بقلم : ريم يوسف الحرمي الإثنين 20-03-2017 الساعة 01:36 ص

ستظل إسرائيل دولة فصل عنصري

ريم يوسف الحرمي

الدكتورة ريما خلف الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) قدمت استقالتها بعد أن تعرضت لضغوط لسحب تقرير استقصائي يبين ممارسات إسرائيل العنصرية التي ترتقي لما يسمى بنظام الفصل العنصري "ابارتايد" apartheid بسبب الممارسات العنصرية الممنهجة التي تمارسها إسرائيل ضد الفلسطينيين. لقد آثرت الدكتورة خلف الانحياز لمبادئها وللحقيقة، وبذلك ترسل رسالة شجاعة لكل مسؤول بأن الحياد في مواقف كتلك انحياز للظلم.

أثار التقرير زلزالا في أروقة الأمم المتحدة، على ما يبدو بسبب استخدام لفظ apartheid لوصف إسرائيل للمرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة. ووصل بالأمر بأن مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي تدخلت على ما يبدو لسحب التقرير وأطلقت عليه بأنه "بروبغندا معادية لإسرائيل"، وكأن ممارسات إسرائيل تحتاج لأي بروبغندا! وبالفعل تم سحب التقرير وسط ترحيب إسرائيلي بالطبع، وضغط من الجانب الإسرائيلي والأمريكي ورضوخ أُممي مخجل ومعيب. لكن هل كان سحب التقرير الذي يدين ممارسات إسرائيل، يتعلق بما ورد في التقرير فقط، أم لدى الولايات المتحدة سلاح آخر استخدمته ضد الأمم المتحدة؟ قد يكون الأمر متعلقا بخفض المساعدات الأمريكية تحت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب للأمم المتحدة وبرامجها المختلفة، ففي الشهر الأول من توليه الرئاسة صرحت الإدارة بأنها ستخفض المساعدات بواقع 40%، كذلك فإسرائيل هي الدولة الوحيدة تحت إدارة ترامب التي لن تطالها خفض المساعدات الخارجية، بالإضافة إلى ذلك، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عين السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان وهو يميني متطرف في آرائه ينتمي إلى الحزب الجمهوري، وهو معارض لحل الدولتين، مؤيد لتوسعة المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، ويتطلع إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بالطبع فتهديد الولايات المتحدة بقطع المساعدات ووجود سفير بتلك العقلية مثل فريدمان يعني الموت لأي سلام ممكن للفلسطينيين، وتطمين لإسرائيل لاستمرار ممارساتها القمعية ضد الفلسطينيين.

هذا التقرير الذي سٌحب تحت الضغوط الدولية، سيبقى دليلا على عنصرية إسرائيل ونظام الفصل العنصري الذي تمارسه مهما حاولت وحاول كل من فضّل المصالح على المبادئ بأن يبرر لإسرائيل ممارستها الاستيطانية. كذلك، إسرائيل ومؤيديوها ممن أن يكرروا بمناسبة أو بلا مناسبة جملة:"إسرائيل الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" لن يستطيعوا طمس الحقيقة، بأن إسرائيل كذلك هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تفرض نظام فصل عنصري ضد الفلسطينيين، وهذا أمر لا تستطيع محوه تقارير تُسحب أو قوانين دولية تُسيس.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"