بقلم : د. عبدالعزيز بن علي الحمادي الإثنين 20-03-2017 الساعة 01:25 ص

على من يقع اللوم؟

د. عبدالعزيز بن علي الحمادي

استكمالاً لما سبق بأنه لا يكاد يخلو بيت من بيوتنا إلا وفيه ابن عاق أو ابنة عاقة بسبب عدم معرفة الكثير منهم بعقوبة عقوق الوالدين أو الكذب أو الغش أو الرشوة، والسؤال الذي يطرح نفسه، على من يقع اللوم؟ يقع اللوم على أولياء الأمور، ووزارة التعليم بدءاً من رياض الأطفال وجميع المراحل الدراسية، وضرورة تربيتهم وتعليمهم وحثهم على بر الوالدين والابتعاد عن الكذب والغش والرشوة لما لها من عقوبات لهم عند الله ولما لها من أضرار على المجتمع.

فكم نقرأ هذه الأيام في الصحف وكم نسمع عن انتشار داء الرشاوى في المجتمعات الإسلامية للأسف الشديد، وكم نسمع عن مشاريع لم تُنجز بالشكل الصحيح، وكم من مشاريع لم تُستكمل حسب المواصفات المتفق عليها بسبب الرشاوى، ونسي أو تناسى المرتشين ما جاء في خطورة الرشوة، ألم يعلموا ماذا قال فيهم رسول الله صلى عليه وسلم. عن عبدالله بن عمرو وأبي هريرة قالا: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي) (الراشي والمرتشي في النار) وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل عاملاً فجاءه العامل حين فرغ من عمله، فقال: " يا رسول الله، هذا لكم وهذا أُهدي لي" فقال له " أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك، فنظرت أيُهدى لك أم لا"، وهؤلاء الذين يقبلون الرشاوى على شكل الهدايا أفلا جلس في بيته ويُهدى إليه ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة). وهل يرغب أي إنسان عاقل أن يكتوي بالنار يوم القيامة، فالبشر لا يتحملون نار الدنيا الفانية لحظة فهل يتحملون نار يوم القيامة الخالدة؟ فالرشوة تعتبر كبيرة من كبائر الذنوب، لأن دافع الرشوة قد يكون يأخذ شيئاً ليس من حقه، أو أخذ مناقصة أعلى من قيمتها الفعلية أو أخذها دون وجه حق، أو بهذه الرشوة سيقصر في اتقانه للعمل، وتزداد حرمة الرشوة إذا أدت إلى أكل أموال الغير أو التقصير في حقوقهم أو الحاق الضرر أو الظلم بهم، فالموظف المرتشي يتغاضى عن تقصير الراشي في انجاز المطلوب منه مما يعتبر من المساهمين في الاعتداء على المال العام، ودفع الرشوة يجعل الباطل حقاً والحق باطلاً، والموظف يجب أن يكون أميناً وعادلاً في خدمة الناس حسب الأنظمة والقوانين دون ضياع حقوق الآخرين، وهنا يتضح دور التربية والتعليم في الصغر من الروضة إلى نهاية المراحل التعليمية حتى نُخرج أجيالاً تخدم الأوطان والمجتمعات وليس العكس..

والله الموفق،،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"