في كل مصيبة هناك فرصة

هنادي وليد الجاسم

الفرص جمع فرصة وتطلق على الأمر النادر وهو الشيء الذي يحتمل أن لا يتكرر كثيرا وإذا تكرر أكثر من مرة فإنه نادر الحدوث، وغالباً يحتاج نجاح اقتناص الفرص إلى صبر وتأن وتدريب للذات على كيفية قراءة المعطيات والأسباب وربطها بالمواقف والظروف وانتهازها في الوقت المناسب.

وفرص الحياة موجودة في كل المجتمعات، ولكن تحديدها فن من الفنون، فما يُعد فرصة مهمة وثمينة لشخص ما ليست بالضرورة أن يكون كذلك بالنسبة للآخر، حيث يُعد اقتناص فرصة تحقق أرباحاً محدودة غنيمةً لصاحب الدخل المتواضع، بينما تعد ضياعاً في الوقت للأثرياء، فاقتناص أو إضاعة أو إدراك قيمة هذه الفرصة أو عدم أهميتها موهبة بحتة لا يملكها سوى الأقلية.

لا تقع المصائب في هذا الكون اعتباطا، ولكل حادثة سبب وجيه، يعرفه من يبحث بعقل متفتح وذهن صاف ونفس هادئة. هذا السبب يحوي في طياته الكثير من الحكمة ومن الرحمة، لكن جرت مشيئة الله أن تمضي سنن الدنيا بهذا المنوال، ويجب على الشخص الناجح في طيات المصيبة عن الفرصة التي تحولها من مصيبة إلى فرصة عظيمة، وهنا تحضرني مقولة للرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي: عند كتابة كلمة أزمة باللغة الصينية، فإنها تتكون من شقين الأول يعني: خطر، والثاني يعني: فرصة.

لقد سئل أحد كبار الأثرياء من الذين يعملون في العقارات وسوق العملات، كيف تنجح في السوق وغيرك يفشل فيه؟

فقال: "أنا أدخل في السوق حينما يكون غيري لا يزال مترددا، وأخرج منه حينما يكون قد قرر غيري الدخول، فأحصد أنا النجاح ويحصد هو الفشل..".

وأن الفرصة قد تكون ضبابية مغلفة تأتيك بشكل مفاجئ وغير متوقع، وغير واضحة المعالم، إلا أن الظروف المحيطة بها تكفي للكشف عن هويتها، ومن المهم جدا أن تفهم تلك الظروف مسبقا، وأن تكون على أهبة الاستعداد لاقتناص الفرص فيها.

وعلى الإنسان الناجح أن يكون حازما في استغلال الفرص وغير متردد لان الشخص المتردد لا ينجز شيئاً، وقد قيل: اثنان لا يغتنيان: كثير التردد وكثير الاستشارة، والاستشارة محمودة حين تكون فيما تجهل وتحتاج للمزيد من المعلومات بغرض الفهم والدراسة الكاملة للموضوع، ومذمومة حين يصحبها التردد والخوف والعجز عن اتخاذ القرار.

ومن صفات الاستشارة المحمودة أن تكون محدودة وموجهة لخبراء في الأمر المراد، أما الاستشارة المذمومة فهي استشارة كل من هَب ودب، ويجب على الشخص بعد ذلك محاسبة النفس على كل فرصة تم إهدارها، كما أنه من المُهم أن نضع حداً للمفاجآت، وحداً للاندفاع، وكذلك نضع حداً للطموحات والمغامرات حتى لا نقع في النهاية، فلابد من التركيز ودقة التصويب، فإن من يطارد أرنبين في وقت واحد لا يصطاد أياً منهما.

وهكذا، الفرصة الثمينة كاللؤلؤ المكنون في أعماق البحار، هي موجودة مثله ولكنها تحتاج إلى غواص ماهر، طويل النفس.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"