ستنجلي

جابر محمد المري

عندما يكون أي واحدٍ منّا جاهلاً بتاريخه وإرثه الإسلامي وما تخلله من أحداث مهمة منذ أن فتح الله على نبيه وصحابته والتابعين ومن تبعهم من السلف الصالح في نشر هذا الدين الحنيف وفتح الدول والمماليك حتى عطّرت بنسماتها على مشارق الأرض ومغاربها بعظمها وسمو رسالتها التي تدعو إلى تحرر الإنسان من عبادة الأوثان والبشر والحيوان لعبادة الخالق الديّان، فحتماً جهله بهذا الإرث التاريخي العظيم يصنع منه إنساناً ضعيفاً منكسراً تمكّن الخوف والتبعية منه وهو ما ينطبق على أحوال أمتنا منذ نهاية الدولة العثمانية وحتى يومنا هذا!

والمتتبع للتاريخ يجد بأن الإسلام وأهل الملة الصحيحة دائماً ما يمرون بمحن وابتلاءات يخرجون منها بفرج رباني ويظهرون بعدها أقوى من ذي قبل، ولعل من أهم شواهدها ما حدث للمسلمين إبان سقوط الأندلس وما فعله النصارى من مجازر وتعذيب بأبشع الطرق لم يشهد لها مثيل، وما قاموا به أيضاً عام 492 هجري عندما احتلوا القدس وقتلوا الآلاف من أهلها واغتصبوا النساء أمام أزواجهم وأبنائهم ومثّلوا بالشيوخ وهدموا المنازل والمساجد ولم يسلم منهم حتى الحيوان والجماد!

واقتحموا حينذاك المسجد الأقصى وقتلوا في يوم واحد فقط 70 ألف مسلم!

وعندما دخلوا التتار بغداد قتلوا 2 مليون مسلم من أهلها دون أن تتدخل أي أمة من الأمم آنذاك لتخليص الدولة العباسية من كربها العظيم الذي آل بها إلى سقوطها ووقوع أكبر مجزرة عرفها التاريخ!

ومع كل هذه المحن والكروب التي مرّت بها الأمة نجدها تعود من جديد ويُعيد إليها من يسترد لها هيبتها وعزتها رغم كيد الكائدين وتربص المتربصين من الصفويين المجوس وأسيادهم اليهود.

لذا سطًر لنا التاريخ أسماء قادة مسلمين لا يؤمنون بعرقيتهم ولا بايدلوجيتهم وإنما تيقّنوا بأنه لا عزة لهذه الأمة دون التمسك بكتابها وسنة نبيها والاقتداء بما سار عليه صحابته وتابعيهم فوفقهم الله لاسترداد حقهم المسلوب وإعادة هيبتهم، فحفظ الأعداء قبل أبناء هذه الأمة أسماء قادة المسلمين الذين سطروا أروع البطولات وأعادوا للأمة مجدها وحرروا أراضيهم ومقدساتهم من أيدي المحتلين، وخلّد التاريخ أسماء قادة عظماء كسيف الدين قطز والظاهر بيبرس الذين قضوا على التتار وأراحوا الأمة من بلائهم ووحدوا الأمة بعدما كانت متفرقة، وخلّد التاريخ بأحرف من نور أيضاً اسم القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي الذي حرّر الأقصى من دنس الصليبيين وقطع رأس قائدهم أرناط الذي استهزأ بالنبي صلى الله عليه وسلم وأهان الإسلام فكان عبرةً لكل ظالم متجبر.

وآخر مجد حدثنا به التاريخ ما تحقق على يد سلاطين الدولة العثمانية لقرون عديدة وصلت به فتوحاتهم ومُلكهم إلى المجر وفرنسا وأثينا وبودابست والبلقان وبوخارست حتى حبست الأمم الأخرى أنفاسها ليقينها بأن أمة لديها رسالة سامية وهدف نبيل تستطيع أن تدك بها الجبال وتخوض من أجلها غمار الحروب دون تردد أو خوف!

فما لنا لا ننظر إلى تاريخنا مع هذه الأمم التي لا تستند في منطقها ولا عقيدتها إلا للغة المصالح والتآمر ضد كل من لا ينتمي لعرقها وعقيدتها، وأصبحنا نُعوّل عليها في وقتنا الحاضر ونستغيثها لحربٍ ضد إرهاب أو تخليصٍ من أنظمة فاشية مجرمة هم من زرعوها في بلداننا وهم من يوهمونا بأنهم هم الوحيدون القادرون على تخليصنا منهم!

فاصلة أخيرة

رغم المحن والمصائب وتكالب الأمم على أمة محمد، إلا أن العقل والمنطق لدى المؤمن يحثه على عدم اليأس والخنوع والانشغال بميعاد النصر؛ لأن الله ناصر دينه لا محاله ولو بعد حين، وستنجلي الغُمّة رغم أنوف الحاقدين!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action" clicking on ".has-dd > a " removes class ".expand" on "a.expand" clicking on ".has-dd > a " adds class ".expand" on "target"