بقلم : د. ربيعة بن صباح الكواري الجمعة 18-08-2017 الساعة 03:24 ص

"حسين بن عاقول" وحّد أهل الخليج والسياسة فرّقتهم

د. ربيعة بن صباح الكواري

من أبرز رواد الفن في الوطن العربي وأكثرهم تأثيراً على المتلقي (2 - 2)

رحم الله من خدم الفن وقدره حق تقدير.. فقدم له كل وقته وجهده من خلال العمل الراقي.. ومن يترحم اليوم على عبدالحسين فإنه لا يمكن له أن ينسى ذلك الوجه البشوش والابتسامة التي لا تفارقه أينما حل أو ارتحل .. بجانب روحه المرحة التي أحبها الجميع.

وكل هذه العوامل كانت تقوم على التكوين الثقافي له ولشخصيته المخلصة عبر التفاني في العمل ولهذا الفن دون كلل أو ملل.. وهكذا كان "أبو عدنان" حتى قبل رحيله عليه رحمة الله.

إنسان استثنائي وظاهرة غير اعتيادية حملت رسالة تقوم على المحبة الخليطة بالمرح

الراحل عبدالحسين أسس هذه المدرسة الفنية من خلال تناوله قضايا الشارع الكويتي أولا، والعربي والإنساني ثانياً.. ومن تلك القضايا تناوله للمسرح السياسي، مثل "مسرحية سيف العرب" وغيرها.

** فهو فنان قدير:

عرف كيف يتناول طريقة المسرحية أو المسلسل التلفزيوني بما يعجب الجمهور والنزول إلى هموم المجتمع فحقق طموحاتهم وآمالهم بنجاح منقطع النظير سواء كان هذا الإعجاب في الكويت أو في خارجها.

والامر الآخر الذي عرف عن "حسين بن عاقول" انه كان شديد الحرص على الالتزام في العمل... ولا يتأخر أبداً عن إنجاز أعماله الفنية في الوقت المناسب.. وهذا اكسبه محبة كل الممثلين والمخرجين في الكويت.

** مفارقة عجيبة:

كان يدرس الأعمال بتأنٍ لتقدم بشكل رصين ورؤية تساير العصر وبطريقة فريدة

ومن المفارقات العجيبة والغريبة في وفاته أنه قدم شخصية «جمعة» في مسرحيته الشهيرة "باي باي لندن" سنة 1981م، بينما كانت وفاته في يوم الجمعة في مدينة لندن البريطانية.. ويا سبحان الله.

** وداع مهيب:

وقد ودعت الكويت يوم الأربعاء الماضي ابنها البار عبدالحسين عبدالرضا من خلال حضور كبير لم يحدث من قبل.. حضره عشرات الآلاف من المواطنين والمحبين لفنه وأعماله الإبداعية.. وتقدم الحضور رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم بعد وصول جثمانه من المملكة المتحدة.. وشارك فيه ايضا العديد من الشخصيات القطرية والخليجية والعربية.. وقامت قناة الريان القطرية بعمل حلقة خاصة عن عبدالحسين عبدالرضا ومسيرته الفنية تم تقديمها يوم وفاته.. كما قدمت حلقة أخرى عن مراسم دفنه وعرضت يوم أمس الخميس وهي لمسة وفاء من قطر لهذا الفنان الخليجي المبدع الذي لن يتكرر.

** رثاء حسين بن عاقول:

قصيدة في الشعر الشعبي كتبها شاعر قطر عبدالرحيم الصديقي في رثاء الفنان العملاق عبدالحسين عبدالرضا، الذي اشتهر باسم "ابو عليوي" ثم باسم "ابن عاقول" ، يقول فيها:

الستارة وانزلت

والإضاءة وانطفت

والحزن شيّد له مسرح

وبكره يا درب الزلق

صعبة فيك الخطوة تمرح

وليش يا " Friday" تباعد

وليش لندن

ليش "شارد"

وانته تدري الغربة تذبح

من وعينا

وانته عمر البسمة انته

وانته وجه البسمة انته

ما اتفقنا

ف يوم هذي البسمة تجرح

يا بوعدنان

الدموع ماتعودناها منك

كيف نبكي

وانته بس للفرحه تسمح

يا عزوبي السالمية

يا كويتي الطائفية

يا خليجي

والله بعدك كيف نفرح

ليش رايح

لـ "اقحطه" و"فضة" و"بو صالح"

من زمان واحنا نحبك

من زمن أچلح وأملح

يا "حسينوه" اي نحبك

حتى "لو تشرب تتن"

حتى لو خليت نص الشعب ينبح

ايش كثر والله ضحكنا

ايش كثر والله فرحنا

لاحزن وياك يفلح

عبدالحسين

يا ابو كل ضحكة تنجح

يا ابو كل فكرة تمزح

لك وسط كل بيت بسمة

ولك وسط كل قلب مسرح

** مدرسة عبدالحسين عبدالرضا:

عبدالحسين عبدالرضا رحل عنا وقد ترك لنا مدرسة ستظل تحمل اسمه بكل فخر واعتزاز.. وسيتعلم منها ابناء الاجيال الحاضرة والقادمة لانها صنعت النجوم وقدمت للكويت عشرات الممثلين المبدعين الذين بدأوا التمثيل مع عبدالحسين .

خاصة انه اهتم بتقديم هؤلاء الممثلين للمجتمع بشكل موفق ومقبول.. ثم انطلقوا الى النجومية والتألق في عالم الفن .. ومنهم بكل تأكيد : داوود حسين ومحمد البلام وطارق العلي وغيرهم من نجوم الفكاهة.

** كلمة أخيرة:

رحم الله الفنان عبدالحسين عبدالرضا الذي أحب الكويت.. وخدم قضاياها.. ودافع عنها في شتى الظروف.. ولكي لا ننسى فان مسرحية "سيف العرب" كانت بمثابة عنوان المحبة للأرض التي ولد فيها وترعرع بها .. فخلد لنا هذه المسرحية التي عالجت غزو الكويت سنة 1990 م حتى تحريرها سنة 1991 م بقالب فكاهي رائع .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"