بقلم : فايز الفايز الثلاثاء 21-03-2017 الساعة 02:04 ص

خلف وفضيحة الأمم المتحدة

فايز الفايز

في تقرير «الإسكوا» اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة،فُضحت الممارسات الإسرائيلية العنصرية التي تمارسها حكومات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني على الأرض،وهذا الافتضاح ليس جديدا، والمنظمة الأممية لم تأت بجديد حتى، ولكنه اعتراف أممي بالسياسة العنصرية القائمة على القيّم الفاسدة لدولة بنيت على الهياكل العظمية وجماجم أصحاب الحق والأرض الأصليين، ورفضها الاعتراف بهم ومعاملتهم على أساس أنهم جنس بشري دوني،لا يمكنه التعايش مع العرق الأرقى المتمثل بالحاكم اليهودي في بلاد فلسطين. وبسرعة المفاجأة بإعلان التقرير الذي يصف إسرائيل بأنها دولة تؤسس لنظام فصل عنصري، كانت سرعة ردة الفعل المتوقعة بالأوامر الصادرة للأمين العام للأمم المتحدة بسحب التقرير والتنصل منه والتنكر له، وهذا ما حصل عندما يأمر الأمين العام للأمم المتحدة،البرتغالي أنطونيو غوتيريس، بسحب التقرير وكل هذا حتى لا تغضب إسرائيل المفضوحة أصلا، والتي بات صيت جدار الفصل الذي بنته مثار انتقاد واتهام من قبل دول العالم المحترم وشعوبه. د. ريما خلف بصفتها الرئيس التنفيذي للإسكوا،رفضت طلب سحب وإلغاء التقرير،وزادت على ذلك بأن قدمت استقالتها من المنظمة الدولية، ولم تنتظر لأسبوعين وهي الفترة المتبقية لها على رأس عملها، بل صفعت المنظمة الأممية برمتها بكف الحقيقة التي يتجاهلها العرب خصوصا، وهم يلهثون وراءها لتحقيق أدنى الحقوق المعنوية فقط فيما يتعلق بقضاياهم المصيرية، ليس فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فحسب بل وفي ما جرى للعرب خلال العقود الثلاثة الماضية،وما نتج عنه من إعادة العراق للعصور المظلمة ودمار سوريا اليوم وانهيار الدولة في ليبيا والفوضى في اليمن والحصار ضد الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة.

د.خلف تعرف أنها حتى لو كانت في بداية فترتها ولم تستقل فهي لن تسلم من الحرب الشعواء التي سيشنها أصدقاء إسرائيل وحلفاؤها الذين يخلصون للحكم اليميني المتطرف في تل أبيب أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، وأكثر من اليسار والليبراليين الإسر ائيليين الذين يعارضون بشدة سياسة معسكر نتنياهوالمتطرف ضد العرب،وضحايا الأمم المتحدة كثيرون، كانت المنظمة سببا في مآسيهم أو شريكا في قرارات الحروب التي نشبت بسبب ضعف قياداتها ومؤسساتها وعلى رأسهم مجلس الأمن الذي بات مجلس حكم الدول الخمس على الكرة الأرضية، يعترضون كيفما يشاؤون ويقررون مع أو ضد القضايا العالمية. استقالة الأمين التنفيذي للإسكوا ريما خلف يجب أن تكون شعلة ترتفع في ظلام الدكتاتورية الدبلوماسية العالمية التي تحكمت بمصائر دول وشعوب العالم الثالث والعرب تحديدا طيلة سبعين عاما، وكان الإنحياز فيها واضحا وفاضحا لصالح الدول العظمى ومصالحها ولإسرائيل في صراعها مع العالم العربي بعدم إلزامها بتنفيذ قرارات عفى عليها الزمن وبقيت أرقاما لا قيمة لها.

فيما تمثل سياسة الأبارتايد الوجه الحقيقي والبشع لحكومات اليمين المتكالبة على الحكم في تل أبيب،وداخل الكنيست الإسرائيلي وسياسة احتقار العرب وممثليهم ممن هم داخل الدولة الإسرائيلية،وتسريع سياسة إعلان إسرائيل كدولة يهودية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"