حضور جماهيري لافت في أولى محاضرات الموسم الثقافي للأوقاف

محليات السبت 04-03-2017 الساعة 04:53 م

الشيخ أبو إسحاق الحويني
الشيخ أبو إسحاق الحويني
الدوحة - الشرق

شهد جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب حضورا جماهيرا لافتا مساء الخميس الماضي في أولى محاضرات الموسم الثقافي الأربعين التي قدمها الشيخ أبي إسحاق الحويني تحت عنوان "حياة القلوب، وتقام محاضرات الموسم الثقافي الذي تنظمه إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، بمشاركة كوكبة مباركة من أشهر الدعاة بقطر والعالم الإسلامي، حيث يلتقون بالجماهير بجامع الإمام مساء كل يوم خميس طوال شهري مارس وأبريل.

وتناول الشيخ الحويني شرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فكأنه أبطأ بهن، فأتاه عيسى فقال: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن فإما أن تخبرهم وإما أن أخبرهم، فقال: يا أخي لا تفعل فإني أخاف إن سبقتني بهن أن يخسف بي أو أعذب، قال: فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد وقعدوا على الشرفات ثم خطبهم فقال: إن الله أوحى إلي بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن أولاهن: لا تشركوا بالله شيئا فإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم أسكنه دارا فقال اعمل وارفع إلي، فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده! فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك! فإن الله خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا، وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله يُقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت، وأمركم بالصيام ومثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة مسك كلهم يحب أن يجد ريحها وإن الصيام أطيب عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصدقة ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه وقربوه ليضربوا عنقه فجعل يقول: هل لكم أن أفدي نفسي منكم؟ وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه، وآمركم بذكر الله كثيرا ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره حتى أتى حصنا فأحرز نفسه فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله.

تقبل الصدقة

وبين الشيخ أن الحديث فيه ضرب للأمثال في أربع مواضع عدا الصلاة لأن المثل يوضح المقصود، قال الله "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون" وأن الأمثال في القرآن تضرب بعد قضية مجملة لتوضيحها وبيانها.

وأكد الشيخ الحويني أن المرء في ظل صدقته يوم القيامة، ففي الحديث إن الله يقبل الصدقة بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه، والصدقة بعشر أمثالها إلى سبعمئة ضعف، وحث على استخارة الإنسان لربه في كل شيء كما أخبرنا نبينا محمد، ليسأل أحدكم ربه حتى في شراك نعله.

وتناول الشيخ بالتفصيل شرح الوصية الخامسة: وآمركم بذكر الله كثيراً؛ فإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعاً في أثره، فأتى حصناً حصيناً فتحصن فيه، وإن العبد أحصنُ ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله.

غواية الانسان

وأوضح الشيخ أن الشيطان بدأ مع آدم عليه السلام ويستمر في الغواية حتى آخر إنسان، ففي الحديث إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه أي بكل طريق يسلكه فاعلم أن كل خطوة لك هناك شيطان ينتظرك ليغويك، ثم مثل رسول الله بثلاثة أشياء كبار لنقيس بقية الأمور عليها، فقد قعد الشيطان للصحابة في طريق الإسلام في بداية الدعوة فمن كان كافر يريد أن يسلم فيقول له أتذر دينك ودين آبائك وأجدادك، فعصاه وأسلم كما فعل الصحابة الكرام، ولما جاء النبي إلى أهل قريش قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون، وهاجر الصحابة بدينهم فقعد لهم الشيطان يقول أتذر أرضك وسماءك وهي أعز البلاد على قلب الإنسان فهي موطنك وملاعب صباك فأسلموا وهاجروا فجاهدوا، فوقف لهم في طريق الجهاد فقال لهم أتجاهد فتقتل وتنكح امرأتك رجلا غيرك ويقسم مالك على ورثتك.

ولفت الشيخ الحويني أن الشيطان يريد أنفس مضغة في الإنسان ألا وهي قلبك وهذا القلب هو الذي يوزن المرء به يوم القيامة، ففي الحديث يؤتى بالعبد الثمين البدين فيوضع في الميزان يوم القيامة فلا يزن عند الله جناح بعوضة، وفي الحديث أن عبدالله بن مسعود وكان نحيفا ضعيفا وكانت الريح تكفأه من شدة ضعفه، صعد ذات مرة على شجرة فضحك الصحابة من دقة ساقيه فقال لهم رسول الله والله لهما أثقل في الميزان من أُحد، فالمرء إنما يوزن بقلبه.

القلب السليم

ومع هذه المنزلة العظيمة للقلب إلا أنه عمليا أهون شيئا عند الإنسان، فالمريض يبحث في الكرة الأرضية عن شفاء البدن، ولكن ألم يدفعك قسوة قلبك لرفع سماعة الهاتف أو الذهاب لبلد ما للقاء عالم ليجلي قسوة قلبك، مع أن الإنسان يوزن يوم القيامة بقلبه، قال الله "إلا من أتى الله بقلب سليم".

وحث الشيخ كل مسلم على استغلال الأوقات في ذكر الله في التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير، قال رسول الله "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك".

وقال رسول الله "أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة، فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة ".

وقال رسول الله "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت عنه خطاياه، ولو كانت مثل زبد البحر".

وبين لنا صلى الله عليه وسلم أن كل ساعة تمر بابن آدم لا يذكر الله فيها يندم عليها يوم القيامة، فإن حياة قلبك في ذكر الله تعالى وبه ترتقي أعلى الدرجات، وبذكر الله يصبح المرء أحصن ما يكون من الشيطان.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"