مهارات لا تنبهر ولا تكفهر

خالد العماري

هناك قصة مشهورة عن الإمام أبي حنيفة، حيث كان قد استأذن طلابه أن يمد رجليه أمامهم لألم في ركبته. فدخل عليهم رجل ذو لحية طويلة وثياب نظيفة، ولم يعرفه أحد، فظن أبو حنيفة بأنه عالم جليل، فسحب رجليه وتحمل الألم. فجلس هذا الرجل الوقور (في مظهره) يستمع لهم. ثم تكلم الرجل، فسأل سؤالاً ينم عن حماقة وقلة عقل، من نوع (ما الحكم لو صادف وقت الحج في رمضان)، أو (لو لم تغرب الشمس في بغداد، فمتى يستطيع الصائم أن يفطر)، فقال أبو حنيفة كلمته المشهورة، والتي ذهبت مثلاً: آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه.

الكثير منا يقع في هذا الفخ، فعندما يرى ملابس وهندام شخص ما، فإنه يتوقع أن يكون هذا الشخص ذا شأن، ولكن ما إن يتحدث ويتحاور، حتى تتجلى لك ضحالة عقله وسفاهته، بل وربما سوء أخلاقه.

يحكي لي أحد الأصدقاء أنه عندما يقود سيارته الفارهة، فإن الناس يفسحون له الطريق، بينما عندما يقود سيارته القديمة، فإنه يجد الكثير ممن يضايقونه ويرغمونه على إفساح الطريق لهم ويسمعونه جميع طبقات نغمات أبواق السيارات.

البعض يصنف الآخرين بحسب فخامة ملبوسهم ومركوبهم. فلو كانت ملابسه "ماركة"، وساعته مرصعة بالأحجار، وسيارته فارهة، فسينبهر به، ويصنف على أنه شخص محترم، وفي المقابل، لو كانت ملابسه أو سيارته قديمة ورخيصة، فتجد البعض يكفهر وجهه عند رؤيته، ويصنف على أنه شخص لا قيمة له، ويتضايق منه. بالرغم أنه لم يسمع كلامه ولم يكشف عن أخلاقه ولا عن تفكيره.

لا تنبهر ولا تكفهر ولا تحكم على الناس من مظاهرهم، ولا تضع توقعات مسبقة، فقد يخيبون ظنك، بل تأنَّ حتى تسمع منهم وتتعامل معهم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"