بقلم : ريم يوسف الحرمي الإثنين 13-03-2017 الساعة 01:29 ص

أزمة هولندا وتركيا.. ابحث عن المستفيد

ريم يوسف الحرمي

تمر هولندا وتركيا بأزمة دبلوماسية بعد منع هولندا هبوط طائرة وزير الخارجية التركي، ووصف أردوغان الحكومة الهولندية ببقايا النازيين. رغم أن الدولتين تربطهما علاقات دبلوماسية تمتد إلى أكثر من 400 عام، إلا أن الأربعة قرون هذه سوف تكون محل اختبار لقوة العلاقات ومدى عمقها بعد الأحداث الأخيرة.

ينبغي كذلك الحديث عن المستفيدين من تنامي الأزمة الدبلوماسية في كلا البلدين، فتركيا سوف تقوم باستفتاء دستوري يوم 16 أبريل، وهولندا سوف تجري انتخابات عامة بتاريخ 15 من شهر مارس الجاري، وبالطبع هنالك من سيستخدم الأزمة لتحقيق أهداف سياسية، وبالتحديد السياسي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز في هولندا رئيس حزب “من أجل الحرية”، الشهير بعدائه الصريح للإسلام والمهاجرين.

يُشبه البعض فيلدرز بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ففي خطاب لفيلدرز في الولايات المتحدة عام 2014 صرح بأنه يريد وقف الهجرة من الدول المسلمة، كذلك وكما فعل ترامب سابقًا أثناء حملته الانتخابية، يستخدم فيلدرز نفس المنطق من خلال “شيطنة” المهاجرين بشكل عام، بسبب جرائم فردية ارتكبها بعضهم، وحينما يتعلق الأمر بتصريحاته يستخدم فيلدرز منصة تويتر تمامًا كما يستخدمه ترامب.

ورغم الشبه، إلا أنه في الواقع يعد خيرت فيلدرز أشد خطورة من ترامب لأسباب عدة، أبرزها أن فيلدرز “أيديولوجي” أكثر من ترامب، أي أنه لديه فهم عميق للأيديولوجيات ذات البعد اليميني التي يدافع عنها، وهو ليس دخيلا على الحياة السياسة فقد دخل الحياة السياسة كعضو مجلس بلدي عام1997، وعداؤه للإسلام والمسلمين “منظم” أكثر ولا يرى خجلًا في التصريح ـ وبدون دبلوماسيةـ ضد الإسلام فهو يريد إغلاق المساجد ومحو الإسلام الذي يصفه بأنه “فيروس” في أوروبا، ويراه بأنه أيديولوجية وليس دينا.

حتى إن لم يفز حزب فيلدرز في الانتخابات الهولندية سوف يستمر فيلدرز في النهج والخطاب الشعبوي ذاته الذي رأيناه خلال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفوز دونالد ترامب بالرئاسة في الولايات المتحدة، وسوف تكون هولندا هي المحطة المقبلة لقطار الشعبوية ضد النخب السياسية الذي يجتاج أوروبا، لكن يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن الحد من التأثير السلبي لتبعات فوز الشعبويين واليمين المتطرف في أوروبا؟ خصوصًا وأن العداء للإسلام والمسلمين أصبح التذكرة الرابحة للفوز في الانتخابات وللحصول على الشعبية السياسية، ومع تنامي هذا العداء تتنامى ظواهر الإسلاموفوبيا والعداء للمهاجرين التي لا تستطيع الحكومات وقفها تمامًا، ولكنها سوف تكون تحديا مستمرا لها ولمبادئها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"