عبدالله النعمة: ضعف الإيمان بالله سبب الهموم في الدنيا

محليات الجمعة 24-03-2017 الساعة 07:06 م

عبد الله النعمة
عبد الله النعمة
محمد دفع الله

قال فضيلة الشيخ عبد الله النعمة إن هموم الدنيا كلها تنشأ من ضعف الإيمان وفقدان الثقة بالله تعالى. وقال إن ‏‏الهموم والأحزان قدر مكتوب على ابن آدم، وسنة ماضية ‏من سنن الحياة ولوازمها، يستوي في أصله ‏الحاكم والمحكوم‏، والغني والفقير، و‏لا يستطيع أحد أن ينفك ‏عن الهم، ولا يسلم من الحزن.

وذكر في خطبة الجمعة بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب أن الحياة لا تصفو ‏بدون هم ينغصها،‏ ‏وغم ‏يذهب حلاوتها، وينسي لذتها وجمالها.

وقال ‏إن الحياة مسرح عظيم للابتلاءات، وإن المسلم مهما بلغ من الإيمان والصلاح ليس بأفضل ولا أكرم على الله -تعالى- من أنبيائه ورسله، ‏وصفوته ‏من خلقه الذين عصفت ‏بهم الهموم، وعالجوا الغموم، ‏وعاشوا حياة الابتلاءات ‏العظام في أنفسهم وأهلهم .

وقص الخطيب قصة نبي الله أيوب وما أصابه من الضر، كما قص قصة نبي الله يعقوب وموسى، والابتلاءات التي أصيب بها نبينا محمد -‏صلى الله عليه وسلم- ‏حين رجع ‏هائماً على وجهه من الطائف مهموماً محزوناً بعد ما لقي من شدة الأذى والسخرية والتكذيب من أهلها. وأكد الخطيب أن المرء لن يجد حياة الراحة الخالصة من الهموم والأحزان إلا حين يمن الله عليه بدخول الجنة، حيث النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول.

ولقد سئل الإمام ‏أحمد رحمه الله: متى الراحة؟ فقال: "الراحة عند أول قدم نضعها في الجنة".

الهموم قدر محتوم

إلا إن خطيب جامع الإمام قال إن الهموم في واقع الناس تتفاوت نوعا وسببا وقدرا، والناس يتفاوتون في الهموم بتفاوت بواعثها في حياتهم وأحوالهم معها، وما ‏يحمله كل واحد منهم من هموم وأحزان، فمن الناس من يعيش هموم الحياة في حاضرها ومستقبلها، وكأنه يحمل الدنيا على ظهره، فتراه مهموما محزونا في ليله ونهاره.

وقال إن هذا ديدن غالب الناس إلا من رحم الله، فصاحب الجاه و المنصب، والسلطان والشرف، مهموم على فقده وذهابه، وصاحب الدنيا والمال والتجارة، مهموم على كسبها وتصريفها والمحافظة عليها، والشباب مهمومون على المستقبل والدراسة والوظيفة والزواج، والأبوان مهمومان على أولادهم بين حاضر محفوف بالمخاطر ومستقبل لا يعلمه إلا الله، والفقير والمسكين مهمومان من الفقر والمسكنة.

هذا هو سبب الهم

وذكر أن هموم الدنيا في الحقيقة كلها تنشأ من ضعف الإيمان وفقدان الثقة بالله تعالى، ومن سوء الظن بالله وعدم الاعتماد والتوكل عليه وعدم ‏الرضا بما قضى وقدر للعبد، بل إن ضعاف الإيمان وقليلي الثقة بالله -تعالى- يصابون بالانهيار أو الجنون وربما يقدمون على الانتحار.

وقال إن هناك من الناس من همه مرضاة الله والدارالآخرة، فتراه مهموماً بنجاة نفسه من النار ودخول الجنة، مهموما بالمنافسة في الأعمال الصالحة، مهموما بنشر الإسلام والدعوة إلى الله، مهموما بإصلاح نفسه وأسرته ومجتمعه، مهموما بأمته المسلمة، وماتعانيه من جهل وضعف، وظلام ونكبات.

الهموم الحميدة

وأضاف: مثل هذه الهموم هموم محمودة مطلوبة، لا تضر صاحبها بقدر ما تنفعه وتسعده في الدنيا والآخرة؛ وقد رَوَى أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « مَن كان همه الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدّنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدّنيا إلا ما كتب له».

حسن التوكل أفضل علاج

قال خطيب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب إن من العلاجات الناجعة التي جاء بها الإسلام لمحاربة الهموم وكشفها حين وقوعها الإيمان بالله تعالى، والثقة به وحسن التوكل عليه، والرضا بقضائه وقدره واختياره للعبد، وأن يعلم أنّ الخير فيما اختاره الله له، والشر فيها صرفه عنه.

وقال النعمة إن كثرة الصلاة والذكر والاستغفار والدعاء؛ من أعظم أسباب الراحة والاطمئنان، وقد كان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح -"إذ حزبه أمر قام إلى الصلاة".

وأضاف "إن مما يعين المرء على علاج الهموم ودفعها عن نفسه معرفة حقيقة الدنيا، وأنها دار بلاء وامتحان، وشقاء وعناء، وأنها فانية زائلة، وكل ما فيها مقسوم بين الناس، وأنها لا تصفو لأحد ‏والهموم فيها لا تدوم، بل تفنى كما تفنى السعادة، ولن يجد العبد طعم الراحة الحقيقية إلا في الجنة، إن أدركته رحمة الله وفضله.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"