بقلم : خالد العماري الأربعاء 22-02-2017 الساعة 01:12 ص

التكلفة الغارقة

خالد العماري

أنهى صديقي دراسته الجامعية في أحد التخصصات المميزة والمطلوبة في سوق العمل، وبعد تخرجه عمل في نفس مجال التخصص، ولكنه بعد فترة بدأ يشعر بالملل والضجر من عمله ومن تخصصه، واكتشف أنه لايحبه ولا يستمتع به، وأصبح يتململ ويشتكي كثيراً من عمله ومن تخصصه. فاتجه لهوايات جديدة، ووجد ضالته في إحدى الهوايات التي لا ترتبط أبداً بتخصصه، ومن عشقه واستمتاعه بالهواية الجديدة، أصبح يقرأ كثيراً عن هوايته وكل مايتعلق بها، وأصبح عندما يتحدث عن هذه الهواية تجده يتحدث بكل حماس، ويعرف تفاصيل كثيرة جداً، لدرجة أنه أصبح أحد الخبراء في هذا المجال الجديد.

الغريب أنه لايزال يواصل في وظيفته القديمة التي لايحبها، وعندما اقترحت عليه أن يغير مجاله للمجال الذي يحبه، أخبرني بكل انكسار وحزن: وماذا عن كل هذه السنوات التي قضيتها في الوظيفة والتخصص؟ وماذا عن الشهادة الجامعية في هذا المجال؟.

فقلت له: اعتبره تكلفة غارقة.

التكلفة الغارقة هي جميع التكاليف والأوقات التي بذلتها في مشروع معين، ثم اكتشفت أن المشروع فاشل وليس له مستقبل حقيقي، فلو أكملت فغالباً ستستمر بدفع تكاليف إضافية في مشروع خاسر، ولو أنك قررت أن تنهي المشروع وتبدأ من جديد، فإن التكاليف السابقة تعتبر تكلفة غارقة. فالبداية الجديدة قد تحقق لك أرباحاً تفوق كل تلك التكاليف التي خسرتها في المشروع السابق، وهي أفضل من الاستمرار بالخسارة.

قد يكون القرار صعباً، ولكن العمر يمضي، فلماذا تقضي بقية حياتك في شيء لا تحبه، أو في مشروع خاسر، بينما يمكنك التوقف والبدء من جديد، وقضاء ما تبقى من عمرك في شيء تحبه وتستطيع الإبداع فيه، وتستفيد من خبراتك السابقة في المشروع الخاسر لإنجاح المشروع الجديد.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"