هل يختلف ترامب الرئيس عن ترامب المرشح؟

ريم يوسف الحرمي

لم يكن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ألقاه بعد تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة يدعو إلى التفاؤل بشكل كبير خصوصًا في ظل الجو السياسي والاجتماعي المضطرب الذي يعاني من الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين من جهة، ومن داخل الحزب الجمهوري من جهة أخرى. ورغم أن الخطاب يحمل في طياته الكثير من الوعود والآمال التي يسعى الرئيس الأمريكي لتحقيقها، إلا أنه لا تزال شخصيته تثير الجدل وسط الأمريكيين رغم التسليم بالعملية الديمقراطية واحترام نتيجة الانتخابات، إلا أن ذلك لم يمنع أن يبدي البعض حذره وخوفه مما سوف تحمله الفترة المقبلة من تغييرات، فشعبية الرئيس الأمريكي هي الأقل منذ أربعينيات القرن الماضي، حيث تبلغ نسبة التأييد التي يحظى بها قبل تنصيبه 44% بينما يعارضه 51% بحسب مؤسسة جالوب.

لعل أيضًا من المهم الحديث عن اللغة والمفردات التي استخدمها الرئيس الأمريكي في خطاب التنصيب، فقد كانت لغته بسيطة أي أنه بسط الواقع رغم أن الواقع الحالي معقد ولا يمكن شرحه على النحو الذي شرحه ترامب، أي يمكن القول إن خطاب ترامب احتوى على أفكار كبيرة وعبارات وجمل صغيرة، مما يعني مازالت هنالك ضبابية حول سياسات ترامب التي وعد بتنفيذها أثناء حملته الانتخابية، إلا أنه عازم على أن ينقض ويغير كل القوانين والسياسات للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بالأخص فيما يتعلق بالرعاية الصحية، الهجرة، التجارة الدولية، وحتى محاربة الإرهاب. ومن المفردات في خطابه التي أثارت استغراب البعض هي استخدام دونالد ترامب لعبارة "الإرهاب الراديكالي الإسلامي" الذي قال إنه سيستأصله من على وجه الأرض، تلك العبارة رفض الرئيس السابق أوباما استخدامها، نظرًا لعدم دقتها واقتصارها على فهم الإرهاب ومحاربته ومحاربة أسبابه من خلال الدين فقط أي الدين الإسلامي، رغم أن تنظيم داعش "إذا كان هو من يقصده الرئيس ترامب" ضحاياه مسلمون أيضا، ودوافع الإرهاب لا تبرر من خلال الدين بل تشمل أسبابا أخرى عديدة، لكن يبدو في خطاب الرئيس وجملته حول "محاربة الإرهاب" بأنه سوف يعيد حقبة سياسات جورج بوش المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

خطاب ترامب الرئيس يشبه خطاباته أثناء حملته الانتخابية، فهو يحاول استمالة عواطف الشعبويين ممن صوتوا له، فهو قومي جدًا معاد للمؤسسات الحاكمة والنخبة في واشنطن، فهل تتغير سياسات الرئيس وينأى عن تصريحاته التي أثارت جدلًا في السابق؟ فقط الأفعال وحدها خلال الأيام القادمة ستكشف ذلك.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"