بقلم : خالد عبدالله الزيارة الخميس 23-02-2017 الساعة 01:10 ص

التقشف وسياسة الصناديق السيادية

خالد عبدالله الزيارة

ماذا وراء الجدل الدائر في وسائل الإعلام في الاونة الاخيرة حول موضوع الصناديق السيادية، وهل حقا لها فوائد أو مضار على الاقتصاد المحلي؟ يقول المتخصصون في هذا الشأن ان هذه الصناديق تسعى إلى تجميع المدخرات الخاصة بغرض الاستثمار لتحقيق أفضل عائد من الربح للمشاركين فيه.

جهاز قطر للاستثمار وفق دراسة نشرها معهد "SWFI " المتخصص برصد حركة صناديق الثروة السيادية يظهر فيها مقدار ما تحويه الصناديق السيادية للدول في العالم حقق المركز التاسع عالميا وكان قد بدأ نشاطه في عام 2005 وقدرت موجوداته 256 مليار دولار جمعها من عائدات النفط والغاز.

يعتبر ظهور مثل تلك الصناديق في المرحلة الحالية مؤشرا إيجابيا خاصة مع تدابير التقشف التي تتخذها حكومتنا الرشيدة وايضا حكومات المنطقة في ظل انخفاض اسعار النفط، مما دعا إلى اتخاذ واعتماد تدابير احتياطية استجابة لتدني أسعار النفط، وتطبيق سياسات مغايرة عن تلك المرحلة التي كان الانفاق الحكومي سخيا.

لا نستغرب في سلسلة اصلاحات برامجِ الدعم الحكومي للأسعار تطبيق اجراءات تدعو الى التقشف في بعض موارد الدولة فتكاليف المعيشة زادت كثيراً جداً، كما زادت تعرفة بنزين السيارات وهناك توجه لترشيد استهلاك الكهرباء والماء.

بالطبع الانفاق الحكومي على المشاريع والمنشآت الضخمة المرصودة لانجاز متطلبات المرحلة الجارية حتى استضافتنا وقائع كأس العالم 2022م تتطلب ضخ ميزانيات تصل لمليارات من الدولارات، لذا لم يعد الوافد للبلاد بقصد العمل يقدر على الادخار ولا يحقق الاحلام التي رسمها قبل مجيئه، فيصطدم بوضع مخالف لما رسمه في خياله فاصبح مضطرا لدفعُ فواتير الماء والكهرباء بنفسه وهو ما قد يكلفه في بعض الحالات بجزء كبير من راتبه، فضلاً عن تغطية المزيد من نفقاته الطبية أيضاً.

الازمة الاقتصادية العالمية التي ارخت بظلالها على منطقتنا منذ سنوات قليلة _ ونحن في قطر لسنا بعيدين عنها _ شكلت لبعض الوافدين كابوساً، وكان عام 2016م الأسوأ خلال 3 عقود،. فالكثير من المغتربين على كل المستويات تم انهاء عقودهم، وسحب البساط من اصحاب مراكز عليا من المغتربين ، منهم مديرون أوروبيون ذوو أكبر الرواتب على السُّلّم الوظيفي هم أيضاً تعرضوا للاستبدال بموظفين أرخص تكلفة.

الآثار والتبعات الناجمة عن هذه التحركات يشعر بها جميع من في دول الخليج، من خلال ذلك يأتي توضيف الصناديق السيادية في الجوانب الايجابية خاصة فيما يتعلق بالعائد المالي المرتفع الذي يمكن أن تدره مثل تلك الصناديق على الاقتصاد الوطني.

الصناديق السيادية محافظ استثمارية مُكلفة بإدارة الثروات والاحتياطات المالية تسعى لها الحكومات والدول للمحافظة على ثرواتها من ناحية وزيادة عوائدها من ناحية أخرى أي أنها هي الذراع الاستثماري لدى الدول التي تمتلك فوائض مالية.

وعلى قول الخبراء فان الصناديق السيادية تعتبر أيضاً صناديق ذات أهداف تحوطية تُدار بدقة عالية لتحقق أهدافها ويمكن اللجوء إليها في المستقبل عند الحاجة إليها مثلاً في الأزمات الاقتصادية.

لكننا يجب ألا نغفل نصيحة اولئك الخبراء حول مخاطر تلك الصناديق من منطلق ان القليل الدائم والمضمون يفضل على الكثير المتقطع وغير المضمون، أخذا بمقولة القناعة كنز لا يفني، وإن الطمع ضر ما نفع. وسلامتكم

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"