قطر خارج مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي

خالد عبدالله الزيارة

خروج قطر بخفي حنين للمرة الثانية من جوائز مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في فبراير من عامي 2015 و2017م، هي مأساة حقيقية وتنبئ بجفاف العطاء الفكري للحاملين شعلة المسرح في قطر، الذين لم يعوا ان هذا المهرجان هدية للمسرحيين الخليجيين من قبل حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي تعزز منجزاتهم، وتسهم في تحفيز حركتهم الفنية، وتطويرها.

في اول اطلالة لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي قال سمو حاكم الشارقة بصريح العبارة "لا تكتمل فرحتنا نحن هنا في الإمارات، إلا بفرحة إخوان لنا في العالم العربي، كما لا تكتمل فرحتنا إلا بإخوان لنا في منطقة الخليج، ونحن نشاهد ما يحدث لكثير من الأقطار العربية، ونلاحظ تقاعسا في منطقة الخليج عن العطاء المسرحي.. نحن لا نعيش في العالم العربي أزمة مسرح فقط بل هي أزمة إنسان، فيجب أن يكون هذا الملتقى المسرحي الأهم في المنطقة".

دور ومساهمات الشيخ سلطان القاسمي في مجالات الثقافة والفنون مُتعدّدة، خصوصاً المسرح، وتطول الكتابة عنها، وابرز انجازاته انشاء "الهيئة العربية للمسرح" وهي عبارة عن منظومة مُتكاملة للمسرح العربي، عن طريق دعم العروض المسرحية واستضافتها وإقامة الندوات والورش والمسابقات من أجل تحسين أدائها النوعي.

كانت قناعة سموه بدور المسرح صادقة وعميقة وجاءت بعد ملاحظة وجود ترهل في النشاط المسرحي الخليجي، فقرر إطلاق مهرجان سنوي تتسابق فيه المسارح الخليجية وتعرض أفضل ما لديها، ومنذ ايام اختتمت الدورة الثانية، لكنها للاسف جاءت مخيبة للامال حيث شاركت ستة عروض مسرحية لفرق أهلية خليجية من كافة دول المجلس، تراوح مستواها بين الأقلّ من المتوسط والمقبول وكان العرض القطري وفق التقييم الأكثر تدنيا، وهو ما دعا النقاد لتوجيه اللائمة الى الفرق الاهلية ذاتها لعدم تقييم مواقع الضعف والقوة في تجاربهم قبل المشاركة بها في المهرجان.

الإنتاج المسرحي منظومة تتطلّب الاستمرارية في تقييمها وتعديل مسارها بين الحين والآخر، فهي تتطلّب وجود فريق دائم يُناط به وضع الخطط ومتابعتها في نهاية الأمر باعتباره محصلة منظومة مُتكاملة، وحلقات مُترابطة تهدف إلى تنظيم وترتيب الحِراك المسرحي بطريقة علمية منهجية، وفي إطار استراتيجي له أهدافه ووسائله لتحقيق تلك الأهداف، وهو ما يجب ان يعيه القائمون على الحركة المسرحية لدينا وتوجيه جهودهم نحوه.

هذه المعلومة اشار اليها حاكم الشارقة حفظه الله، فدعا الى إعادة تأهيل وإعداد المنطلقات الأساسية نحو تحقيق الهدف المنشود، ووضع تشريعات قانونية لحماية حقوق المسرحيين مادياً ومعنوياً، والإصرار على جعل المسرح جزءاً أساسياً من المنظومة الثقافية والتعليمية في دولنا الخليجية.

نلح بإصرار على ضرورة إعادة الاعتبار للمسرح وافساح المجال للشباب الجدد كي ينخرطوا في التجربة الدرامية المسرحية ويحملوا همها، وأن نخلق لديهم ذلك القلق الدائم في البحث عن رؤى إبداعية جديدة، فقلق الإبداع هو الدافع القوي نحو الإبداع.

مثل هذه المهرجانات تحتاج إلى رافد من العمل الخصوصي على مستوى كل دولة، ولن تحافظ المهرجانات على استمرارها وحيويتها، ما لم تتواجد فرق نشطة عاملة بانتظام، قادرة على أن ترفد هذه المهرجانات باستمرار بأعمال على مستوى تليق بحجم المشاركة في هذه المهرجانات.

نأمل ان يكون إطلاق مهرجان مسرح خليجي إضافة كيفية وحافز يثري الحركة المسرحية لدينا، ونأمل أكثر أن تغوص العروض المسرحية المشاركة في اعماق المجتمع الخليجي المليء بموروثه القديم والحديث.. وسلامتكم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"