بقلم : عبدالعزيز صباح الفضلي الإثنين 20-03-2017 الساعة 01:34 ص

الاحترام .. والنملة والحوت

عبدالعزيز صباح الفضلي

في اعتقادي الشخصي أنك إذا أردت أن تعرف مدى رُقِي أو تقدم أي مجتمع ، فعليك أن تنظر أوّلاً إلى مدى تقديره واهتمامه وحرصه على تعزيز قيمة وخلق " الاحترام " بين أفراده ، ومدى تطبيقهم لهذا الخُلق .

فمهما امتلكت الدول من ثروات ، وأنشأت من ناطحات سحاب ، أو امتلكت جيوشا وقوات ، فلن تكون هذه الدول متقدمة ما لم تعطِ الاحترام قيمته ومكانته .

والإسلام دين يُعطي لقيمة الاحترام منزلة عالية ، فيحث على إعطاء كل إنسان مكانته ومنزلته ، ويحذر من إهانة الناس أو احتقارهم .

أوصى الإسلام بتعزيز مفهوم الاحترام داخل الأسرة فدعا لإنزال الوالدين منزلتهما ، وجعل من البر ألا ترفع صوتك ، ولا تتضجر ولو بكلمة " أُف " ، ونهى الرجل عن تحقير زوجته فلا يُقبّح ولا يضرب الوجه .

وحث الإسلام على تقدير أهل العلم ، فرفع درجتهم وجعل من النفاق الاستخفاف بمنزلتهم .

ودعا إلى احترام المعلم الذي يُنشِّيء الأجيال ويُغذّي العقول ويربّي النفوس ، وكما قال شوقي : كاد المعلم أن يكون رسولا .

وفي الحديث الشريف إشارة إلى منزلة المعلم " .. حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليُصلّون على معلم الناس الخير " .

احترام كبير السن خلق رفيع ، وفي الإسلام أن من إجلال الله تعالى " إكرام ذي الشيبة من المسلمين " .

لقد كرم الله تعالى بني آدم ، ودعا إلى احترام إنسانيتهم ، مهما كانت أحوالهم ، ولذلك وجب احترام الناس كبيرهم و صغيرهم ، سيدهم و خادمهم ، غنيهم وفقيرهم ، فكلمة المعروف للفقير خيرٌ من صدقة يتبعها أذى .

ومن عجائب الاحترام في الإسلام أنه دعا إلى احترام مكانة الأموات ، فحث على تعجيل دفنهم ، ونهى عن المشي فوق قبورهم .

ومرّت جنازة يهودي بجانب الرسول عليه الصلاة والسلام فقام لها ،فقيل : إنها جنازة يهودي ، فقال : "أَلَيْست نفساً " .

الاحترام مطلوب للنظام والقانون ، والالتزام بقواعد المرور إحدى صور الاحترام .

نحتاج إلى تعزيز مفهوم احترام الرأي الآخر ، وألا نقصي أي طرف ، حتى لو خالفنا في الرأي .

تعزيز مفهوم الاحترام تقع مسؤوليته على عدة جهات ، ومن أولها الوالدان فهما من أكثر ما يؤثر في الطفل وقد قيل :

وينشأ ناشيء الفتيان منا .. على ما كان عوّده أبوه

ثم مؤسسات الدول الرسمية ، ومن بعدها مؤسسات المجتمع الأهلية .

لا بد أن تغرس المؤسسات التعليمية قيمة الاحترام بين المتعلمين ، وعلى خطباء المساجد تعزيز هذه القيمة في الدروس وعلى المنابر .

ومن أهم وأخطر الوسائل في غرس مفهوم الاحترام أو ازدرائه : المؤسسات الإعلامية بأنواعها ، ولذلك فالمسؤولية عظيمة في رقبة القائمين عليها .

احْترم الناس يحترموك ، ولا تُهن الناس أو تسيء لهم ثم تتوقع منهم أن يقدّروك .

مقولة : " تعجبني الأرواح الراقية التي تحترم ذاتها ، وتحترم الغير ، تطلب بأدب ، وتشكر بذوق ، وتعتذر بصدق " .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"