بقلم : د. حسن البراري الجمعة 21-04-2017 الساعة 01:54 ص

إحياء التحالف السعودي الأمريكي

د. حسن البراري

بات أمراً مسلماً به لدى العديد من المراقبين بأن ما بدا وكأنه محاولة حثيثة من قبل إدارة أوباما لفك عرى التحالف مع حلفاء أمريكا العرب والبدء باستدارة استراتيجية هو ما أفضى إلى فراغ استراتيجي حاولت كل من روسيا وإيران ملأه. وانتابت السعوديون شكوك عميقة مرتبطة بمآلات التغير بقراءة واشنطن لأجنداتها الكونية.

وحتى لا يبدو الأمر وكأنه حدث درامتيكي، حاولت إدارة أوباما خلق توازن في علاقاتها مع أطراف الصراع المختلفين في الإقليم إلا أنها لم تنجح في ذلك إذ مكّنت خصوم حلفاء واشنطن، وعليه يمكن القول بأن كثيرين في المنطقة تنفسوا الصعداء مع قدوم دونالد ترامب الذي يرى واقع الشرق الأوسط كما هو وليس كما ينبغي أن يكون، وبالتالي يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى خلق ارضيات مشتركة مع حلفائه العرب لتصحيح المسار وتحقيق الاستقرار المنشود في منطقة باتت على صفيح ساخن.

وفي هذا السياق يمكن فهم زيارة وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إلى السعودية وتعهده بالعمل مع الرياض لإعادة الاستقرار للمنطقة وما يتطلبه ذلك من رفع الكلفة العسكرية على الحوثيين حتى يجنحوا للمفاوضات الجادة والسلم وتقليم أظافر إيران. فالولايات المتحدة تعهدت بدعم المجهود الحربي السعودي استخباريا ولوجستيا.

وتزامنت هذه الزيارة مع التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيليرسون في واشنطن وأشاد فيها بمستوى العلاقات الأمريكية السعودية واصفاً إياها بأنها "قوية" ما يعني أن ثمة تغييراً في موقف واشنطن بهدف تعميق التحالف مع السعودية لتحجيم دور إيران في المنطقة. بمعنى آخر، يبدو أن واشنطن باتت مقتنعة بضرورة إعادة التحالف مع السعودية وهو تحالف استمر على مدار ثمانية عقود منذ لقاء الملك المؤسس عبد العزيز مع الرئيس الأمريكي روزوفلت عام ١٩٤٥.

لا يختلف اثنان على أهمية التأكيد على العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض، فالاعتمادية المتبادلة بين البلدين مكنتهما من الحفاظ على المصالح المشتركة والمتممة على مدار العقود الماضية، لكن لا يمكن القول أيضا أن الشرق الأوسط لم يطرأ عليه تغيرات كبيرة في موازين القوى وفي الانطباعات. فمثلا، لم تعد الولايات المتحدة القوى المؤثرة الوحيدة، وعلاوة على ذلك لم يعد خصومها يخشونها كما كان الأمر في السابق مع تسليمنا بامتلاك واشنطن للقوة اللازمة التي إن وظفت ستغير موازين القوى الانطباعات معاً.

بصرف النظر عن اسباب ازدياد نفوذ إيران (أكان بتواطؤ من أمريكا أم نتيجة لأخطائها) فنجاعة إحياء التحالف السعودي الأمريكي ترتبط بمعايير نجاح لنا كمراقبين أن نرصدها في قادم الأيام. فمثلا، تحقيق حل سلمي في اليمن وفي سوريا بشكل يضمن مصالح الشعبين وتقليل التأثير الإيراني. طبعا الأمر في سوريا معقد لأن الروس هم القوة الحقيقية ولأنهم يدافعون عن بقاء الأسد كورقة تقدم في حال التوصل إلى صفقة شاملة مع الأمريكان وهو أمر قد لا يتحقق كما يحلو للروس، فأكثر ما يمكن أن يحققوه هو نصف صفقة مقابل تأمين خروج الأسد من المشهد برمته.

بكلمة، إحياء التحالف بين واشنطن والرياض يأتي في خضم تحولات بدأت بانهيار موازين القوى في المنطقة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ مرورا بالربيع العربي وظهور الإرهاب كلاعب هام وكذلك الاستثمار الاستراتيجي في الورقة الطائفية. لهذا السبب، فإن المعيار الأهم لنجاح التحالف يتمحور حول التوصل إلى حل سياسي في اليمن وفي سوريا يضع حداً للاستثمار الإيراني وتشجيعها للسياسات الطائفية التي تضمن لها موطئ قدم مؤذٍ.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"