بقلم : خالد العماري الأربعاء 12-04-2017 الساعة 02:22 ص

متلازمة ستوكهولم

خالد العماري

قامت إدارة إحدى الشركات التي كنت أعمل بها بتوزيع استبيان على الموظفين لمعرفة رأيهم في رؤسائهم المباشرين ومدى رضاهم، وكان أحد المدراء يعامل الموظفين باحترام وتقدير، ويراعي ظروفهم، ومن عادته أن يدعوهم لتناول وجبة في أحد المطاعم على حسابه الخاص. لذلك توقعت أن يحصل على أفضل درجة في الاستبيان.

وفي المقابل، كان أحد المدراء سيئا جداً في التعامل، ويتلفظ على الموظفين بأقبح الألفاظ، ويرفع صوته عليهم، ويمن على الموظفين الذي حصلوا على ترقية؛ فتوقعت أن يحصل على أسوأ درجة في الاستبيان.

ولكن الغريب أن الذي حدث هو العكس تماماً، فالمدير الطيب حصل على درجة متدنية، وعبر الموظفين عن استيائهم وضجرهم منه، وما زاد من استغرابي أن المدير السيء حصل على درجة رضا عالية!

وهذا السلوك الأعوج نابع من متلازمة ستوكهولم.

ظهر مصطلح متلازمة ستوكهولم في السبعينات للتعبير عن وضع نفسي غريب، ففي حادثة خطف لأحد البنوك في ستوكهولم، بقي المخطوفين ٦ أيام في أيدي الخاطفين، وبعد ان حررتهم الشرطة، رفض المخطوفون القبض على الخاطفين، وتعاطفوا معهم، بل ودافعوا عنهم!

يشير الباحثون إلى أن السبب في ذلك الشعور هو أن الشخص الذي يتعرض للقمع يشعر بالامتنان للشخص الذي يقمعه لو قدم شيئاً بسيطا، أو حتى تركه يقوم بأبسط الأشياء، حتى لو كانت حقاً من حقوقه، ففي حالة المخطوفين، فلو قدم الخاطف وجبة بسيطة، لشعر الخاطف أنه قدم له الحياة، ويشعر حتى بالامتنان لو أن الخاطف سمح له بالذهاب للحمام، وبنفس الشعور عند الموظف لدى المدير السيء، سيشعر الموظف بالامتنان طالما أن المدير لم يُقِلْهُ حتى الآن ولم يستبدله، وأنه لا يزال يحتفظ بوظيفته!

وكما يقول المثل الخليجي: القطو يحب خناقه!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"