العبث بالوقت والصحة سبب أمراضنا

خالد عبدالله الزيارة

يتهم طبيب استشاري سعودي في مقالة نشرها حديثا على مواقع التواصل الاجتماعي شعب الخليج بأنه الشعب الذي لا يعتقد أنه يوجد شعب آخر غيره لديه نفس القدرات على العبث بالوقت والصحة والمال وتضييعها على المتع التافهة، وأعطى على ذلك أمثلة مختلفة من جوانب المتع التافهة والضارة أيضاً، والتي ليس لها علاقة سلبية أو إيجابية بالأخلاق الحميدة، ويؤكد أنها فقط ممارسات لا تضيف شيئاً مفيداً للعقل ولا للمهارات ولا لصحة النفس والبدن.

ما نشره هذا الطبيب يستحق التأمل لأنها دراسة بالفعل مقنعة بعد أن سادت تلك الممارسات الخاطئة حياة المجتمع الخليجي بشكل لافت، فقبل سنوات الطفرة الأولى مع ظهور النفط كان الناس عندنا في قطر وغيرهم من دول الخليج ينامون بعد صلاة العشاء بساعتين على الأكثر، وينهضون مع بواكير الفجر الأولى مكتملي الحيوية والنشاط، يؤدون صلاتهم ومع طلوع الشمس ينصرف كل طرف إلى مهماته اليومية.

ندرك في أحاديثنا المجتمعية أن آباءنا في تلك الحقبة كانوا يملكون الصحة والعافية، وكانت آنذاك معدّلات الإصابة بالسكري وضيق الشرايين وتصلُّب المفاصل والاعتلالات الهضمية تكاد تكون مختفية في أجسادهم، أما مجتمعنا الحالي فأصبح الوضع الصحي فيه مأساويا، فكثرت الاصابات بكل الأمراض التي تمكنت من صحة الناس نتيجة التسيب والتساهل مع الوقت وشروط الحياة الطبيعية.

دعونا نأخذ الأمر بجدية من خلال ما طرحه الاستشاري السعودي "جزاه الله خيرا" ونتعرف على أهم ما ركزت عليه دراسته، حيث يشير إلى أن السهر الطويل لربات البيوت حتى ساعات الفجر، ثم الاستيقاظ مع صلاة الظهر، هي واحدة من أهم الممارسات الشائعة للعبث بالوقت والصحة والمال، ونتيجة ذلك تراها تستيقظ بمزاج البائس التعيس الذي لم يرَ نور الصباح ولم يستنشق هواء نقياً منذ أعوام طويلة، وبالفحص الطبي كما يؤكد الطبيب تظهر عند هذا النوع من ربات البيوت مجموعة من الأمراض الناتجة عن العبث بالوقت والحياة.

نتفق تماما أن تنازل ربة البيت عن استثمار وقتها فيما يفيد، وإهمالها الشروط الضرورية لاكتمال الصحة والاعتماد على العاملة لتنوب عنها في إدارة المنزل هو سبب اعتلال صحة سيدات المجتمع الخليجي المتحضر، لأنها ضحّت بكل ذلك مقابل السهر لساعات إضافية على مسلسلات وبرامج تافهة في الفضائيات، بالطبع هذا النموذج من ربات المنازل لا يتواجد فقط في الطبقات الغنية المرفّهة، بل تجده في أغلب البيوت حتى في أبعد قرية عن العمران.

المثير للانتباه وعلى النقيض من الوضع الصحي لربة البيت المهملة نرى العاملة في المنزل خفيفة الوزن قادرة على العمل لمدة اثنتي عشرة ساعة متواصلة دون آلام عضلية ولا لهاث في التنفس ولا انتفاخ في الأمعاء، تضع رأسها على المخدة قبل منتصف الليل فتستمتع بنوم عميق مريح ثم تصحو في السادسة صباحاً مع الطيور.

على الجانب الآخر من المرأة الخليجية يبين الاستشاري السعودي أن الرجال في مثل هذه البيوت أيضا لديهم نفس الاعتلالات والأمراض؛ لأنهم يدمنون السهر في الاستراحات وملاحق المنازل، ويتناولون وجبات عشاء دسمة بعد منتصف الليل من أقرب مطعم فيصبح الحال من بعضه، الشبان والشابات من طلبة المدارس والجامعات، مصابون أيضاً بمثل هذه الأمراض الحديثة.

نحن في أمسّ الحاجة إلى إعادة تأهيل وبرامج توعية، تعيدنا إلى الالتزام بقواعد التعامل مع الزمن وشروط الجودة النوعية للحياة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"