بقلم : محمد قيراط الإثنين 27-02-2017 الساعة 01:29 ص

"ترامب" و "لوبان" وزمن الإسلاموفوبيا بامتياز

محمد قيراط

إيقاف ابن الملاكم الأسطورة محمد علي في مطار بفلوريدا لمدة ساعتين لأنه مسلم وإضرام النار في المساجد وخطاب يخلو من الدبلوماسية واللباقة للرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب يعلن فيه الحرب على العرب والمسلمين، ومرشحة حزب الجبهة الوطنية للانتخابات الرئاسية الفرنسية ماري لوبان تجعل من أولى أولوياتها، إن نجحت في الظفر بكرسي الرئاسة الفرنسية، التخلص من المسلمين الذين يصلون في الشوارع في المدن الفرنسية المختلفة على حد قولها. جو عدائي يميزه الحقد والكراهية والعدوان ضد الآخر بعيدا عن ما سمعناه في عدة مناسبات عن خطاب حوار الحضارات والتدافع والتكامل والتسامح. الاعتداءات على العرب والمسلمين تضاعفت منذ مجيء ترامب إلى الحكم وساءت أوضاع المسلمين والكثير من الأقليات في عدد من الدول الأوروبية. في السنوات الأخيرة الأمور لا تبشر بالخير لكل من يؤمن أن هناك آمالا للتخلص من العنصرية القائمة على الدين والعرق والجنسية. فالأمور حسب المتخصصين تزداد سوءا يوما بعد يوم في ظل خطاب إعلامي وسياسي همه الوحيد هو نشر ثقافة الكراهية والحقد والعنصرية في عالم معولم وفي مجتمعات تميزها التعددية الثقافية والدينية والعرقية.. إلخ.

فمنذ أحداث 11 سبتمبر 2001 انتشر وبصفة خطيرة الإرهاب الفكري الذي تمارسه الآلة الإعلامية الغربية على عقول الناس والبشر و الرأي العام، حيث أصبحت كلمة العرب والمسلمين مرادفة للإرهاب والجهل والتعصب وإقصاء الآخر وأصبحت وسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها تنسج وتبني صورا نمطية وأنظمة فكرية ومعتقدات تجعل من العربي ومن المسلم عدوا للإنسانية وللبشرية وللأخلاق وللقيم السامية. والغريب في الأمر أن الآلة الإعلامية الغربية لم تطرح أسئلة جوهرية في تعاملها مع أحداث نيويورك وواشنطن، أسئلة هامة ومحورية لو طرحت ستساعد من دون شك على اكتمال الصورة الحقيقية لخلفيات الأحداث وتداعياتها. لماذا ضرب الإرهاب أمريكا دون سواها؟ لماذا لم تتحرك الآلة الأمريكية الغربية عندما كانت دول مثل بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا تؤوي إرهابيين من مختلف الدول والجنسيات تحت ستار اللجوء السياسي وحقوق الإنسان وحرية التعبير وغير ذلك...؟ لماذا لم تتفاعل الآلة الإعلامية الغربية مع إرهاب الدولة الذي يمارسه الكيان الصهيوني يوميا على الشعب الفلسطيني؟ وهل تستطيع أمريكا اجتثاث الإرهاب والقضاء عليه بالعنف والقتل وفرض وجهة نظرها على باقي شعوب العالم كما يحلو لها. هل الحل الأمثل لمعالجة الإرهاب هو العنف والقوة؟ هل تطرقت الآلة الإعلامية الغربية للأسباب الحقيقية للإرهاب؟ هل تساءلت الآلة الإعلامية الغربية عن من هو الذي صنع بن لادن والأفغان العرب و"المجاهدين" والجماعات الإسلامية المسلحة و"الأمراء" وغيرهم؟ وهل هؤلاء يمثلون الإسلام والمسلمين؟ هل ناقشت وسائل الإعلام التناقضات الموجودة على مستوى العلاقات الدولية السياسية منها والاقتصادية؟ كيف تجرؤ هذه الآلة الإعلامية العالمية على تفريغ قضايا وأحداث ومشاكل من محتواها الحقيقي ومن جوهرها وتركز على الشكل والقشور فقط؟ إلى متى تبقى وسائل الإعلام العالمية تتلاعب بعقول الناس وبمصيرهم؟ إلى متى تبقى هذه الوسائل تفبرك الواقع وتبث الرعب والخوف في نفوس البشر في مختلف أنحاء المعمورة؟

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"