التربية أم التعليم؟

د. عبدالعزيز بن علي الحمادي

هل تعلمون ما عقوبة عقوق الوالدين؟ وهل تعلمون أنه يعتبر من أكبر الكبائر؟ ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، وقال (كل الذنوب يؤخر الله منها ماشاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات) كما أنه صلى الله عليه وسلم جعل مرتبة العقوق تلي مرتبة الشرك بالله سبحانه وتعالى وقال ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا بلى يارسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور) وقال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان) وقال سبحانه وتعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً) النساء 36 وقال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) الإسراء 23.

فكيف يمكن أن يعق الأبناء آباءهم دون اكتراث أو علم بشناعة هذه الفعلة؟ يكون العقوق عن طريق ادخال الحزن إلى قلبيهما بقول أو فعل، أو برفع الصوت عليهما أو أمامهما، أو مقاطعتهما أو تكذيبهما أو مجادلتهما أو عدم الإصغاء إليهما أو عدم الأخذ برأيهما أو احراجهما والإساءة إليهما من خلال إساءة الأدب مع الآخرين.

وقد تحدث هذه الأمور بسبب جهل الأبناء بعاقبة عقوقهم لوالديهم وجهلهم برضا الله ببرهم لوالديهم، فمن أين سيتعلمون الأبناء البر وعقوبة عقوق الوالدين؟ كم نحن بحاجة لإدراج دروس عن بر وعقوق الوالدين في المناهج الدراسية بجميع المراحل الدراسية، فما فائدة التعليم والتعليم العالي بدون تربية صحيحة؟ فالتربية ثم التعليم أساسا تطور وتقدم البشرية، وأتفق مع الأخ محمد بن عبدالله السليطي مراقب مجلس الشورى في توصيته بإعادة مسمى التربية لتصبح وزارة التربية والتعليم، فلو لم يتعلم الأبناء في مناهجهم الدراسية عقوبة عقوق الوالدين فهل نرجوا من إبن عاق أن يُحسن التعامل مع المدرسين ومستقبلاً مع المراجعين والمتعاملين معه؟ لذا ففي ظل وجود العقوق لا يمكننا أن نتقدم ونرتقى بالمجتمع للمستويات العليا، فلم لا يكون قدوة أبنائنا سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله عندما ينحني ليُقبل يد والده سمو الأمير الوالد وأمام العالم أجمع. والسؤال لماذا يحبه الجميع؟ الجواب لأنه بار بوالديه وعادل مع أبناء شعبه. ورد في الحديث القدسي (إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلاناً فأحببه فيُحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض) فلم لا يتعلم الأبناء من هذا الدرس العظيم؟

والله الموفق ،،،

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"