بقلم : د. حسن البراري الجمعة 07-04-2017 الساعة 01:26 ص

الخطوط الحمراء واستعادة الردع

د. حسن البراري

يحبس المراقبون أنفساهم انتظارا لما سيقوم به ساكن البيت الأبيض الجديد الرئيس دونالد ترامب ردًا على الهجوم الكيماوي الذي استهدف هذه المرة خان شيخون في سوريا، والسؤال المطروح حاليا يدور حول ما يمكن أن تقوم به الإدارة الأمريكية لاستعادة الردع الذي افتقدته واشنطن بعد فشل الرئيس السابق باراك أوباما في الرد على تجاوز النظام السوري الخطوط الحمراء التي كان أوباما نفسه قد وضعها والمتعلقة باستخدام السلاح الكيماوي.

في جلسة مجلس الأمن مساء يوم الأربعاء كانت مندوبة أمريكا للأمم المتحدة نيكي هايلي تحذر من أن فشل مجلس الأمن في القيام بخطوة تضمن عدم تكرار مثل هذه الجريمة سيجبر بلادها على اتخاذ خطوة منفردة، ولا يمكن معرفة هذه الخطورة "المنفردة" بالتحديد، لكن كلام السيدة نيكي هايلي ينطوي على تهديد عسكري يستهدف قوات نظام بشار.

هناك رأي يتبلور يفيد بأن الهجوم الكيماوي الأخير كشف عن زيف مقولة محاربة الإرهاب في سوريا وفضحت غض طرف القوى الكبرى عن جرائم نظام بشار، وفي الوقت ذاته لا يمكن الاكتفاء بمكاسرة أيدي بين روسيا والصين من جهة والقوى الغربية من جهة أخرى في مجلس الأمن والتي عادة ما تنتهي بفيتو مزدوج وتنتهي المسألة، وهو أمر شجع نظام بشار على ارتكاب المزيد من الجرائم، والحق أن بشار الأسد يراهن على دور روسيا في الاستمرار في حمايته وعلى رخاوة موقف المجتمع الدولي. وزاد من الطين بلة ما بدى وكأنه توافق أمريكي روسي على أن يستمر بشار الأسد في الفترة الانتقالية إذ استمعنا لكثير من التصريحات الرسمية الصادرة عن مسؤولين أمريكيين تفيد بأن الأولوية هي محاربة داعش وليس إزاحة بشار من الحكم.

وبعيدا عما يجري في مجلس الأمن المشلول بفيتو روسي منتظر يشكل هذا الهجوم الكيماوي تحديا كبيرًا واختبارًا مبكرًا لإدارة ترامب التي لغاية الآن لم تقم بشيء سوى إلقاء اللوم على أوباما وفشله في التصرف السليم في شهر أغسطس من العام ٢٠١٣، وهذا صحيح إذ كان بوسع أوباما اللجوء إلى خيار عسكري متاح لكنه تردد وقبل بصفقة ضعيفة. وفي حينها حذر الكثير من الخبراء بأن فشل أوباما في العمل سيضعف من قوة الردع التي يتطلب استعادتها عمل عسكري لا نعرف على وجه التحديد إن كانت إدارة ترامب مستعدة له.

بالمقابل لا يبدو أن إلقاء اللوم على باراك أوباما يمثل إستراتيجية عمل للولايات المتحدة، فالاكتفاء بالتهديد اللفظي مرة والتلميح بالموافقة على بقاء بشار الأسد مرة أخرى يعطي الضوء الأخضر لروسيا للاستمرار في دعم بشار الأسد في كل جرائمه، كما أن فشل إدارة ترامب في ترجمة تهديداتها إلى سياسات تصنع الفرق سيشجع إيران على سبيل المثال في الاستمرار في سياساتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، بمعنى أن على أمريكا استعادة صدقية وقوة الردع إن كانت بالفعل تأمل بأن تقوم بدور يليق بها كقوة عظمى وحيدة.

بقي أن نقول إن إدارة ترامب لم تبلور إستراتيجية واضحة اتجاه الشرق الأوسط لكن من المستبعد أن تغير واشنطن مقاربة أولوية محاربة داعش، والحق أن روسيا تمكنت من إدارة تقاطعات صعبة في سوريا تمثلت في التوفيق بين مصالح حلفائها وإسرائيل بشكل لا يهدد مصالح واشنطن، ويخشى الكثيرون أن يكون الهجوم الكيماوي وكأنه سحابة صيف لا تلبث أن تنقشع. ويبقى التحدي الأكبر أمام ترامب هو كيفية استعادة صدقية وقوة الردع دون أن يحدث خللا في معادلة موازين القوى في سوريا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"