المرض الهولندي

خالد العماري

في بدايات القرن الماضي، ظهر البترول بشكل كبير في هولندا، وجعلها من الدول الغنية، وهذا أدى بدوره إلى عزوف الشباب عن العمل في الوظائف المجهدة، والاتجاه إلى الوظائف المكتبية والإدارية السهلة؛ مما أضعف القطاعات الصناعية والزراعية بشكل كبير. وأصبح التصدير صعباً نتيجة لارتفاع سعر العملة. هذا الأمر جعل هولندا تتحول لبلد استهلاكي، يستورد أكثر مما يصدر، وشعب كسول مترف، وأغلب إيرادات البلد المالية من النفط.

أفاق الهولنديون في السبعينيات، عندما انخفضت الإيرادات. وظهر مصطلح "المرض الهولندي Dutch Disease" لوصف دولة تعتمد على الموارد الطبيعية فقط، فيزدهر اقتصادها عند ارتفاع الإيرادات من هذه الموارد، وتكون في مأزق بانخفاضها.

هذا التعريف ينطبق بشكل كبير على دول الخليج الغنية، فالناس أصبحوا يشعرون بالحرج من العمل في الوظائف التقنية والصناعية، بل وحتى رواد الأعمال تجدهم يتجهون للمشاريع الخدمية، بينما في المقابل أصبحت المشاريع الصناعية نادرة، سوى المشاريع الحكومية الضخمة.

بالإضافة لعزوف الكثير من الشباب عن إكمال التعليم الجامعي، بل ويفضلون البقاء بلا وظيفة عن العمل في وظيفة تقنية، ويفضلون الوظيفة الحكومية عن ريادة الأعمال.

بل وحتى في المشاريع التجارية، أصبح الصالون النسائي الفخم يدر أرباحاً أكثر من مصنع للألومنيوم، وعيادة تجميل أجدر اقتصادياً من مركز لأبحاث الطاقة البديلة!

مؤخراً تنبهت الحكومات الخليجية لهذا "المرض" — إن صح التعبير — وحالياً يوجد الكثير من المبادرات الحكومية لتحفيز الشباب ورواد الأعمال للخوض في المشاريع الصناعية والغذائية، بالإضافة لوجود رؤى وطنية ترتكز على تطوير الإنسان أكثر من تطوير حقول النفط.

وعلينا نحن الشباب الاستجابة لهذه المبادرات، وعدم التراخي وترك الكسل والترف، وحتى لا ندخل القاموس تحت مسمى المرض الخليجي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"