دخلوا أم لم يدخلوا... كيف تعامل القطريون مع فتح معبر أبو سمرة؟

محليات الخميس 17-08-2017 الساعة 09:27 م

 معبر أبو سمرة
معبر أبو سمرة
أحمد إبراهيم

من بين معمعة الفتح والإغلاق يقف المواطن القطري على أطلال معبر أبو سمرة الذي يبعد عن العاصمة السعودية الرياض، حوالي 450 كلم تقريبا، ويبعد عن العاصمة القطرية الدوحة حوالي 100 كلم تقريبا متفرجاً على من يتحكم بصيامه وحجه وصلة رحمه، محتاراً بين كرامته وبين عباداته التي رأت فيها السعودية لعبة وورقة تخفيها في يوينو وتظهرها في أغسطس..

فقد جاءت الأوامر قبل أكثر من 77 يوماً بأن أغلق المعبر بوجه القطريين، وامنعوهم من الدخول، وامنعوهم أيضاً من لقاء أهلهم وأقاربهم، واطردوهم من أرضنا خلال ساعات، رمضان كان الشهر آنذاك، والصيف الحار كان على موعد مع الصائمين القطريين، لا رأفة حينها بحسب معطيات أوامر فرض الحصار، ولا مراعاة لحقوق الدم والنسب ممن أمر ووجه ونفذ...

مر أكثر من شهرين، جاءت بعدها الأوامر بأن افتحوا المعبر، واسمحوا للقطريين بالعبور لقضاء فريضة الحج فهم أهلنا وأشقاؤنا ولا يجوز بأي حال من الأحوال حرمانهم من قضاء فراءضهم الدينية ولقاء أسرهم وأقاربهم...

بعملية حسابية بسيطة فرمضان شهر حرام والصيام فيه فرض عين وليس لمن استطاع إليه سبيلا، والحج ايضاً فريضة ولكن لمن استطاع له القدرة والاستطاعة بحسب ما أمر الله به رسوله الكريم، وهنا يتجلى سؤال بجواب مبهم، أليس من الأجدر بمن أغلق المعبر في رمضان وطرد المسلمين من أرضه في حر الصيف المتقع أن يراعي حرمة الشهر كما هو الآن يدعي بأنه يراعي حرمة فريضة الحج؟؟

هي إذاً تناقضات السياسة ومصالحها وتخبطاتها السوداء تأتي وتذهب كيفما شاء هوى من يملك مفتاح الحرم والمعبر، ليقضي ويأمر ويفتح ويغلق.

جاءت الساعات الأولى بعد قرار الملك سلمان بدخول حجاج قطر عبر منفذ أبو سمرة خاوية على عروش المعبر نفسه، فلا داخلاً إليه ولا خارجاً منه إلا من هم في شوق لأهلهم وأقاربهم الذين حرموا من رؤيتهم منذ شهور، وهناك على ذات المعبر كان مراسل الجزيرة يرصد ويراقب الموقف عن قرب، حيث أوضح أن أعداد القطريين الذين وصلوا إلى المنفذ تعد على أصابع اليد الواحدة، مؤكداً أن الغرض من عبورهم جاء لصلة الأرحام وليس لأداء فريضة الحج...

فريضة الحج تلك التي مازالت بين أخذ ورد على طرفي منفذ أبو سمرة أوشكت مناسكها على البدء، فكل أخذ مكانه حول الحرم المكي من مسلمي العالم إلا مسلمي قطر.

وقطر ممثلة بجهاتها الرسمية وزارتي (الخارجية والأوقاف) رحبت بقرار السعودية دخول الحجاج القطريين إلى أراضيها عبر منفذ سلوى الحدودي لأداء مناسك الحج مشددة على ضرورة عدم الزج بأداء تلك الشعائر في هذه الخلافات.

ويرى بعض المراقبين بأن قطر الرسمية في ترحيبها بقرار السعودية فتح المعبر جاء من باب السياسة المتزنة، وبما يتوافق مع مبادئها واحترامها للقوانين والأعراف الدولية، وهذا أمر لطالما عرفت السياسة القطرية بحرفية إدارته والتحكم به.

بيد أن المواطن القطري ظهر في حالة انفصال عن مجريات السياسة وبروتوكولاتها المنمقة والمعلبة، فهو وبحسب ردود الفعل البادرة على فتح المعبر يؤكد بأن المشاعر الإنسانية ليست حبر على ورق، والكرامة أكثر نبلا من قرار فتح أو إغلاق معبر، فليس القطري من يقبل أن يتكفل بمصروفات حجه أحد، وهو نفسه يرا في هذه المنحة إهانة ممن يدعون حرصهم وخوفهم على الشعب، فالأولى به هذا المتبرع أن يكفل أبناء شعبه والتي تشير معظم التقارير إلى أنه وصل حدود الفقر الدنيا..

ليس بهذا يمكن إرضاء الشعوب وكسب ودها، ولا يمكن للقرارات الإرتجالية أن تصلح ما قد تكسر، فربما يرا البعض فتح المعبر انتصار لقطر، وربما يراه آخرون تخبطاً في السياسة السعودية الداخلية، ولكن على ما يبدو بأن المواطن القطري رآه بشكل مختلف بعيد عن صالونات السياسة وخباياها، فلسان حاله يقول...

لست أنا الذي يهرول إليك حين تناديني، وليست أبواب مدينتكم أولى وأغلى من أبواب مدينتي التي حاصرتموها وحاولتم خنقها، لن آتيك إلا حين أريد وأشاء، فقرار الإغلاق كان بيدك، وقرار فرض الحصار كان بيدك، واليوم بيدي قراري وأمري وسيادتي أدخل أو لا أدخل... فهذه فقط التي لن تستطيع ملكها أو تطويعها... يقول المواطن المحاصر..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"