بقلم : ريم يوسف الحرمي الإثنين 27-02-2017 الساعة 01:24 ص

التعايش مع الإرهاب بعد داعش

ريم يوسف الحرمي

تشير تقارير إلى انحسار نفوذ تنظيم الدولة "داعش" بعد خسارته مناطق عدة كانت تخضع لسيطرته في كل من سوريا والعراق، آخرها في الموصل. كما أن المصادر المالية التي يعتمد عليها التنظيم ايضا آخذه في التراجع والانحسار، فالتنظيم يعتمد على مصادر عدة للدخل أبرزها النفط الذي يبيعه في السوق السوداء وللنظام السوري، لكن خسر التنظيم الكثير بعد تراجع أسعار النفط وتدمير التحالف الدولي لمنشآتهم النفطية. كما يفرض التنظيم الضرائب على الذين يعيشون تحت حكمهم، بالإضافة إلى عمليات النهب والسرقة ومصادرة الممتلكات التي قام بها التنظيم، كما ساهمت أموال الفدية التي دُفعت للإفراج عن رهائن اختطفهم التنظيم في بناء ثروة داعش. ولعل من الأسباب الأخرى التي ساهمت في انحسار التنظيم هي الضربات الجوية التي ألحقت الضرر بالبنية التحتية وقتلت قيادات عدة، بالإضافة إلى جهود الدول في مشاركتهم المعلومات الاستخبارتية والتعاون لمنع تدفق مقاتلين جدد للانضمام إلى التنظيم.

السؤال المُلح: ماذا بعد داعش؟ فالإرهاب لا يقتصر على داعش فحسب ولن ينتهي بانحسار التنظيم وتضاؤل نفوذه، ففي فترات زمنية مختلفة، وأوضاع سياسية، اجتماعية، أو اقتصادية متنوعة ظهرت جماعات إرهابية ازدهر وانحسر نفوذها وتواجدها مع مرور الزمن، ومع إيجاد آليات لمكافحة الإرهاب، أبرزها البحث عن الأسباب الجذرية لقيام الجماعات الإرهابية لإيجاد الحلول المناسبة.

لكن العالم معقد ومشاكله معقدة أيضا، ومع التطور الذي يحصل، تتطور الأسلحة وتتطور أساليب الجماعات الإرهابية والمسلحة. والجماعات الإرهابية ليست وحدها المشكلة، فهنالك الذئاب المنفردة lonewolves أو الأفراد الذين يقومون بعمليات إرهابية ويؤمنون بالعنف والتدمير لتحقيق أهدافهم.

لكن في الوقت نفسه، التعايش مع الإرهاب لا يعني التسليم به والعيش في حالة من الخوف الدائم، ومن هنا ينبغي على الحكومات والمجتمع الدولي أن يتعاونا بشكل مكثف أكثر ليس فقط في العمليات العسكرية ضد أهداف الجماعات الإرهابية والمشاركة في المعلومات الاستخبارتية، بل أيضا في مجالات أخرى مثل التعليم، الحد من فساد الحكومات، رفع ودعم اقتصاد الدول المتعثرة، إشراك مؤسسات المجتمع المدني، التركيز على دمج المهاجرين في الدول الأوروبية، وغيرها من المجالات التي يمكن التعاون فيها. أخيراً، حين تضع الدول والمؤسسات المعنية خطط للإهارب -وليس من وجهة نظر عسكرية/سياسية فقط- ينبغي أن تضع في الاعتبار آليات "مكافحة" وليس "القضاء" على الإرهاب، فمكافحته أكثر واقعية وأكثر مرونة للتنفيذ من الدخول في مهمة مستحيلة للقضاء عليه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"