بقلم : محمد قيراط الثلاثاء 21-03-2017 الساعة 02:02 ص

الثقافة المرورية.. مسؤولية الجميع

محمد قيراط

أسابيع مرور تتكرر كل سنة، وحملات إعلامية متعددة ومتنوعة بملايين الدولارات من أجل الحد من حوادث المرور. سنة بعد سنة الأرقام تتزايد ويبقى السبب الأول للوفيات في منطقة الخليج هو حوادث المرور. قوانين المرور في دول الخليج من أحسن القوانين في العالم والطرقات السريعة من أعلى طراز، أجهزة الرادار موجودة في معظم الشوارع والمناطق المهمة، رغم كل هذا ما زال الجميع يعاني من مجازر وجرائم الطرقات. أين يكمن الخلل؟ هل يجب أن نقوم بنقد كل هذه الأعمال والحملات والأنشطة واقتراح أحسن طريقة لنشر ثقافة المرور وثقافة احترام الآخر وثقافة احترام المركبة وثقافة احترام الطريق. المسؤولية هي مس}ولية الجميع ابتداء من الفرد نفسه، إلى العائلة، إلى المدرسة والمسجد والجامعة والنادي الرياضي والمجالس المختلفة والوزارات ذات الصلة والمجتمع المدني بصفة عامة. ما يحدث في الطرقات هو سلوك غير حضاري ومناف للدين والقيم والأعراف التي تتمتع بها دول الخليج. هل حان الوقت للتركيز على الأطفال في سن مبكرة، هل حان الوقت لجعل المشكلة مشكلة الجميع ومسؤولية الجميع. من أهم المشاكل التي تواجه المجتمع اليوم هي كثرة الحوادث المرورية والتي تضع الدول والمجتمعات أمام المشاكل التي قد تعصف ببعض مقوماتها، ولا ريب أن عدم المسؤولية والالتزام التي قد يتسم بها المتسبب في الحادث من حيث تهاونه ولامبالاته وعدم احترامه للأنظمة المرورية لتعبير واضح عن تلك الأنانية المفرطة التي قد تلازم بعض الناس.

ولكي يتم حل هذه المعضلة أو التخفيف منها على الأقل، كان لا بدّ من وجود معايير ومبادئ يرجع إليها المجتمع لتنظيم السلوك المروري للحفاظ على حقوق الناس، وتفرض وجود ضوابط تستوعب التناقضات المتداخلة والمصالح المتعارضة والمتشابكة، لأن النظام في المجتمع ليس سلوكاً غريزياً ولا تلقائياً ولكنه ينجم عن الضبط الاجتماعي ويتوقّف عليه، وهو مسؤولية الجميع. حوادث المرور ليست اعتداء على النفس الإنسانية فحسب بل هي شكل من أشكال التمرد على حقوق الله عز وجل واختياره لتكريم ابن آدم، إن الإسلام دعا بكل قوة إلى حياة صحيحة واقعية إنسانية سمحة منفتحة بنظرة متوازنة شاملة للإنسان والحياة والكون بعيداً عن الفتنة التي تسببها هذه الأفعال الشنيعة، من حيث ضرورة احترام القوانين لما في ذلك من نفع عميم على الفرد والمجتمع،

يجب أن تكون السلامة المرورية مسؤولية مجتمعية، يشترك فيها جميع أفراد المجتمع، كما أن للأسرة دورا كبيرا في توعية أبنائها وإرشادهم إلى الطريق الصحيح، حيث إن توعية الأسرة المستمرة من قبل الأب والأم، لها دور كبير في الحد من ارتكاب حوادث السيارات، على العكس من العائلات التي لا تبالي في الأمر شيئا، وتتجاهل تمام توعية أبنائها بالقيادة الصحيحة، واتباع قواعد المرور حفاظا على كافة الأرواح. المدرسة بإمكانها أن تلعب دورا محوريا في البرامج التوعوية الهادفة مثل السلامة المرورية والثقافة الأمنية، كما أن تدريس السلامة المرورية في المدارس يرفع الثقافة لدى المواطن منذ الصغر، مما ينتج عنه تقليل نسبة الحوادث والسلوكيات الخاطئة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"