بقلم : د. حسن البراري السبت 01-04-2017 الساعة 01:57 ص

القضية الفلسطينية والقمة العربية

د. حسن البراري

تابعت باهتمام الجلسة الختامية للقمة العربية الثامنة والعشرين التي انعقدت في ظروف بالغة التعقيد تستدعي رأب الصدع بين العرب في وقت بتنا فيه بأمس الحاجة إلى رصِّ الصفوف لمواجهة التحديات الجمَّة التي فُرضت على المنطقة في السنوات الأخيرة.

والحق أن كلمة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر كانت الأعمق، إذ بدأت بقضية العرب المركزية التي ينبغي أن يكون هناك توافق عليها، فهي قضية لا يمكن إخضاعها لمنطق الخلافات العربية أو حتى المصالح المتضاربة أحيانا. كنت أتمنى أن تتم المصالحة بين كل الزعماء العرب في قمة سميت قمة "الوفاق والاتفاق" وكنت أتمنى أن نرى برنامجا عمليا للتصدي للغطرسة الإسرائيلية يوافق عليه الجميع، بل ويضع الجميع استراتيجية مشتركة تحقق الصالح العام ولا تتأثر بالمناكفات وتسجيل المواقف هنا أو هناك.

ويمكن القول أن القمة العربية أعادت القضية الفلسطينية إلى الصدارة، بعد أن كثر الحديث والتكهنات في الآونة الأخيرة باحتمال قيام العرب تصفية القضية وتقديم تنازلات جديدة لدولة الاحتلال، وحقيقة أن كلمة أمير قطر ركزت على القضية الفلسطينية منذ البداية لمؤشر على مركزية القضية التي لا يمكن لأي زعيم أن يوظفها وكأنها ورقة للمساومة في سياق لعبة البقاء السياسي.

لم يعد مقبولا أن لا يتحرك العرب وبكثير من التنسيق في كل المحافل لمساعدة الفلسطينيين في ممارسة حقهم في تقرير المصير على ترابهم الوطني، ولا نذيع سراً عندما نقول بأن إسرائيل لا تريد حل الدولتين، فكل ممارساتها على الأرض من استيطان ومصادرة أراضٍ يؤشر إلى هدف واحد لا غير، وهو خلق الحقائق على الأرض لجعل فكرة حل الدولتين ضرباً من الخيال، والحق أن إسرائيل أقامت نظام فصل عنصري كما بين ذلك تقرير الإسكوا الذي يعد وثيقة هامة من الممكن الاتكاء عليها لحشد الدعم الدولي وللضغط على إسرائيل للتصرف وفقا لمنطق السلام العادل.

نعرف أن للقادة العرب أولويات مختلفة ونتفهم بأن الدول العربية تٌعرّف مصادر التهديد بشكل مختلف، وهذا أمر منطقي نظراً لحقيقة أن هناك دولاً عربيةً مختلفة تعيش في سياقات جيوسياسية مختلفة. بالمقابل يرى العرب أن قضية فلسطين هي القضية المركزية التي لا يمكن إخضاعها لمنطق المناكفات والخلافات، وهنالك مفارقة، إذ أن الإحساس بمركزية قضية فلسطين لم يترجم إلى سلوك إيجابي عند بعض القادة.

بشكل عام يمكن القول أن القمة العربية لم تفشل، فالحضور كان بحجم التحديات، كما أن سقف التوقعات لم يكن مرتفعاً، ومع ذلك كان هناك اتفاق حول مسألتين هما: مركزية القضية والخطر الإيراني وضرورة التصدي له. بمعنى أن فكي الكماشة الصهيوني من الغرب والفارسي من الشرق ما زالا يشكلان الخطر المحدق بالأمة العربية، وهذا أمر يستلزم أن يتكاتف العرب في الملفين على الأقل، وأن لا يتصرف أي رئيس أو حاكم بشكل يبعث برسالة اطمئنان للأعداء والخصوم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"