فن اغتصاب العقول والدجل والشعوذة

هنادي وليد الجاسم

انتشرت في الاونة الاخيرة مقاطع فيديو لرجال الشرطة والأمن وهم يقومون بفك طلاسم وعقد سحرية في فترات عملهم بالمراقبة والجمارك بإحدى الدول الخليجية، وقد تم تداول هذا الفيديو على تطبيق الواتس اب وأثناء اللقاء افاد الشيخ رجل الدين قائلاً: انه اتاه ساحر للتوبة وحين استفسر منه اكثر عن أسباب عمل السحر والاذيه؟! قال الساحر: إن أكثر من يطلب أعمال السحر هم النساء، إن أسبابهم لعمل ذلك تكاد تكون تافهة وغير مقنعة مثل صديقتي سألتني لماذا لم تتزوجي؟! أو سبب حقد وكراهية إنسانة من موقف معين او لأنها تريد من زوجها أن يسمع كلامها؟!.. فتلجأ إلى ساحر لعمل السحر للسيطرة عليه وهي تظن أنها بذلك حققت هدفها ولكنها لاتعلم حقيقة هذا العالم السفلي وأنها بذلك تدمر حياة كاملة لشخص او ربما قد تؤدي لمرضه وقتله بتوكيل وتسليط الجان عليه.

وأنا أرى أن من يلجأ لهذه الاعمال لديه مشكلة في القناعة والرضى بالواقع وسعيه إلى تغييره حتى لو أضطر إلى تصديق كذبته وتغييب عقله، وقد قرأت في إحدى المرات قصة لسفير بريطاني كان يزور عاﺻﻤﺔ الهند ﻧﻴﻮﺩﻟﻬﻲ وﻛﺎﻥ السفير البريطاني ﻳﻤﺮ ﺑﺴﻴﺎﺭﺗﻪ ﻣﻊ ﻗﻨﺼﻞ ﻣﻤﻠﻜﺘه ﻭﻓﺠﺄﺓ ﺭﺃﻯ ﺷﺎﺑﺎ ﻫﻨﺪﻳﺎً ﺟﺎﻣﻌﻴﺎً متعلماً ﻳﺮﻛﻞ ﺑﻘﺮﺓ، ﻓﺄﻣﺮ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺳﺎﺋﻘﻪ ﺑأﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺗﺮﺟّﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻣُﺴﺮﻋﺎ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ "ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ" ﻳﺪﻓﻊ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺻﺎﺭﺧﺎً ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻭﻳﻤﺴّﺢ ﻋﻠﻰ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﻃﻠﺒﺎ للصفح ﻭﺍﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻭﺳﻂ ﺩﻫﺸﺔ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺬﻳﻦ اﺟﺘﻤﻌﻮﺍ ﺑﻌﺪ ﺳﻤﺎﻉ ﺻﺮﺍﺧﻪ.

ﻭﻭﺳﻂ ﺫﻫﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ، ﺍﻏﺘﺴﻞ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺑﺒﻮﻝ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﻭﻣﺴﺢ ﺑﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ إﻻ ﺃﻥ سجدوا ﺗﻘﺪﻳﺮﺍ ﻟﺮﺑّﻬﻢ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺮﺏُّ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺠﺪ ﻟﻪ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ، ﻭﻗﺪ ﺍﺗﻮﺍ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﻛﻠﻬﺎ ﻟﻴﺴﺤﻘﻮﻩ ﺍﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ ﺍﻧﺘﻘﺎﻣﺎ ﻟﻘﺪﺱ ﻣﻘﺎﻣﻬﺎ ﻭﺭﻓﻌﺔ ﺟﻼﻟﻬﺎ.

ﻭﺑﺮﺑﻄﺘﻪ ﻭﻗﻤﻴﺼﻪ ﺍﻟﻤُﺒﻠﻞ ﺑﺎﻟﺒﻮﻝ ﻭﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻤﻨﺜﻮﺭ ﻋﺎﺩ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ ﻟﻴﺮﻛﺐ ﺳﻴﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺓ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻘﻨﺼﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺎﺩﺭﻩ بﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻋﻦ ﺳﺒﺐ ﻣﺎﻓﻌﻠﻪ؟؟ ﻭﻫﻞ ﻫﻮ ﻣﻘﺘﻨﻊ حقاً ﺑﻌﻘﻴﺪﺓ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮ؟؟

ﺍﺟﺎﺑﻪ ﺍﻟﺴﻔﻴﺮ: ﺭﻛﻠﺔ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻟﻠﺒﻘﺮﺓ ﻫﻲ ﺻﺤﻮﺓ ﻭﺭﻛﻠﺔ ﻟﻠﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﻳﺪﻫﺎ!!

ﻭﻟﻮ ﺳﻤﺤﻨﺎ ﻟﻠﻬﻨﻮﺩ ﺑﺮﻛﻞ ﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪ ﻟﺘﻘﺪﻣﺖ ﺍﻟﻬﻨﺪ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ إﻟﻰ ﺍﻻﻣﺎﻡ ﻭﺣﻴﻨﻬﺎ ﺳﻨﺨﺴﺮ ﻭﺟﻮﺩﻧﺎ ﻭﻣﺼﺎﻟﺤﻨﺎ ﺍﻟﺤﻴﻮﻳﺔ ﻓﻮﺍﺟﺒﻨﺎ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﻲ، أن ﻻ ﻧﺴﻤﺢ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﺑﺪﺍ ﻷﻧﻨﺎ ﻧُﺪﺭﻙ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﺍﻟﺨﺮﺍﻓﺔ ﻭﺳﻔﺎﻫﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻫﻲ ﺟﻴﻮﺷﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺴﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ.

وها نحن للأسف نطبق مقولة هذا السفير البريطاني بأن نغيب عقولنا وإيماننا بالقدر خيره وشره، ونصدق هذه الخرافات وندفع الآلاف من أجل هذه الأعمال التكفيرية وننسف عقيدة إيماننا بالله عز وجل، وأن إرادته فوق إراده إي مخلوق، ونسمح لهم بغزو واغتصاب عقولنا دون وعي منا.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"