بقلم : د. خالد الجابر الأربعاء 22-02-2017 الساعة 12:35 ص

إعلام الرئيس!

د. خالد الجابر

معركة طاحنة تدور بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وأغلبية وسائل الإعلام الأمريكي، التي يتهمها بـ"عدم النزاهة"، وذلك ضمن سلسلة من المواقف والتصريحات العدائية المستمرة بين الجانبين منذ انطلاق حملته الانتخابية وصولا الى كرسي الرئاسة، اشتبك ترامب وقبل تنصيبه بأيام مع وسائل الإعلام فوصف موقع "بازفيد" بأنه عبارة عن "كومة من القمامة"، ثم أسكت مراسل شبكة "سي إن إن" جيم أكوستا ورفض الإجابة عن سؤاله، واصفا أخبار الشبكة بأنها "مزيفة"، قد تبدو كل هذه التصرفات غريبة عن بلدان العالم الثالث التي تكون فيها وسائل الاعلام تابعة ومجرد أداة تخدم السلطة وشخوصها، ولكن في امريكا اللعبة مختلفة.

ترامب يعتبر حاليا من أسوأ الرؤساء في تعامل مع وسائل الاعلام، فالتاريخ يشدد على أهمية السلطة الرابعة ودورها في المجتمعات الديمقراطية، توماس جيفرسون Thomas Jefferson الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية، وأحد الآباء المؤسسين للجمهورية، والكاتب الرئيسي لإعلان الاستقلال في عام 1776، اكد في الجملة الشهيرة التي نقلت عنه قوله: (بما أن الأساس الذي تقوم عليه حكومتنا هو رأي الشعب، فإن الهدف الأول يجب أن يكون صيانة هذا الحق، ولو أنني خيّرت بين أن تكون لدينا حكومة بدون صحف، أو صحف بدون حكومة، لما ترددت لحظة في تفضيل الخيار الأخير). وتعتبر وسائل الاعلام مكمّلا أساسيا للسلطات الرسمية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، وتعد الصحافة المهنة الوحيدة المذكورة في الدستور الامريكي الذي ينص على ما يلي: "لا يجوز للكونغرس أن يضع أي قانون ... يحدّ من حرية الكلام أو الصحافة"، ويشير الكاتب والمفكر السياسي الفرنسي أليكسيس دي توكفيل Alexis de Tocqueville الى أنه "لا يمكن وجود صحف حقيقية بدون ديمقراطية، ولا يمكن وجود ديمقراطية بدون صحف".

ولكن دعونا لا نخدع بالمشهد بشكل كلي، فالاعلام ساعد ترامب للوصول إلى الرئاسة وهو استطاع ان يوظف أدواته وبالذات التويتر، والهجوم المضاد عليه لصالحه، وإدانة الاعلام المنحاز ضده، حتى يكون من الصعوبة تصديق كل ما يقال عنه حتى لو كان كل ذلك صحيحا من قبل الرأي العام المتقلب المزاج والمحبط من المخرجات السياسية والإعلامية والنخبوية في المجتمع الأمريكي، لكنها بالمقابل لعبة خطرة قد تحرق أصابع لاعبيها، كما أنها تمارس لبعض الوقت وليس كله.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"