هذه الأثناء إلى أن الهلال الأحمر القطري يعمل على دعم النفقات التشغيلية للمرافق الصحية، من الصيانة وترميم البناء، وتوفير الأجهزة والمعدات والمستلزمات الطبية، وتدريب وبناء قدرات الكادر الصحي، وتوفير خدمات التوعية الصحية على مستوى المجتمع، وإدارة حملات اللقاح. وهناك بعض المنشآت الطبية التي تقدم خدماتها بشكل دائم للنازحين واللاجئين داخل المخيمات.

8 قوافل طبية عالمية
وذكر د. صلاح أن الهلال الأحمر يطلق على مدار العام قوافل طبية، بالتعاون مع مؤسسات طبية قطرية كمؤسسة حمد الطبية، وأخرى دولية تضم أطقماً طبية على مستوى عالٍ من التخصص، لتنفيذ العمليات الجراحية بالمجان في عدد من الدول، وقد تم منها خلال هذا العام إرسال 8 قوافل حتى الآن، وفي العام السابق تم إرسال 12 قافلة طبية لإجراء عمليات تخصصية متنوعة، استفاد منها ما يقارب 6,000 شخص ما بين المرضى وأسرهم وأهالي المناطق المحيطة بالمستشفيات.

المعروف أن الهلال الأحمر يتميز بعدد من الشراكات العالمية مع جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولية.. وفي هذا الجانب قال المدير التنفيذي لقطاع الإغاثة والتنمية الدولية: إن الهلال الأحمر القطري عضو في الحركة الإنسانية الدولية، التي تضم 191 جمعية وطنية حول العالم، ونعمل معاً ومع الاتحاد في أماكن تواجدنا، وننسق في الأماكن الأخرى لدعم عمل بعضنا البعض.

شراكات حيوية
وقال د. صلاح: إن شراكتنا أساسية مع الجمعيات الوطنية في معظم الدول التي نتواجد فيها، وهذا يعطي لعملنا ميزة كبيرة، من حيث التمكن من تنفيذ الاستجابة السريعة بالتنسيق مع نظرائنا من جمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر وتبادل الخبرات والمتطوعين، مثلما يحدث في بنجلاديش وأفغانستان والسودان والأردن وغيرها من الدول التي لدينا فيها مشاريع مشتركة ونجاحات متعددة.

اتجه الهلال الأحمر القطري في الفترة الأخيرة للعمل في عدد من الدول الأفريقية وبطبيعة الحال هناك مشروعات مشتركة جارية في هذا الشأن.. وقال الدكتور محمد صلاح :"لا يخفى على أحد أن الهلال الأحمر القطري يعد من أولى المؤسسات الإنسانية التي قدمت مشاريع إنسانية للأشقاء في الدول الأفريقية، وخاصةً خلال العقدين الأخيرين، فلدينا تواجد هناك من خلال مشاريع تنموية متعددة القطاعات في السودان والصومال وإثيوبيا، ولدينا مشاريع بعضها مستمر وبعضها انتهى في ليبيا وأفريقيا الوسطى وموريتانيا والنيجر.

اتفاقات جديدة في أفريقيا
ولفت المدير التنفيذي إلى أن هناك توجها من الهلال الأحمر القطري لعقد شراكات جديدة في مالي وكينيا وجامبيا وموزمبيق وعدد من الدول الأفريقية الأخرى ما زالت في طور بناء العلاقة والشراكة. وقد قام سعادة الأمين العام علي بن حسن الحمادي بزيارة هذه الدول، والتشاور حول فرص التعاون وتوطيد العلاقة مع جمعياتها الوطنية. كذلك قام فريق مشترك من المؤسسات الإنسانية القطرية بزيارة ميدانية للوقوف على الاحتياجات في تلك البلدان الصديقة، التي تربطنا بها علاقات قوية، ولديها ترحيب بأن نكون جزءاً من الشركاء في دعمها، بالتنسيق مع الجمعيات الوطنية والسلطات الرسمية.
تنسيق تام مع لجنة الطوارئ
وفي رده على سؤال عن كيفية التنسيق مع لجنة الطوارئ برئاسة قوة الأمن الداخلي "لخويا"؟ والتنسيق مع قطر الخيرية؟ قال الدكتور صلاح: "داخلياً في دولة قطر، يعد الهلال الأحمر القطري جزءاً من اللجنة الدائمة للطوارئ التي ترأسها وزارة الداخلية، ومن مهامها تعزيز التأهب، وفي هذا الصدد، يقيم الهلال الأحمر القطري سنوياً المخيم الميداني للتدريب على إدارة الكوارث، كأضخم حدث تدريبي للمتطوعين والعاملين في المجال الإنساني، بمساهمة كافة المؤسسات الحكومية المعنية والمنضمة تحت مظلة اللجنة الدائمة للطوارئ.

في قطاع التعليم وتوفير العيش
مشاريع مشتركة مع مؤسستي التعليم فوق الجميع وصلتك


وعلى الصعيد الخارجي، قال د. محمد صلاح: "يتم خلال الاستجابة المشتركة التنسيق مع اللجنة الدائمة للإنقاذ والإغاثة والمساعدات الإنسانية، كما يجري حالياً اتخاذ الترتيبات والإجراءات اللازمة كي يصبح الهلال الأحمر القطري عضواً في هذه اللجنة، كما أن للهلال الأحمر القطري شراكة استراتيجية مع صندوق قطر للتنمية، حيث نفذا معاً سلسلة من المشاريع التنموية في عدة بلدان، منها العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان والصومال وإثيوبيا والأردن ولبنان وغيرها.
ونحن ننسق بشكل فاعل مع أشقائنا من المؤسسات القطرية كقطر الخيرية، سواء هنا أم في الميدان، وقد نفذنا عدداً من الاستجابات الإنسانية المشتركة في السنوات الماضية، والتي كانت بمبادرات مبتكرة من هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، وكان لها عظيم الأثر من خلال دعم المتبرعين في تحسين واقع المستفيدين.
وأشير أيضاً إلى أننا نفخر بشراكات متميزة في تنفيذ مشاريع مشتركة مع مؤسسة التعليم فوق الجميع ومؤسسة صلتك، سواء في قطاع التعليم أم في مشاريع كسب العيش للشباب، وكلها مشاريع ذات أثر عظيم، ونتعاون كذلك مع مؤسسة عيد الخيرية ومؤسسة عفيف في تنفيذ عدد من مشاريع الغذاء حول العالم.

تعاون مع "القطرية" والأمم المتحدة للنقل جواً
شرح د. محمد صلاح لـ الشرق كيف أن الهلال الأحمر يستخدم وسائل معينة تساعده في إيصال المساعدات إلى المتضررين.. فقال: "آلية عمل وتدخلات الهلال الأحمر القطري في الميدان تتم عبر بعثات ومكاتب تمثيلية تشرف مباشرةً على تنفيذ المشاريع، بالتنسيق مع المؤسسات الإنسانية والجمعيات الوطنية والجهات الحكومية لإرسال المواد الإغاثية، فمراراً قدمت لنا الخطوط الجوية القطرية دعماً مشكوراً، من خلال التعاون في نقل المواد الإغاثية والمعدات الطبية عند الحاجة، كما دعمت الشركة خلال العام الحالي عدداً من المشروعات الغذائية في بنجلاديش والأردن، كذلك كانت لنا تجربة في العام الماضي مع منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، من خلال نقل المواد الغذائية عبر طائرات خاصة بها مخصصة لهذا الشأن وإسقاطها جواً في المناطق المتضررة من المجاعة في جنوب السودان.

استخدام التكنولوجيا للتواصل في مناطق الكوارث
المعروف أن العمل الإغاثي الدولي بحاجة إلى أجهزة اتصال حديثة للمتابعة، خاصةً أن مناطق عمل الهلال الأحمر القطري تكون قد تضررت بنيتها التحتية.. وفي هذا المنحى قال إن العمل الإغاثي في ظل هذه التحديات يتطلب بالفعل رفع قدرات العاملين خصوصاً في الميدان، ومن التحديات التي تواجهها الفرق الإغاثية القدرة على الوصول، خصوصاً أثناء الكوارث الطبيعية أو النزاعات المسلحة، ونحاول التغلب على تلك العوائق بالتدريب واستخدام التكنولوجيا أو أي وسيلة ممكنة للحصول على معلومات عن الوضع الراهن. ونحتاج كذلك إلى القدرة على التواصل مع نظرائنا، وفي الواقع فإن لجان التنسيق التي تتشكل أثناء الكوارث، سواء تلك التابعة لمنظمات الأمم المتحدة أم للحكومات المحلية، تتضمن لجنة تختص بالاتصالات وتعطي الفرق الميدانية وعمال الإغاثة إرشادات وتسهيلات لوجستية في هذا الجانب.