ما هو الإرث الذي سيتركه أوباما؟

ريم يوسف الحرمي

أتذكر جيدًا الجو الذي عاشه الجميع في الولايات المتحدة عام 2008 عندما فاز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالرئاسة، كانت لحظة تاريخية في تاريخ الولايات المتحدة وتاريخ الأمريكيين من أصول إفريقية تحديدًا، فالفوز كان لإعادة تصحيح سياسة العِرق racial politics في الولايات المتحدة، وبداية لطي فصل العنصرية، أو هكذا خُيّل للكثير، خصوصًا أن شعارات أوباما أثناء حملته الانتخابية كانت تحمل كلمتي "الأمل" و"التغيير"، أو هكذا فُهم حينها، أن بفوز أوباما سوف يتغير حال الأقليات إلى الأفضل، لكن تبين لاحقًا أنه كان هنالك الكثير من الأمل والقليل من التغيير. لا يمكن أن ينكر أحد إنجازات سياسات أوباما المحلية مثل نظام الرعاية الصحية، وتوقعيه مشروع قانون التحفيز الاقتصادي، وغير ذلك. إلا أن إرث الرئيس الأمريكي في السياسة الخارجية لا يدعو التفاؤل، فالتقارب الأمريكي مع إيران والبرنامج النووي وإنهاء القطيعة الدبلوماسية مع كوبا ولو أنهما خطوات مهمة في تاريخ رئاسة أوباما، إلا أنه من المبكر معرفة النتائج والتكهن بمدى نجاح سياسات الولايات المتحدة الجديدة نحو كل من إيران وكوبا. أما على الصعيد العربي فسياسة أوباما صبت الزيت على النار أكثر، ففي سوريا والعراق تحول احتواء الأزمات هناك إلى نشوء صراعات جديدة منها الحرب على تنظيم داعش، أما أزمة سوريا فهي تعد النقطة السوداء في إرث أوباما الذي لطالما تحدث عن "الخطوط الحمراء" وانتهاكات الأسد والأسلحة الكيماوية، لكنه فضل "سياسة عدم فعل شيء" Do-Nothing Policy ما مكّن كلًا من إيران وروسيا لفعل كل شيء ممكن من سياسات توسعية وتحقيق مصالح إستراتيجية وملأ الفراغ الأمريكي في المنطقة، والنتيجة كما نرى اليوم مزيد من الصراعات ومزيد من الأطراف المتصارعة، ما يعني تعقيد الأزمات وتفاقمها دون أي حلول ممكنة. ويجب أن لا ننسى كذلك أن الولايات المتحدة أسقطت 26.171 قنبلة في سبع دول في عام 2016، لكن يمكننا التأكد بأن سياسة إسقاط القنابل ليست ناجحة، فلا يمكن القضاء على الإرهاب بالقنابل، ولا يمكن تفادي الضحايا المدنيين، وبكل تأكيد لا يمكن قتل الأيدلوجيات بالقنابل أو الاغتيالات فصحيح قُتل الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، لكن ذلك لا يعني أن الإرهاب توقف أو انحسر.

سوف يبقى الجدل مستمرًا حول إرث أوباما ولن تتضح معالمه أكثر إلا في السنوات المقبلة والسياسات المستقبلية التي سوف تتخذها إدارة الرئيس القادم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"