قطر .. لبيه "خان شيخون"

خالد عبدالله الزيارة

أكثر من مائة مدني قتلوا وأصيب أكثر من خمسمائة، غالبيتهم أطفال، في هجوم بالأسلحة الكيميائية في 15 غارة شنتها طائرات نظام الأسد أمس الأول الثلاثاء على مدينة "خان شيخون" في ريف إدلب، ونقلت وسائل إعلام متنوعة عن أطباء في ريف إدلب قولهم إن أعراض المصابين تدلل على استخدام غاز السارين السام، وإن عدد القتلى مرشح للزيادة ، وتداول نشطاء سوريون صورا على وسائل التواصل الاجتماعي لرجال إنقاذ يرشون أطفالا شبه عرايا بالمياه وهم يتلوون على الأرض، كما شوهدت صور لجثث أطفال من عائلة واحدة، ونقلت كوادر طبية أيضا قصصا مأساوية.

اعتبر رئيس المفوضية الأوروبية دونالد توسك أن النظام السوري هو "المسؤول الرئيسي" عن هجوم خان شيخون ، كما أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أن "كل الأدلة التي اطلعت عليها توحي بأن ذلك كان نظام الأسد.. يستخدم أسلحة غير مشروعة ضد شعبه". وأضاف "انه نظام همجي يجعل من المستحيل بنظرنا تصور أن يكون له أي سلطة في سوريا بعد انتهاء النزاع" .. بدوره حمَّل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند النظام السوري "مسؤولية المجزرة" ودان البيت الأبيض "عملا مشينا ارتكبه نظام بشار الأسد".

قطر بالتأكيد دائما سباقة في الإغاثة الإنسانية في مثل هذه الكوارث لإنقاذ المنكوبين ، فكما لبى شعبها نداء الواجب في أشرف موقف قدمته الحكومة القطرية حين قررت تكريس فعاليات اليوم الوطني للدولة في ديسمبر من العام الماضي لنصرة وإغاثة المدنيين في حلب الذين خضعوا لحصار مرير، وقصف عنيف قبل تهجيرهم من ديارهم، ها هي اليوم تقف بشجاعة معنوية ومادية حيث أعربت عن إدانتها واستنكارها بأشد العبارات للهجوم بالغاز الذي نفذته طائرات في محافظة ادلب شمال سوريا وخصصت منظمات إنسانية قطرية نصف مليون دولار لمساعدة المنكوبين.

وطالبت الخارجية القطرية في بيان أصدرته يوم المجزرة بتحقيق دولي في هذه الجريمة البشعة، واتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحماية الشعب السوري". وجدد البيان "مطالبة قطر بتقديم جميع المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا إلى العدالة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب"، وعلى حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إنه "لم يشهد التاريخ وحشية وجرائم لا إنسانية كالتي يرتكبها النظام بحق الأبرياء في سوريا"، وأضاف أنه "عار على الإنسانية صمتُها". وأضاف أن اللجنة "تواصلت مع مسؤول الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، وناقشت خطة الاستجابة الطارئة للضربات الكيميائية، كما وجهت الفرق الميدانية لتنفيذ خطة استجابة عاجلة للمتضررين من ضربة الغاز".

(حلب لبيه) هي حملة إغاثة قطرية أطلقت في ديسمبر تضامنا مع حلب السورية، وتشرف عليها هيئة تنظيم الأعمال الخيرية ، وبدعم من الحملة تمّ إنشاء مركز لاستقبال الحالات المصابة من هذه المجزرة البشعة بإشراف الهلال الأحمر القطري، وتقديم الإسعافات العاجلة للإصابات الطفيفة والمتوسطة ، وتواصل الحملة القطرية إيصال مجموعة من الأدوية إلى مديرية الصحة في حماة (السورية)، حيث لا يوجد أيّ مركز مجهّز للتعامل مع هذا النوع من الإصابات.

الحقيقة المخزية أن هذه الغارة البشعة ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة أيضا، في ظل صمت المجتمع الدولي على الجرائم الوحشية، التي يرتكبها نظام بشار الأسد يوميا في سوريا لأكثر من ست سنوات، والتي لم يشهد لها التاريخ مثيلا . فما العمل يا أصحاب الضمائر الحية . وسلامتكم

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"