بقلم : د. خالد الجابر الأربعاء 15-03-2017 الساعة 01:08 ص

التواصل الاجتماعي!

د. خالد الجابر

تغير المشهد الإعلامي الخليجي وتبدلت قواعد اللعبة، مع دخول أدوات الإعلام الجديد "النيوميديا"، التي غيرت مفاهيم التواصل بين الناس والمجتمعات. لذلك يعقد ملتقى المغردين الرابع ومنتدى التواصل الاجتماعي الأول في قطر، والذي تحتضنه المؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، في ظل تحديات متنامية في التعامل مع إيجابيات وسلبيات الإعلام الجديد وتداعياتها، بمشاركة نخبة من الشخصيات البارزة وخبراء الإعلام الجديد والمغردين والكتاب والمثقفين في قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.

الدراسة السنوية التي أجرتها جامعة نورث وسترن Northwestern University في قطر، تحت عنوان التعامل مع وسائل الإعلام 2015، والتي تتناول كيفية التعامل مع وسائل الإعلام، وكيفية تأثيرها في السلوك السياسي والاجتماعي، بينت أن من تقارب نسبتهم 95% من مستخدمي الإنترنت في دول الخليج يستخدمون إحدى وسائل التواصل الاجتماعي. ومع أن "الفضاء العام" (Public Sphere) في دول الخليج لم يتشكل بعد بالمفهوم الذي يعرف به في المجال العام الغربي وهو المصطلح الذي أشار إليه الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس Jürgen Habermas، إلا إنه يمكن القول إنه مع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تشكلت مجتمعات افتراضية Virtual Community، تمكنت من تطوير قدرتها على التواصل التفاعلي والقدرة على الحشد والتعبئة ومارست العديد من الضغوط لطرح قضايا جدلية وإثارة النقاش العام حول مواضيع سياسية وفكرية لم يكن من الممكن تداولها من خلال وسائل الإعلام التقليدية، بل إن بعضها تجاوز مُرتَكز التابوهات الرسمية والاجتماعية والدينية المصنفة في خانة التحريم، واستطاعت وسائل التواصل الاجتماعي أن تتجاوز دور وسائل الإعلام الخليجية التقليدية الرئيسية "الصحف والتلفزيون والإذاعة"، في تحديد أولويات اهتمام الرأي العام، فلم تعد لديها القدرة على تعيين وتحديد طبيعة المواضيع والقضايا والأجندات بشكل حصري، وأصبح للمستخدمين القدرة على استخدام وإعادة توزيع ونشر المعلومات والقصص الإخبارية بشكل واسع لم يكن متاحا في السابق.

ولم تعد مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة للتواصل الشخصي فحسب، بل صارت وسيلة مهمة تستخدمها الشركات للترويج لعلاماتها التجارية ومنتجاتها، فباتت هذه المواقع بمثابة وسيلة إعلانية موازية تؤثر في المبيعات والأرباح في دول المنطقة. كما تحولت أيضا إلى ساحة لتبادل الاتهامات وترويج الأكاذيب وخطاب الكراهية والتحريض وإثارة الفتن والحض على العنف والإرهاب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"