ما هي وظيفتي إذاً

خالد العماري

قديماً لم تكن المياه تصل لكل منزل عن طريق الأنابيب كما هو الحال الآن، لذلك لم يكن هناك حمّام (أجلّكم الله) في المنازل، بل كانت الحمّامات تتواجد في الأسواق والأماكن العامة فقط. وكانت الحكومة تعين موظفاً لتنظيف الحمام والاهتمام به، ومن وظائفه أيضاً تعبئة الأباريق بالماء، وعندما يأتي شخص ليستخدم الحمام كان يأخذ أحد الأباريق الموضوعة عند المدخل معه إلى الحمام.

وفي أحد الأيام جاء رجل مسرعاً وأخذ إبريقا بسرعة وتوجه للحمام، فصرخ الموظف به وطلب منه العودة وإرجاع الإبريق، فاستغرب الرجل وتجاهل الموظف، ولكن الموظف ظل يصرخ به ويلح عليه بالعودة، حتى عاد الرجل للموظف، فطلب منه الموظف إرجاع الإبريق الذي أخذه، وأخبره بأن عليه أخذ الإبريق الذي بجانبه! فأخذه الرجل وهو مستغرب، فسأله ما الفرق بين الإبريق الذي أرجعه وبين الإبريق الذي بجانبه؟

فأجابه الموظف: "لا يوجد فرق، ولكن لو أن كل شخص أتى وإخذ إبريقا دون إذني، فما هي وظيفتي إذا" !!

هناك الكثير من الموظفين في عصرنا هذا من هذا النوع الذي يحاول تعقيد الأمور وفرض سيطرته وسلطته (الوهمية)، فقط ليثبت مكانته ومنصبه، حتى وإن كان على إبريق ماء.

ففي بعض الجهات الحكومية قد تصادف موظفاً يطلب إثباتات ووثائق ليس لها أي علاقة بالطلب الذي تقدمت به، بل ويتضايق عندما يجدك جاهزاً بجميع الأوراق التي طلبها! وإن لم يجد شيئاً يطلبه، فسيخبرك أن تأتي الشهر القادم!

ينسى بعض الموظفين (أو يتناسون) الصورة الكبيرة والهدف الرئيسي من وجودهم، وهو خدمة الناس وتسهيل تقديم الخدمات لهم، بل والسعي لتطوير العمل لتقديم خدمة أفضل وأسهل وأسرع، وليس تعقيد الأمور وجعل حياة الناس أصعب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"