جدار دونالد ترامب العظيم

ريم يوسف الحرمي

يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقيق وعوده الانتخابية سواء بإلغاء النظام الصحي الذي أقره أوباما أو منع مواطني ٧ دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة الأمريكية مؤقتًا وأخيرًا وليس آخرًا بناء جدار حدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك.

لعل أبرز التحديات التي واجهت ترامب أثناء حملته الانتخابية هي كسب أصوات اللاتينيين الذين كانوا مؤيدين للمرشحة الديمقراطية حينها هيلاري كلينتون على حساب ترامب بنسبة 58% مقابل 19%، لكن لم تكن الأرقام وحدها دليلا على تعثر العلاقات بين الناخبين الأمريكيين من أصول لاتينية بالأخص من المكسيك وبين ترامب، بل إن تصريحات ترامب أيضًا أثارت سخطًا بين أوساط الناخبين من أصول مكسيكية، حينما صرح بأن المكسيك ترسل الأشخاص السيئين إلى الولايات المتحدة وأنها ترسل المجرمين، المغتصبين، وتجار المخدرات، رغم أنه وبحسب الإحصاءات التي قام بها مركز دراسات الهجرة Center for Immigration Studies لا يوجد دليل بأن المهاجرين يرتكبون جرائم أكثر من المولودين في الولايات المتحدة.

لقد صرح الرئيس الأمريكي في السابق بأن المكسيك هي التي ستدفع ثمن بناء الجدار، الأمر الذي رفضه الرئيس المكسيكي وأدخل الدولتين في مستوى منحدر من العلاقات التي كانت مزدهرة لعقود، فالمكسيك ثالث أكبر شريك اقتصادي للولايات المتحدة بعد كندا والصين، وإن شرع ترامب في فرض ضرائب تصل إلى 20% على البضائع المكسيكية كما اقترح فإن ذلك سيدفع ثمنه المستهلك الأمريكي وسوف يكلف الشركات الأمريكية أيضًا مصاريف باهظة.

ومن جانب آخر، فإن الرئيس المكسيكي انريكي بينيا نيتو يواجه عقبة أخرى بعد ارتفاع حاد في سعر الوقود الذي قابله انخفاض حاد في شعبيته التي وصلت إلى 12%، لذا فالرئيس المكسيكي أمام وضع صعب فهو في صدام داخلي مع شعبه الساخط على الأوضاع الاقتصادية، ويواجه صداما خارجيا مع ترامب الذي يهدد بنسف اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية NAFTA التي تربط الدولتين، كذلك إجبار المكسيك على دفع تكلفة الجدار، وفي خضم هذا كله أتى الرد الشعبي قبل الحكومي حيث تتنامى دعوات مقاطعة الشركات والمنتجات الأمريكية في المكسيك ردًا على ترامب.

تعامل ترامب مع المكسيك وابتعاده عن سياسة خارجية واقتصادية أمريكية منفتحة لن يدفع بالاقتصاد الأمريكي الذي يحاول ترامب التركيز عليه إلى الازدهار، ولن يحل أزمة الهجرة غير القانونية، كما أن بناء "جدار عظيم" بين الولايات المتحدة والمكسيك سياسة غير مجدية بل هو حل سطحي لمشاكل أكثر تعقيدًا وتشابكًا تحتاج لسياسات واقعية وعلاقات أكثر ثقة بين البلدين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"