ظاهرة التنمر الإلكتروني

ريم يوسف الحرمي

يعتبر التنمر أو الاستئساد الإلكتروني سلوك عدواني يمارس من قبل شخص أو مجموعة على شخص آخر أو مجموعة أخرى، بقصد إلحاق الضرر النفسي والمعنوي، كما يشكل المتنمرون "عدوانًا اجتماعيًا" ضد مجموعة أو أفراد ويتم بشكل غير مباشر أي بشكل لفظي، مثل التنابز بالألقاب، والمجادلة اللامنتهية، واستخدام مفردات معينة بشكل متكرر سواء أكانت تلك المفردات ذات علاقة بسياق الحديث أم لا، أي يمكن تسمية التنمر اللفظي بأنه"اعتداء لفظي".

غالبًا ما يناقش موضوع التنمر في المدارس أي أنه سلوك متواجد لدى الأطفال والمراهقين ويستدعي تدخل مختصين لمعالجة المتنمر ولمعالجة الضحية أيضًا التي يمارس ضدها التنمر، لكن ماذا عن تنمر البالغين، بالأخص التنمر على شبكات التواصل الاجتماعي؟ من وجهة نظري الإنترنت والإعلام الاجتماعي لم يخلق المتنمرين، وإنما سهل من مهمتهم، فالتنمر ليس وليد اللحظة بل هو سلوك يصل إلى حد المرض الذي لا يدركه المتنمرون. فالمتنمر سواء أكان شخصية شهيرة أم شخص عادي، يحاول أن يمارس نوعا من النفوذ والقوة على الآخرين ويستمد تلك القوة من اعتقاده الشخصي بأنه يقوم بأمر صائب، أو يستمدها بعلمه بأن هنالك مجموعات وأفراد سوف يؤيدون تنمره ويعززون من موقفه، كذلك، ففي بعض المجتمعات يستمد المتنمر قوته فقط لكونه رجلا يمارس تنمره ضد امرأة وهي غالبًا ما تكون الحلقة الضعيفة في المجتمع.

ولأن المتنمرين لا يشعرون بخطورة تنمرهم أو مفرداتهم، فقد يرونه شكلا من أشكال حرية التعبير والرأي، وهو أبعد ما يكون عن حرية الرأي أو الجدل والنقاش البناء، فهنالك ضوابط لحرية التعبير التي تتحول إلى تنمر إذا زادت عن حدها ولم تلتزم بأدب وأسس النقاش الموضوعي، فأصبح تويتر بشكل خاص مرتعا لهكذا سلوكيات لا يمكن السيطرة عليها أو على أصحابها، وتطور الأمر في بعض الأحيان إلى وجود حملات جماعية إلكترونية من خلال إطلاق الوسوم "الهاشتاجات" ضد شخص أو مجموعات يسارع البعض إلى كتابة أكبر عدد من التغريدات للحصول على أكبر عدد من "الرتويت"، وينتج عن هكذا سلوك ما يسمى بـ"تأثير كرة الثلج المتدحرجة"، ليتحول هذا السلوك من فردي إلى سلوك جماعي وربما يصاحبه ضرر أكبر على الضحية.

التنمر الإلكتروني ظاهرة ينبغي أن تؤخذ جديا، ليس من قِبل المشرعين فحسب، وإنما الأفراد أيضًا الذين بإمكانهم وقف هذا السلوك والحد منه من خلال ممارسة دور إيجابي أكبر لوقف التنمر وعدم تشجيع المتنمرين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"