د. سعد الدين إبراهيم لـ الشرق: أدعو لانتخابات رئاسية مبكرة تجنب مصر كارثة محققة

تقارير وحوارات الأربعاء 19-04-2017 الساعة 10:16 م

الدكتور سعدالدين إبراهيم
الدكتور سعدالدين إبراهيم
أجرى الحوار: عبدالحميد قطب

تجاهل السيسي لدعوة الانتخابات المبكرة يعرضه لمصير مرسي

استمرار حالة الانسداد السياسي يهدد وجود الدولة المصرية

الإخوان أكثر ذكاءً من النظام ولديهم لوبي قوي في الكونجرس

السيسي ليس له وزن في واشنطن والإخوان يتحركون أفضل منه هناك

تخبط السيسي وحكومته وبرلمانه وراء تفاقم أزمات مصر

التفجيرات أضعفت السيسي وعززت الشكوك حول قدرته على حماية الأقباط

الأقباط لا يفضلون المغامرة مع أي نظام ديمقراطي أو مدني

الإخوان فصيل وطني ويجب استيعابهم في المشهد السياسي

ترامب أحمق سياسياً والمؤسسات قادرة على لجم حماقاته

لا أستبعد مصالحة بين السيسي والإخوان خلال عام

السيسي حاول تسويق الأسد لترامب والقصف أفشل مساعيه

النظام لديه مصلحة في تسوية القضية الفلسطينية

دعا دكتور سعد الدين إبراهيم أستاذ علم الاجتماع السياسي لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في مصر، تشارك فيها جميع القوى الوطنية، باعتبار ذلك يجنب مصر كارثة محققة، بعد أن وصلت لمرحلة انسداد سياسي واقتصادي واجتماعي، ولم يعد من المقبول استمرار الأوضاع الحالية.

واعتبر إبراهيم في حواره مع "الشرق" أن التفجيرات التي حدثت مؤخراً في مصر سددت ضربة قاضية للسيسي ونظامه، وفندت قدرته على حماية الأقباط، وتسويق نفسه كرجل دولة قوي أمام العالم.

وأكد إبراهيم أن الأقباط يقفون دائماً مع الدولة المصرية ورموزها، ولا يشعرون بالأمان والحماية إلا فيها، ولا يمكن ان يغامروا بوضعهم مع أي نظام سياسي، حتى لو كان ديمقراطياً أو مدنيا.

وقلل إبراهيم من وزن السيسي في المشهد الأمريكي، واصفا ما تردده وسائل الإعلام الموالية له في مصر بالمبالغة، مشيرا إلى ان رفض إدارة ترامب إعلان جماعة الإخوان منظمة إرهابية، يرجع إلى كون القرار بيد الكونجرس، وأن الإخوان يتمتعون بنفوذ داخله، ويتحركون في أمريكا بشكل أفضل من النظام المصري.

وإلى نص الحوار..

تبدو الأوضاع في مصر شديدة الصعوبة.. برأيك ما الذي أوصلها لهذا الحد وما المخرج من ذلك؟

هذه الأوضاع طبيعية في أعقاب الثورات، حيث تحدث الاختلالات في القيم والمعايير والسلوكيات، وتستغرق هذه الأوضاع ما يقرب من 5 إلى 15 عاما للاستقرار، لذا فما يحدث حاليا هو استمرار لحالة السيولة والفوران التي بدأت مع ثورة 25 يناير 2011، وتفاقمت الآن بما نراه من فوضى واضطراب اقتصادي، انعكس على المستقبل، وأحدث تخبطاً واشتباكاً بين فئات اجتماعية حساسة، آخرها المؤسسة القضائية التي تحاول السلطة التنفيذية التغول عليها.

الدعوة لانتخابات رئاسية

كيف تتجاوز البلاد هذا النفق المظلم؟

لا يوجد سيناريو للخروج من الأزمة التي تعانيها مصر، إلا عبر الدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، تشارك فيها جميع القوى السياسية والوطنية والإسلامية، هذا ما يُخرج البلاد من أزمتها، بعد أن وصلت الأوضاع لهذا المنحى الكارثي.

وأنا شخصيا أرفض أي ذرائع تحول دون الاستجابة لهذه الدعوة، خصوصا أننا أجرينا عام 2011 و2012 خمسة استحقاقات انتخابية، وبعد 7/3 أجريت 3 استحقاقات أخرى، وبالتالي فلا ذريعة تحول دون الدعوة لانتخابات مبكرة تخرج مصر من النفق المظلم.

لكن السيسي ربما لا يستجيب لهذه الدعوة في ظل هيمنته على المشهد وتبعية مؤسسات الدولة له؟

ما حدث للرئيس مرسي واقع يجب ألا تتجاهله السلطة القائمة حاليا، بعد أن عجزت عن الخروج بمصر من هذا المأزق، وتفاقمت على يديها الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية..

والحل انتخابات رئاسية وبرلمانية تخوضها جميع القوى السياسية بمن فيهم السيسي وجماعة الإخوان المسلمين سواء تقدموا بمرشح او دعموا مرشحا او اكتفوا بخوض الانتخابات البرلمانية، ويعرض الجميع نفسه على الشعب والأخير صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في تحديد هوية من يحكم هذا البلد.

ربما يقول البعض: ولماذا لا نترك السيسي يكمل رئاسته؟

لقد وصلت مصر لمرحلة انسداد سياسي واقتصادي واجتماعي، ولم يعد من المقبول استمرار الأوضاع الحالية، بل يجب البحث عن مقاربات جديدة تمهد لمصالحة وطنية شاملة، وتعيد النظر في كل السياسات التي تبنتها سلطة ما بعد 4 يوليو، خصوصا أن هناك تهديدات وجودية للدولة المصرية على رأسها وصول الإرهاب إلى الدلتا، وعدم اقتصاره على شمال سيناء، ومن ثم فالوطن محتاج لرؤية جديدة تجمع ولا تفرق، بدلا من الرهان على وضع حالي ستظل تداعياته كارثية.

برأيك ما الذي أدى لتراجع شعبية السيسي؟

السيسي كانت له شعبية كبيرة قلما تمتع بها رئيس مصري، وهو ما ظهر في الدعم الكبير الذي حظي به خلال الاستحقاق الانتخابي، غير ان هذه الشعبية تعرضت لانتكاسة كبيرة، وتراجعت من 90 % خلال عامه الأول، إلى 55 %، وهذا التراجع لا يعود للسيسي وحسب، بل يعود لأسباب عامة تتعلق بمجمل الأوضاع في مصر، خصوصا أنه من الطبيعي ان تتراجع شعبية أي رئيس بعد 100 يوم في السلطة.

هل توضح لنا بشيء من التفصيل أسباب هذا التراجع؟

هناك عدد من القرارات اتخذها دون القيام بدراسة جدواها، أو العودة للرأي العام حيالها، أو إجراء حوار وطني مع القوى السياسية، وبالتالي فكل العثرات التي نتجت عن هذه الملفات أثرت في شعبيته بشكل لافت.

تفجير الكنائس

كيف نظرت إلى تفجير كنيستي طنطا والإسكندرية؟

تفجير الكنيستين أحد تداعيات الفوضى التي تعاني منها مصر، فالحادث يعبر عن قسوة مرتكبيه، ويأتي في سياق العداء المستمر بين السيسي والحركات الإسلامية، معتدليها ومتطرفيها، فقد سعت هذه الحركات من وراء التفجيرين لإضعاف السيسي، وتوظيف هذين الحادثين الدمويين ومن قبلهما تفجير الكنيسة البطرسية، لإحراج السيسي وتعزيز الشكوك في قدرته على حماية الأقباط، وتفنيد مساعيه بالظهور كحامي الأقباط أمام الرأي العام العالمي، ومن ثم تكريس انطباع عالمي بأنه غير قادر على ضبط الأمور داخل بلده، كما يصور إعلامه.

لكن هناك من رأى أن هذين التفجيرين قد يؤديان لانفضاض الدعم القبطي عن السيسي.. هل تتفق مع ذلك؟

الأقباط عادةً ما يقفون مع الدولة المصرية ورموزها، وهذا لأنهم يشعرون بالأمان والحماية فيها، ولا يمكن ان يغامروا بوضعهم مع أي نظام سياسي، حتى لو كان ديمقراطيا أو مدنياً، وهذه المعادلة مرشحة للاستمرار لمدة ليست بالقصيرة.

في اعتقادك هل التفجيرات يمكن أن تمتد للدولة المصرية أو تجرها لحرب أهلية؟

لا أعتقد ذلك، فلحسن حظ مصر أنها لم تشهد حروبا أهلية من قبل، ودائما تنجح في السيطرة على هذه الفتن والتصدي لها، ولكن في المقابل طبعا هناك دائما ثمن يدفعه أبناؤها من الجيش والشرطة والمدنيين أيضا.

فالدولة المصرية دولة عريقة، وعمرها 7 آلاف سنة، ولديها مؤسسات قادرة على التعاطي بإيجابية مع مثل هذه الضربات، ولكن أعتقد أن أثر التفجيرات الضار سيقتصر على الرئيس ونظامه السياسي، فهو الذي تضرر بشكل كارثي منها.

توقيت التفجيرين

هل توقيت التفجيرين مقصود لإحراج السيسي وإضعافه أمام العالم؟

توقيت هذين التفجيرين كان لافتا بشدة، خصوصا أنهما جاءا بعد عودته مباشرة من أمريكا، بشكل أثار التساؤلات حول النجاحات التي حققتها الزيارة، كما روّجت وسائل الإعلام الموالية للنظام.

بوصفك خبيرا بكواليس صناعة القرار الأمريكي.. هل ترى أن للسيسي وزناً داخل البيت الأبيض بعد مجيء ترامب؟

السيسي ليس له وزن في واشنطن كما صورته وسائل الإعلام والصحف الموالية له، وليس أدل على ذلك من عدم انتظار ترامب عودة طائرته إلى مطار القاهرة، ووجه صواريخه لقصف أهداف تابعة للنظام السوري، وكأنه لا يكترث برفض السيسي أو بموافقته، رغم أن السيسي حاول جاهداً تسويق نظام الأسد لدى إدارة ترامب ولو مؤقتا، بل على العكس من ذلك تماماً أصبحنا نرى أولويات واشنطن إقصاء الأسد.

إدراج الإخوان كمنظمة إرهابية

لماذا تراجعت الإدارة الأمريكية عن إدراج جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية؟

قرار اعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية، يعود في المقام الأول للكونجرس، وهذا مصدر الصعوبة في ظل وجود لوبي صديق للإخوان داخله، وبالتالي هذا القرار سيأخذ وقتاً طويلا حتى يستطيع النظام بناء لوبي مقابل للوبي الإخوان، وبكل أمانة، الإخوان أكثر ذكاء من النظام، وأكثر قدرة على التحرك في الداخل الأمريكي.

ما تقييمك لأداء ترامب بعد مرور أكثر من 100 يوم على توليه الرئاسة؟

ترامب رجل أعمال شديد الذكاء، وحقق نجاحات في مجال المال والأعمال، لكنه على المستوى السياسي شديد الحماقة، وإلا فما الذي دفعه للدخول في أزمات غير مبررة مع المسلمين في جميع أنحاء العالم، بحظر دخول رعايا بعض الدول إلى الأراضي الأمريكية، وافتعاله أزمة أعمق مع المكسيك، وعدد من الحلفاء الأوروبيين، وهذه حماقات أثرت بالطبع على مصداقيته أمام الرأي العام الأمريكي، ولكن من حسن الحظ أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات، فهناك الكونجرس والخارجية والبنتاجون والأجهزة الاستخباراتية والإعلام، وهؤلاء لاعبون مهمون في الساحة الأمريكية، ولديهم صلاحيات تمكنهم من تقليص حماقاته، والحد منهم.

مصالحة النظام والإخوان

هناك بعض التقارير تتحدث عن مصالحة وشيكة بين النظام والإخوان.. هل تعتقد أن هذا الأمر من الممكن أن يتحقق؟

على مسئوليتي وخلال عام من الآن، سيشهد ملف المصالحة الوطنية في مصر انفراجة كبيرة.

حديثك عن المصالحة بين الإخوان والنظام يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية تقديم الجماعة تنازلات وإقرارها مراجعات للخروج من الأزمة؟

المراجعات لها دور أساسي في أي حزب سياسي أو جماعة تحترف العمل السياسي، بل إن الأحزاب الشيوعية في كل من روسيا والصين وفيتنام وحتى كوريا الشمالية، أجروا تلك المراجعات، وهذا ما يجعلني أعتبر انخراط الإخوان في المراجعات أمرا مصيريا، ولا رجعة عنه، فالإخوان رغم كل شيء فصيل وطني شديد الأهمية في الساحة، ولابد من استيعابهم داخل المنظومة السياسية.

تسوية الصراع العربي الإسرائيلي

أخيراً يتردد أن إدارة ترامب تراهن على السيسي في مخططها لإيجاد تسوية للصراع العربي الإسرائيلي؟

قبل أن نتطرق لهذه التسوية، يجدر بنا أن نتساءل: هل يستطيع السيسي أن يؤثر في مسيرة التسوية؟! وأن يمارس ضغوطا مؤثرة على من يهمهم أمر عملية السلام؟! أعتقد أن النظام يستطيع أن يمارس ضغوطا قوية على الفلسطينيين، وضغوطا محدودة على إسرائيل، وخفيفة على الأمريكيين، وبقدر استطاعة النظام ممارسة هذه الضغوط، يكون صاحب نفوذ في التسوية، ويلعب دورا مهما، خصوصا أنه صاحب مصلحة مع دول إقليمية في تحقيق هذه التسوية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"