بقلم : د. حسن البراري الجمعة 20-01-2017 الساعة 12:39 ص

الإحباط الإيراني

د. حسن البراري

التصريحات العنترية التي صدرت عن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف، والسيد علي شمخاتي تجاه أمريكا لا يمكن أخذها على محمل الجد، فهي لا تعكس قوة إيرانية بقدر ما تعكس حالة من التوتر والخوف من إدارة ترامب التي تؤكد أنها ستقلم أظافر طهران في الإقليم.

ووصل الأمر حدا غير مسبوق عندما أعربت طهران عن "فيتو" على مشاركة الولايات المتحدة في مؤتمر الأستانة الذي سيعقد يوم الإثنين القادم مع أن روسيا وتركيا وجهتا دعوة إلى إدارة ترامب لحضور المؤتمر الذي سيكرس لتثبيت وقت إطلاق النار والبدء في مرحلة سياسية تنهي الأزمة.

هذا الفيتو الإيراني المعلن ربما يغضب القيادة الروسية التي تحاول استمالة إدارة ترامب لعلها تتقارب مع روسيا في ملفات كثيرة، ومنها الملف السوري، ويرى بعض المحللين أن وزير الخارجية سيرجي لافروف أراد تذكير الإيرانيين بأن دمشق كانت على وشك السقوط لولا التدخل العسكري الروسي، بمعنى أن القوات الإيرانية التي كانت تحارب بجانب الأسد والميليشيات التابعة لها لم تصنع الفارق في الصراع، وعليه فإن على إيران أن تتواضع وتقبل بما يريده الشريك الروسي.

والحق أن التصريحات الإيرانية لم تأت من فراغ، فهناك خلافات حقيقية بين موسكو وطهران حول مستقبل سوريا، فبينما تريد إيران تثبيت النظام السوري في أكبر قدر ممكن من مساحة سوريا مع الحفاظ على "المكتسبات" الديموغرافية، ترى موسكو أن سوريا ينبغي أن تكون علمانية تحترم حقوق الأقليات فيها. ولا يستبعد الإيرانيون أن تجري روسيا بعض المقايضات مع الولايات المتحدة أو مع تركيا ما يعني حرمان إيران من بسط نفوذها الكامل على سوريا مثلما فعلت في العراق.

هذا لا يقلل من أهمية إيران التي تسرح وتمرح في كل من العراق وسوريا، غير أن قوة إيران سلبية ولا يمكن أن تكون إيجابية إلا بقبول مشاركتها من قبل دور مؤثرة أخرى مثل الولايات المتحدة، والحق أننا لا نعرف حتى كتابة هذه السطور فيما إذا كانت واشنطن ستشارك في المؤتمر، كما أننا نستبعد أن تقبل أمريكا بدور الكومبارس في مؤتمر تديره قوى إقليمية لا ترقى إلى قوة وتأثير الولايات المتحدة.

وفي حال رفض أمريكا المشاركة في المؤتمر يستطيع قادة إيران التبجح والادعاء، وهي من كبحت جماح أمريكا وعندها تستطيع ادعاء نصر دينكوشتي آخر.

السياسة الدولية مبنية على التوازنات، وإذا كان لروسيا أن تختار ما بين التعاون مع إيران والتعاون مع الولايات المتحدة فإنها ستختار الأخيرة لأسباب موضوعية، وهو ما يفهمه الإيرانيون جيدا ويعرفون أيضًا أن قدرتهم على استثمار التناقض الأمريكي الروسي في الإقليم هي مرتبطة باستمرار هذا التناقض. لكن هناك متغيرا جديدا يتمثل في رحيل إدارة أوباما المترددة التي كانت تعلي من قيمة الاتفاق النووي مع إيران، فإدارة ترامب تنتقد هذا الاتفاق وتعلن جهارا نهارا بأنها ستواجه إيران.

لذلك تأتي هذه التصريحات المتشددة نتيجة لإحساس الإيرانيين بالضعف وانحسار هامش المناورة، فترامب قد يتقارب مع بوتين وعندها ستكون إيران مكشوفة وربما خارج اللعبة الإقليمية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"