سبوتنيك: الإمارات في صدارة التبادل التجاري مع طهران

العلاقات الإماراتية الإيرانية

 وفق إحصاءات الجمرك الإيراني..

 حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ أكثر من 30 مليار دولار

التبادل التجاري يتنامى بقوة بين البلدين رغم الخلافات المعلنة

حكومة أبوظبي توسع تعاونها مع طهران بينما قرقاش يهاجمها

الإمارات كانت منفذ إيران وطوق نجاتها خلال مرحلة العقوبات

 

نشر موقع سبوتنيك الروسي تقريرا عن العلاقات الإماراتية الإيرانية وتطورها في العام 2017. ونقل الموقع ما أعلنه الجمرك الإيراني، حيث أكد أن حجم صادرات إيران من المنتجات غير النفطية وصل خلال التسعة أشهر الأخيرة إلى نحو 31 مليارا و630 مليون دولار، مشيرا إلى زيادة نسبة الاستيراد من مختلف أنواع السلع، وكاشفا أن الإمارات تأتي في صدارة التبادل التجاري مع طهران خلال الشهور التسعة الأخيرة، رغم الخلافات السياسية الواسعة بين البلدين.

وأفادت وكالة مهر الإيرانية للأنباء، بأن الدول الأكثر استيرادا للبضائع والسلع الإيرانية خلال الأشهر التسعة الماضية على التوالي، هي الصين بما يعادل 6 مليارات و527 مليون دولار من الاستيراد، والعراق بما يعادل 4 مليارات و628 مليون دولار من الاستيراد، والإمارات العربية المتحدة بما يعادل 4 مليارات و458 مليون دولار من الاستيراد، كوريا الجنوبية بما يعادل 3 مليارات و11 مليون دولار من الاستيراد، وأفغانستان بما يعادل 2 مليار و4 ملايين دولار.

وأشارت إلى أن الدول الأكثر تصديرا لبضائعها إلى إيران خلال نفس الفترة هي الصين بتصدير ما يعادل 9 مليارات و452 مليون دولار من التصدير، والإمارات العربية المتحدة بما يعادل 6 مليارات و656 مليون دولار من التصدير، تركيا بما يعادل 2 مليار و576 مليون دولار، كوريا الجنوبية بما يعادل 2 مليار و563 مليون دولار، ألمانيا بما يعادل 2 مليار و95 مليون دولار.

ارتفاع التبادل

وكشف الجمرك الإيراني، زيادة نسبة الاستيراد من مختلف أنواع السلع خلال الأشهر التسعة الماضية، مشيرا إلى أنه تم استيراد ما يعادل 37 مليارا و570 مليون دولار من مختلف أنواع السلع خلال الأشهر التسعة الماضية، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الواردات بميزان 18،31 في المائة". وأرجع التقرير ذلك إلى زيادة نسبة توريد الأجزاء المنفصلة للمركبات والسيارات والبضائع المتعلقة بقطاع الاستثمار.

وأوضح الموقع الروسي أن التبادل التجاري بين إيران والإمارات قد ارتفع بشكل ملحوظ، حيث وصل بشكل إجمالي غلى أكثر من 30 مليار دولار، رغم أن الأخيرة تتهم طهران بالتدخل في شؤونها الداخلية وتقويض أمنها وأمن الدول العربية والخليجية، مشيرا إلى أن إيران ما زالت تحتل ثلاث جزر إماراتية منذ عقود. ونوه الموقع إلى تصريحات وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، حيث اتهم إيران بمحاولات السيطرة على القرار في العالم العربي، من خلال نفوذها بين الجماعات الطائفية والحزبية في الدول العربية.

مخالفة الإجماع الخليجي

ويرى مراقبون أنه في الوقت الذي نجد فيه تنافرا ظاهريا بين البلدين، يوجد تقارب سياسي قوي وتعاون اقتصادي لا مثيل له في الخليج. ولا يكاد يمر اجتماع سياسي خليجي أو دولي تشارك فيه الإمارات إلا وتطالب الأخيرة بتحرير جزرها الثلاث التي تحتلها إيران، لكن في الوقت ذاته تكاد لا تمر مناسبة يلتقي فيها مسؤولون من البلدين إلا ويؤكد كلا الطرفين رغبتهما في تطوير العلاقات وتنميتها.

الإمارات ابتعدت تماما منذ العام 1971 عن التصعيد مع إيران، بل احتفظت بعلاقات قوية معها، رغم الأهمية الإستراتيجية للجزر الواقعة في مضيق هرمز، عند مدخل الخليج وما تمنحه من مميزات لمن يسيطر عليها بالتحكم في الخليج كممر مائي وملاحي مهم، وكما أن في هذه الجزر ثروات نفطية ومعدنية يمكن أن تضيف ميزة تنافسية اقتصادية للإمارات. وخلال الحرب الحرب العراقية الإيرانية، اتخذت الإمارات موقفا محايدا عبر دعوة الطرفين إلى وقف الحرب.

وفي مطلع عام 2015، وعلى الرغم من الخلاف السعودي الإيراني في أزمة النفط، كانت الإمارات تغرد خارج سرب الخليج؛ حيث وقعت أبوظبي وطهران مذكرة تفاهم مشتركة، تتضمن 17 بندا حول تسهيل تأشيرات الدخول والإقامة بين البلدين؛ بالإضافة إلى مواصلة التعاون القضائي في مجال مكافحة المخدرات. وعلى خلفية اقتحام السفارة السعودية بطهران عام 2016، وقرار المملكة ودول خليجية وعربية وإسلامية سحب سفرائها من طهران، أو قطع علاقتها بها، اكتفت أبو ظبي فقط بتخفيض تمثيلها إلى مستوى القائم بالأعمال، وتخفيض عدد الدبلوماسيين الإيرانيين في الإمارات.

دور خبيث

وتظهر أبوظبي في كثير من الملفات الاقليمية متناغمة مع موقف طهران، حيث تلعب دورا مشبوها في سوريا، حيث أن كل تحركاتها تصب بشكل كبير في صالح إيران، فأبوظبي فضلت حماية العلاقات الاقتصادية الإماراتية مع نظام بشار الأسد، حليف إيران، والتي تصل إلى 10 مليارات دولار، على وقف نزيف الدم السوري، ودفعت الإمارات إلى تقديم دعم لوجستي وعسكري، وتسجيلات لرموز المعارض السورية، إلى الأسد من أجل الحفاظ عليه، وهو أمر صب في صالح وصالح حليفته طهران.

وفي اليمن لا يختلف الحال كثيرا، خاصة وأن هناك توافقا في الإرادة السياسية بين البلدين في حرب اليمن، وهو تقسيمها إلى شمال وجنوب، رغم أن الظاهر هو دخولهما متضادين في حرب واحدة. وعلى الرغم من مشاركة الإمارات في التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية وتمكين الرئيس عبد ربه منصور هادي من استعادة سيطرته على البلاد، بعد الانقلاب الذي قاده الحوثيين المدعومين من إيران، إلا أن دلائل عدة تثبت دورا نشطاً لعبته أبوظبي على الأرض لتقسيم اليمن صب في مصلحة الانقلاب هناك.

منفذ إيران

وتدعم الإمارات انفصال الجنوب عن الشمال، وتعمل جاهدة للسيطرة على عدن، حتى تتمكن من السيطرة على خليج عدن، رغبة في تعزيز مصالحها الاقتصادية، حسب مراقبين. كما دعمت الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ونجله، وتواجه هادي، وهو ما ظهر جلياً في استضافتها للعدد من رموز نظام صالح. كما أنه فيما يبدو، فإن المشاركة الإماراتية في اليمن لا تلقي بظلال كثيفة على علاقات إيران مع الإمارات، ربما لأن إيران تلمس بشكل واضح الخلاف السعودي الإماراتي داخل اليمن.

ولم تقف العلاقة بين البلدين على حدود تبادل تجاري فحسب، بل تعدته حتى أصبحت الإمارات أحد منافذ إيران على العالم الخارجي، عندما أحكم الطوق الاقتصادي العالمي عليها، فوجدت الإمارات في العقوبات المفروضة على إيران فرصة ثمينة استطاعت خلالها جذب رؤوس الأموال الإيرانية. وأثناء العقوبات الدولية على طهران كانت دبي منفذا رئيسيا لطهران لوراداتها وصادراتها من وإلى العالم.