أين السعادة في يوم السعادة العالمي؟

خالد عبدالله الزيارة

في أجواء الكآبة التي تحيط بالعالم في كل بقاع الأرض، يطل شعاع يبعث الأمل في نظرة غير التي نتأملها في وسائل الإعلام المختلفة عن جرائم القتل والتنكيل والاضطهاد والتشريد والمجاعة والكوارث الطبيعية والمفتعلة بأيدي البشر أنفسهم، هذه الإضاءات مبعثها تلك السعادة التي تزاحم منابع الكآبة القاتمة وتحاول إقصاءها من قواميس المجتمعات الآمنة لتحل مكانها في عالم متفجر، هذه السعادة وإن كانت مفقودة في عرف البشر، إلا أنها بادرة خير تهدف لتكريس المبادئ التي تحملها السعادة بالمعنى الكبير، والدول العربية بتاريخها العريق ومساحاتها الواسعة تختلف من حيث معدل السعادة بها من دول حصدت المراكز الأولى بالتقييم الدولي وأخرى تراجعت في المراتب الأخيرة.

يوم الأحد القادم سيحتفل العالم بيوم السعادة العالمى، لزرع الفرح والابتسامة على وجوه الأشخاص الذين تعبوا من ظروف حياتهم القاسية، وسيكون يوم 20 مارس الجاري هو الموعد الذي حددته الأمم المتحدة للاحتفال باليوم الدولي للسعادة، اعترافًا منها بأهمية السعادة والرفاهية بوصفهما قيمتين عالميتين يتطلع إليهما البشر في كل أنحاء العالم، وبتعريف بان كى مون، الأمين العام بمنظمة الأمم المتحدة، فى رسالته بهذه المناسبة //إن اليوم الدولى للسعادة يشكل فرصة عالمية للتأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية للسلام والرفاهية والسعادة، وهو أمر يتعلق أكثر بالرضا الفردى//.

تابع العالم باستغراب إنشاء وزارة للسعادة بدولة الإمارات العربية المتحدة، واعتبرتها بعض المصادر أنها أول بلد يقوم بعمل وزارة للسعادة من نوعها على مستوى وتاريخ الحكومات في كل دول العالم، وحينها اعتمد الشيخ محمد بن راشد رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي، ميثاقاً وطنياً للسعادة والإيجابية، وعلق على هذا الميثاق بقوله //إن السعادة والإيجابية أسلوب حياة والتزام حكومي وروح حقيقية توحد المجتمعات وأن الإمارات في بداية مسار لتعلم كل يوم شيء جديد// وإيمانا بهذا المبدأ تم استحداث وزارة جديدة للسعادة وأسندت حقيبتها إلى /عهود الرومي/ التي تبلغ من العمر 22 عاما فقط، وقد أكدت في أول تسلمها المنصب //أن السعادة علم له نظريات وأرقام، وأهم عامل للسعادة هو الترابط المجتمعي// وأضافت //نطمح في الإمارات إلى أن نطور من معايير السعادة حتى نتمكن من قياس مستواها ونحققها للمجتمع//.

المتابع لنبض الشارع العربي سيتعرف على ردود فعل الشعوب المغلوبة على أمرها وما عبروا عنه بأسى حول هذه المناسبة التي تفتقد الشعوب العربية أدنى مفاهيم السعادة في مثل هذه الأجواء المكفهرة، وتتعالى أصوات هذه الشعوب الثائرة والغاضبة جراء سياسات حكام دمروهم واستكثروا السعادة عليهم، حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بمصداقية الشعور المحبط لليوم العالمي للسعادة، وقد سخر جمع كبير من أصحاب تلك المواقع من الاحتفال بالمناسبة واعتبروها رفاهية زائدة، وقد حملت تغريداتهم نزعة تشاؤمية وتحدثوا عوضًا عن ذلك عن الأشياء التي تسبب لهم الحزن.

نضم صوتنا مع الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته بهذه المناسبة //إنه في هذا الوقت الذي يشهد حالات ظلم جسيمة وحروبا مدمرة وتشريدا جماعيا وفقرا مدقعا وغير ذلك من أسباب المعاناة التي هي من صنع الإنسان، يشكل اليوم الدولي للسعادة فرصة عالمية للتأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية للسلام والرفاه والسعادة//.

للعلم يتم هذا العام وللمرة الأولى إضافة معايير لتقييم مدى السعادة على أساس تداعيات انعدام المساواة في المجتمعات، فأين تكمن السعادة إذاً. وسلامتكم

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"