بقلم : خالد عبدالله الزيارة الإثنين 08-05-2017 الساعة 01:41 ص

جيل الطيبين الذي لا يعوض

خالد عبدالله الزيارة

حبايبنا من مواليد السنة الميلادية 1957 ممن أمد الله أعمارهم حتى عامنا الجاري 2017، هم الآن على مشارف الستين عاما، هم جيل من عصر زمن الطيبين وزمن الطفرة وزمن التطور وزمن الانفتاح، جيل تربى في الأساس على فضائل الأخلاق التي جبل عليها آباؤهم في زمن لم يعرفوا فيه مظاهر الرفاهية والعز التي عاصروها وهم كبار ويتحسرون على أيام كانوا تحت كنف آبائهم الأفاضل المسلحين بقيم الدين الإسلامي الحنيف .

هذا الجيل أكثر تميزا بطفولتهم الممتعة التي لم يحظ بها أطفال الأجيال السابقة والآتية، فهم لحقوا الجيل القديم والحديث ولدوا في ظروف معيشية رائعة يسمونها أيام الطفرة، عاشوا جيلين مختلفين، تربوا تربية الأجيال السابقة وعاشوا عيشة الأجيال التالية، والتي لم ولن يفهمها ويقدرها سواهم لذلك سيبقون دائماً مميزين.

من حق هذا الجيل أن يفتخر، فهم الجيل الذي مشى إلى المدرسة ذهابا وإيابا راجلين، لا ترحيل ولا توصيلة طوال التسعة أشهر الدراسية كاملة، جيل اختبار المنهج كامل من الجلدة إلى الجلدة لا ملازم ولا مدرس خصوصي ولا خيارات، جيل "اكتب القطعة ١٠مرات وحل المسائل على السبورة أمام الطلبة". جيل المجلات الحائطية والنشاط الإذاعي والمسرحي والرياضي والمسابقات الثقافية، جيل لم ينهر نفسيا من عصا المعلم. ولم يتأزم عاطفيا من ظروف العائلة. ولم تتعلق قلوبهم بغير أمهاتهم. ولم يبكوا خلف المربيات عند السفر .

إنهم جيل لم يستذكر لهم أولياء أمورهم دروسهم، ولم يكتبوا لهم واجباتهم المدرسية. ينجحون بلا دروس تقوية. وبلا وعود دافعة للتفوق والنجاح، جيل لم يدخلوا مدارسهم بالهواتف النقالة، ولم يشكوا من كثافة المناهج الدراسية، ولا حجم الحقائب المدرسية، ولا كثرة الواجبات المنزلية. إنهم جيل الرياضة والأدب والفن الراقي جيل المحبة والتسامح والحياء جيل الشعور بالمسؤولية.

جيل كان للوالدين في داخلهم هيبة، وللمعلم هيبة، وللعشرة هيبة، يحترمون سابع جار، ويتقاسمون مع الصديق المصروف والأسرار واللقمة، هذا جيل لا يخشى التقدم في السن، لأنهم يعتبرون من أكثر الناس فهما للحياة، إنهم جيل مخضرم، فهم رائعون يكبرون ليزدادوا تألقا ونجاحا وخبرة .

من الذكريات المخزلة في أذهان جيل الطيبين تلك المشاهد التي عاصروها بعفوية ويرددونها أمام جيل اليوم بكل حب من ذكرياتهم ثوب الدفة وشماغ المراسيم والتويكس وقماش تتركس اللماع ومن ذكرياتهم الأفلام العربية وافتح يا سمسم وفلونة والإبريق المكسور وسانشيرو وماوكلي وريمي وهايدي وقراندايزر، جيل رقية وسبيكة ومحظوظة ومبروكة وحبابة وخالتي قماشة وأبو هباش وإلى أبي وأمي مع التحية وفايز التوش، وألعابهم الأتاري وكمبيوتر العائلة والكيرم والدامة والتيلة والخشيشة .

إنه جيل لم يرقص على أغاني السخف، كانوا يقبلون المصحف عند فتحه وعند غلقه، كانوا يلاحقون بعضهم في الطرقات القديمة بأمان دون خوف من مفاجآت الطريق. لا يعترض طريقهم لص ولا مجرم ولا خائن وطن، جيل كان ينام في فناء المنازل، ويتحدث كثيراً، ويتسامر كثيراً، ويضحك كثيراً، وينظر إلى السماء بفرح، ويعد النجوم حتى يغفو بأمان الله .

جيل تربى على المحبة والتسامح والصفح، فقط أردنا التذكير بهم، فهم بيننا أمد الله بأعمارهم. وسلامتكم

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"