خطر قرار "حظر المسلمين"

ريم يوسف الحرمي

عندما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حينما كان مرشحًا رئاسيًا بأنه سوف يمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، لم يأخذه البعض على محمل الجد، ظنا أن ما قاله لم يكن سوى وعد انتخابي يتغير بعد انتهاء الانتخابات، خصوصًا وأنه بهذا المنع يحاول استمالة الأصوات المعادية للأجانب والمهاجرين، والمسلمين على وجه الخصوص بلغة ديماغوجية تنطلي على فئة معينة من الناخبين. لكن لم يحصل ذلك، ونفذ ترامب وعده بتوقيع قرار تنفيذي تحت اسم "حماية الأمة من دخول الإرهابيين الأجانب إلى الولايات المتحدة"، لكن أي إرهابيين؟ حتى الآن سبعة دول إسلامية، وهي: سوريا، اليمن، الصومال، السودان، العراق، ليبيا، وإيران، يمنع رعاياها من دخول الولايات المتحدة حتى ممن يمتلك رخصة الإقامة الدائمة أو ممن يمتلكون تأشيرات بشكل قانوني. من المستغرب أن هذا القانون صدر لدواعي الأمن وخوفًا من دخول "الإرهابيين"، في الوقت الذي تتطلب فيه أي تأشيرة للولايات المتحدة إجراءات أمنية مكثفة ومعقدة ومقابلات وأوراق ثبوتية وبيانات ومعلومات عن المتقدمين لأي تأشيرة كانت، هجرة أو حتى علاجية. أما الأمر الآخر المتعلق بهذا القانون، أن الإرهاب لا يمكن أن يقتصر على دولة ما، أو دين معين كما هو الحال مع هذا القانون الذي حصر "الإرهابيين" في سبعة دول يدين غالبية سكانها بالدين الإسلامي، فهذا يعني أن كل مسلم من هؤلاء الذين احتجزوا في المطارات الأمريكية، أو أعيدوا على الطائرات من حيث أتوا مشتبه بهم بتهمة الإرهاب، وهو أمر مناف للقانون والعقل والمنطق.

لقد تحدث الرئيس ترامب وإدارته أثناء حملته الانتخابية مليًا حول منع دخول المسلمين بشكل عام دون تخصيص جنسيات معينة، وهذا الأمر أكده رودي جولياني حاكم ولاية نيويورك السابق في مقابلة له على قناة فوكس الأمريكية، بأن ترامب طلب منه في بادئ الأمر "منع المسلمين" من دخول الولايات المتحدة، لكنه قال إنه يريد هذا المنع بشكل "قانوني"، ولذا صمم هذا القرار بشكل "قانوني"، واستبدل منع المسلمين بمنع جنسيات معينة من دول مسلمة، ويبقى هدف ترامب هو منع المسلمين ابتداءً بتلك الجنسيات.

إن هذا القانون من الممكن أن يفاقم المشاكل الحالية وبالتأكيد لن يساهم في حلها، كذلك فهؤلاء الفارون من دولهم هم أيضًا ضحايا الإرهاب، سواء أكان إرهاب حكومات، ميليشيات، أو جماعات إرهابية. بالإضافة إلى أن القانون يمكن أن تستغله جماعات إرهابية لصالحها لتجنيد أكبر عدد من الغاضبين والمهمشين الذين لديهم استعداد للانخراط في تلك الجماعات. لا يمكن أن يكون هذا القانون حلًا لمكافحة الإرهاب، أو حتى التقليل من احتمالية وقوعه، فهذا تبسيط لمشكلة معقدة.

ريم يوسف الحرمي

reem.alharmi@gmail.com

Twitter: @reem_alharmi

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"