بقلم : جعفر عباس 06/03/2017 01:16:24

نحس أم فأل حسن؟ لكم القرار

جعفر عباس

قال أهل العلم إنني نحس على الصحف، بينما قال المنجمون إنني فأل خير عليها، والغريب في الأمر هو أن ملّاك الصحف وافقوا المنجمين الرأي، فسيرتي ومسيرتي الصحفية تزامنت مع بلاوي ورزايا عانى منها بعض إخوتنا المسلمين هنا وهناك، والصحف تنتعش وتفرفش وتزدهر وتنتشر كلما حلت كارثة بقوم ما، لأنها وبحكم طبيعة نشاطها، تبحث – بالمصري – عن جنازة تشبع فيها لطم، وبالمنطق العام، فإن الأحداث اليومية العادية لا تشد القارئ، الذي يود مواكبة الأحداث المتفجرة وتلك القابلة للانفجار، والتي تنعكس على حياته وحياة من يهمهم أمرهم

بداية نحسي / فألي الحسن كانت مع جريدة الراية، فعندما التحقت بها ك"متعاون" في عام 1979، وكانت تستعد للتحول من جريدة أسبوعية الى يومية، جاء الغزو السوفيتي لأفغانستان، واشتعل العالم العربي والإسلامي بالغضب، وأوكل الجماعة إليَّ رصد وتسجيل كل ما يتعلق بالوجود السوفييتي في أفغانستان من المصادر الأجنبية، ويبدو أنني أبليت بلاء حسنا في الجهاد بالقلم، وهو أعلى مرتبة وشأنا من الجهاد والنضال بالكيبورد، بدليل ان رئيس التحرير، الأستاذ ناصر العثمان، منحني مسكنا عائليا مجانيا في موقع قريب من مبنى الصحيفة في شارع الخليج. (المناضلون بالكيبورد في مصر هم من قاموا بالتعبئة ضد نظام حسني مبارك حتى اسقاطه، ثم جاء السيسي وعبأهم في السجون جزاء على "عملتهم" تلك)

وبعد أشهر قليلة في الراية انتقلت الى مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر في أبو ظبي، وفي أول يوم اتجه فيه من الفندق الى مبنى المؤسسة، قال لي سائق التاكسي الباكستاني: ليش إراق إيران سوي جنجال، ولما رأى علامات الحيرة في وجهي، شرح لي أن حربا اشتعلت بين البلدين، وهكذا ومنذ يومي الأول في مؤسسة الاتحاد انغمست في الحرب، وارتفع توزيع صحيفتي المؤسسة (إمارات نيوز الإنجليزية والاتحاد العربية)، وما أن عدت الى قطر في أغسطس من عام 1988، حتى قرر الطرفان المتحاربان أنه "ما بدهاش"، وقبلوا بوقف الحرب راضين بنتيجة التعادل السلبي.

وكما أوضحت في مقالي الأخير هنا، فإن دخولي بوابة الشرق، تزامن أيضا مع حرب كان طرفها الرئيسي العراق، الذي احتل الكويت، وترتبت عليها حرب ضروس لم ينقشع غبارها الى يومنا هذا، فبراقش (نوري المالكي)، الذي قام بتسليح داعش بتسليم كامل عتاد جيشه في نينوى والأنبار للدواعش - والرجل معذور في ذلك لأن ذلك الجيش كان يضم، كما اتضح لاحقا – أكثر من 100 ألف عسكري افتراضي/ وهمي، يتقاضون رواتب حقيقية تذهب الى جيوب أشخاص "حقيقيين". براقش هذا وصل الى الحكم على صهوة دبابة أمريكية، وما زال يجلس على كرسي الحكم مختبئا تحت عباءة حيدر العبادي، وما كان ليصل الى الحكم، لولا ان الولايات المتحدة جعلت همها الأساسي منذ عام 1990، الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، ثم سلمت الحكم للمليشيات البراقشية.

ومنذ الساعات الأولى للغزو الصدامي للكويت، أعلنت الشرق حالة استنفار قصوى، وكان من أروع إنجازاتها أنها وإلى جانب رسالتها الصحفية، اضطلعت بمهمة إنسانية تمثلت في تخصيص صفحتين للمِّ شمل كويتيي الشتات، وأوكلت أمر تحرير الصفحتين لشباب كويتيين مع تخصيص خط هاتف لهم، ونجحت بذلك في مساعدة آلاف الكويتيين الذين رمت بهم النوى في مختلف بلدان العالم، على التواصل مع عائلاتهم المتفرقة على عدة دول.

وارتفعت معنويات العالمين في الشرق بارتفاع أرقام توزيعها، وارتفعت تبعا لذلك ساعات عملهم دون أن يطالب أحد بأجر إضافي، فقد كان حسَّهم العام، أنهم يخدمون قضية، وليس فقط يؤدون مهام يتقاضون نظيرها أجورا مالية، ولكن كان هناك بونص ثابت لأولئك العاملين طوال حرب تحرير الكويت: ثلاث وجبات مجانية، وكنا نعمل بعد أن نكبس بطوننا بالكبسة ونهرس مع الهريس عظام الخراف والدجاج.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"