د. عبدالرزاق المقرئ لـ"الشرق": حرية الشعوب وسيادتها مقدمة على جميع المطالب

محليات الأربعاء 11-01-2017 الساعة 07:52 م

د. عبدالرزاق المقرئ يتحدث لـ"الشرق"
د. عبدالرزاق المقرئ يتحدث لـ"الشرق"
أجرى الحوار - عبدالحميد قطب

د. عبدالرزاق المقرئ رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية لـ"الشرق":

حرية الشعوب وسيادتها مقدمة على جميع المطالب

شاركنا في السلطة لتحقيق الاستقرار المجتمعي وإعادة بناء المشروع الإسلامي

انتهاج العمل المسلح باسم الإسلام أمر خطير على الوطن ووحدته وهويته

تفرد "الإنقاذ" بالساحة دمر كل المكتسبات التي حققتها الصحوة الإسلامية

أثبتت التجارب أن وجهة نظرنا كانت مجدية في التمكين للإسلام

ندعم التيار الوطني داخل مؤسسات الدولة لتجنب هيمنة التيار العلماني

"حمس" أضحت تمثل وسطا آمنا للجميع في إدارة شؤون الحكم

تحالفنا قطع الطريق على العلمانيين الذين استغلوا فرصة انكسار الإسلاميين

منهج الشيخ نحناح حفظ الوطن من الانهيار كما يحدث اليوم في بعض الدول

الاستبليشمت ستعمل على احتواء ترامب وهو ما سيحدث توازنًا في الإدارة

سياسة ترامب تجاه المسلمين ستكون على قدر نفعهم لأمريكا أو إلحاق الضرر بها

قال الدكتور عبد الرزاق المقرئ رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية، إن حرية الشعوب مقدمة على جميع المطالب، مؤكدًا أن ضياعها هو التهديد الحقيقي على هوية الأمة. وأضاف المقرئ في حواره مع "الشرق" أن مشاركة الحركة في السلطة هدفت إلى تحقيق الاستقرار وإعادة بناء المشروع الإسلامي، لافتا إلى أن انتهاج العمل المسلح باسم الإسلام أمر خطير على الوطن ووحدته وهويته. ونوه بأن تحالف الشيخ محفوظ نحناح والسلطة في الجزائر كان هدنة احتاجها الطرفان، وأن الزمن أثبت أنها كانت مجدية حقيقة في التمكين للإسلام والمسلمين.

وعن أهداف الحركة من هذه المشاركة، فقال إنها تنقسم إلى إستراتيجية وسياسية، وقد تحققتا، موضحا أن الأولى جنّبت الوطن الانقسام والتشتت، والثانية أهلت الحركة لتكون حزبا سياسيا فاعلا خصوصا بعد تعثر الأحزاب والمؤسسات الأخرى، وأضحت وسطا آمنا للجميع، كما حجّمت التيار العلماني وسلمت هي من الاجتثاث وظلت القوة الأساسية في المجتمع.

وعن توقعاته تجاه سياسة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، قال إن الاتجاه العام سيكون على ما تريده الاستبليشمت "الدولة العميقة" التي تؤثر فيها قوى كثيرة منها المؤسسات العسكرية والأمنية، ولوبيات السلاح، ولوبيات الطاقة، واللوبي الصهيوني وبعض اللوبيات العرقية ومجموعات المصالح المختلفة.

أما موقف ترامب من المسلمين فقال المقرئ إن موقف الرئيس الأمريكي الجديد سيكون نفعيا بدرجة كبيرة، على قدر ما يقدمونه إيجابا أو سلبا، موضحا أن شراسته ستكون أفتك بالمسلمين من سابقيه، إلا أنه سيكون أكثر واقعية وقبولا للحوار وتبادل المنافع. وأضاف أن نفس الموقف سيكون بالنسبة للملف الفلسطيني، فهو مع إسرائيل إذا وجد منفعة مادية، وسيحاول التوازن إذا رآها تفقده فرصا اقتصادية كثيرة.

وإلى الحوار...

دكتور عبد الرزاق.. مرت الجزائر بفترة مواجهة مسلحة بين السلطة وجبهة الإنقاذ بينما اتجهت حركتكم "مجتمع السلم" بقيادة الشيخ محفوظ نحناح للعمل السياسي السلمي والتحالف مع السلطة.. كيف كانت منطلقاتكم آنذاك؟

لقد كانت منطلقات الشيخ محفوظ نحناح آنذاك هي أنه بعد مرور ثلاث سنوات من المحاولات غير الموفقة لحل الأزمة التي انفجرت على إثر إلغاء المسار الانتخابي سنة 1992 بالحوار بين الأطراف المتصارعة قررت "مجتمع السلم" انتهاج سياسة المشاركة بالعودة إلى المسار الانتخابي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار المجتمعي لمصلحة الوطن وأجياله المستقبلية ثم إعادة بناء المشروع الإسلامي من جديد من خلال نضال سلمي وفق المتاح من الظروف والأسباب.

رؤية مستقبلية

هل كانت لديكم رؤية واضحة للمشاركة وانتهاج النضال السلمي؟

نعم.. فلم تكن إستراتيجية مشاركة الشيخ نحناح بلا رؤية وأهداف، فقد اعتبرت رد الفعل على مصادرة الإرادة الشعبية بانتهاج خط التشدد والتورط في العمل المسلح باسم الإسلام أمرا خطيرا على الوطن ووحدته وهويته، وعلى المشروع الإسلامي ذاته، لذلك كان لا بد من البراءة والتميز منه مهما كان الثمن، ومن خلال قراءتها للساحة السياسية اعتبرت بأن الحركة الإسلامية بكل تفاصيلها صارت مستضعفة وغير قادرة على استئناف وجودها بالشكل الذي كانت عليه في نهاية الثمانينيات، وأن المنهج الذي سلكته الجبهة الإسلامية للإنقاذ لن يحقق نتائج، وأن تفرد الجبهة بالساحة الإسلامية سيؤدي إلى دمار كل المكتسبات التي حققتها الصحوة الإسلامية في مجالات الدعوة وشبكات المجتمع المدني والتأثير داخل مؤسسات الدولة، لذا فإن الحل يكمن في أن ترمي "حمس" بكل ثقلها في مشروع المشاركة، ولو استلزم ذلك تقديم تنازلات كبيرة، وربما خدمت جزءا من إستراتيجيات النظام السياسي.

لكن البعض يتهمكم بمهادنة السلطة؟

إن التقاء حركة محفوظ نحناح والسلطة لم يكن تحالفا بمعنى الكلمة أو مطلقا، ولكنه كان هدنة احتاجها الطرفان لربح الوقت، في حالة تشبه إلى حد كبير صلح الحديبية التي قدم فيها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تنازلات لم يتقبلها كبار الصحابة، ولكن الزمن أثبت أنها كانت مجدية حقيقة في التمكين للإسلام والمسلمين في ما بعد، وهي تشبه كذلك إلى حد ما الموقف الذي اتخذه أردوغان لما اشتد الصراع بين المؤسسة العسكرية التركية وحزب الرفاه بقيادة الأستاذ أربكان، وقد أثبت الزمن نجاعة هذا المسلك وبذلك أصبح أردوغان شخصية سياسية ناجحة، ولو لم تتحقق أهدافه لعُدّ، عند الإسلاميين، خائنا بكل المقاييس في حق الحركة الإسلامية كما كان يروج ذلك كثير من الإسلاميين في بداية تجربته.

أهداف الحركة

ما الأهداف التي تريدون تحقيقها من خلال مشاركتكم في الحكم؟

يمكن تقسيم أهداف الحركة من المشاركة في الحكم وفق نوعين من الأهداف إلى:

الأهداف الإستراتيجية: ونرمي منها تجنيب الوطن الانقسام والتشتت باعتبار حدة الصراع والمحافظة على مؤسسات الدولة كإطار ضامن لوحدة الوطن، وتحقيق الاستقرار المجتمعي كشرط أساسي لمواصلة العمل الدعوي بكل أشكاله، ودعم التيار الوطني والشخصيات المحافظة داخل مؤسسات الدولة لتجنب هيمنة التيار العلماني، وتبرئة وتبييض صورة الإسلام والحركة الإسلامية من تهم التطرف وسفك الدماء، ومقاومة علمنة المنظومة القانونية خصوصا في مجال الدستور والأسرة والتربية وقطع الطريق على التيار العلماني الذي أراد استغلال فرصة انكسار المد الإسلامي، والمحافظة على الوجود القانوني والعمل العلني وحرية الحركة وصيانة الفرص المستقبلية للحركة الإسلامية، وكذلك المحافظة على أفراد الحركة الإسلامية وحمايتهم من التطرف من جهة، ومن الاعتداءات والتصفيات التي كان يتعرض لها كثيرا.

أما الأهداف السياسية فهي: تأهيل الحركة لتكون حزبا يمثل فرصة جديدة للبلد واستمرار الدولة بعد تعثر الأحزاب والمؤسسات الأخرى بسبب شدة الصراع بينها، خصوصا جبهة الإنقاذ والتحرير، باعتبار أن الحركة أضحت تمثل وسطا آمنا للجميع، وأخذ قسط وافر من التجربة في إدارة شؤون الحكم وتشغيل أكبر عدد ممكن من إطارات الحركة في مختلف مؤسسات الدولة، وكذلك توسيع دائرة الاستقطاب السياسي لصالح الحركة في الفئات المجتمعية الجزائرية المختلفة وفي مؤسسات الدولة المحافظة والمتدينة والرافضة للتشدد.

لو أردنا أن نقيّم مشاركتكم وتحالفكم مع نظام الحكم.. فما الحصيلة إذًا؟

لاشك أن الأهداف الإستراتيجية كلها تحققت، وسيبقى هذا مكتوبا في سجل الشيخ محفوظ نحناح وحركته والقيادات التي كانت معه، فقد حفظت مساهماتهم الوطن من الانهيار على شاكلة ما يحدث اليوم في بعض الدول العربية، كما أن سياسة التميز عن التطرف وإدانة العنف باسم الإسلام رجعت عنه كل الحركات الإسلامية في الجزائر وفي العالم العربي وغير العربي بعد أحداث 11 سبتمبر. ومن الأهداف الإستراتيجية المحققة عجز التيار العلماني عن تحقيق مشاريعه في علمنة التوجه العام للمنظومة التشريعية بالشكل الذي يحلم به، وبقي يعمل في الخفاء وباستغلال نفوذه لصالح أهدافه كما هي عادته إلى اليوم. كما أن الحركة الإسلامية سلمت من الاجتثاث الكلي وبقيت فرصها قائمة للاستدراك إلى يومنا هذا وظلت هي القوة الأساسية في المجتمع.

التجربة الجزائرية

ما الذي يمكن الالتفات إليه في تجربتكم في الحركة بشكل خاص والجزائر بشكل عام؟

إن أهم ما يجب الالتفات إليه في التجربة الجزائرية أن الحركة الإسلامية في الجزائر ممثلة في حركة مجتمع السلم تعيش حالة من الاستقرار والهدوء وتعمل بعيدا عن الضغوط أكثر من مثيلاتها في العالم العربي، وتعمل وتتطور وهي متسلحة بتجربة كبيرة رأت فيها نسبية العملية الانتخابية في التغيير في العالم العربي في هذه المرحلة، وعايشت مآسي العنف وتبعاته، وجربت الحكم والعمل في مؤسسات الدولة لسنوات طويلة في المجالس الانتخابية المحلية والبرلمان والحكومة بتسيير عدد معتبر من الوزارات والمواقع الإدارية المختلفة، ورأت الآثار السلبية على الدعوة والعمل المجتمعي جراء الصراع على السلطة مما جعلها تتجه إلى الفصل المؤسسي بين وظائفها لتضع وديعة الدعوة ومختلف مشاريع الإصلاح الإستراتيجية في مأمن مؤسسي متخصص عبر شبكة متنامية في فضاءات المجتمع المدني المتنوعة بواسطة مؤسساتها القديمة العريقة.

حرية الشعوب

برأيك هل هناك خطورة على هوية الأمة العربية والإسلامية؟

** في اعتقادي لا يوجد تهديد على هوية الأمة، وإنما التهديد الأساسي يكمن في عدم وجود حرية كافية، فالخطر على الهوية يأتي عندما تنعدم الحرية، فلا يمكن بناء أوطننا، والمحافظة على هويتنا، وتحقيق نهضتنا، واستقلال إرادتنا إلا من خلال الحرية، التي تعطي الكلمة والسيادة للشعب.

سياسة ترامب

أنتم في حركة مجتمع السلم.. ما وجهة نظركم في الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب؟

لا شك أن ترامب رئيس لم تتمناه الاستبليشمت" الدولة العميقة"، ولكن ستعمل على احتوائه، وأثناء ذلك سيقع التوازن بينه كشخصية متفلتة حتى على حزبه وبين المؤسسة، ستكون له بصمته الخاصة ولكن الاتجاه العام سيكون على ما تريده الدولة العميقة التي تؤثر فيها قوى كثيرة منها المؤسسات العسكرية والأمنية، ولوبيات السلاح، ولوبيات الطاقة، واللوبي الصهيوني وبعض اللوبيات العرقية ومجموعات المصالح المختلفة.

ليس بالضرورة أن يكون ترامب وحده في هذه الإستراتيجيات الجديدة، فقد تكون ثمة قوى خفية داخل المؤسسات التقليدية التي تحدثنا عنها قد اختارت هذه الوجهة قبله وكانت هي ذاتها وراء صعوده لاستكمال المهمة وقيادتها ومما يدل على هذا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التقارب الجديد بين أمريكا وروسيا في بعض الملفات ومنها الملف السوري، المواقف السلبية الجديدة تجاه المملكة العربية السعودية وقانون جاستا الذي صوّت عليه الكونجرس، والذي يؤدي إلى تغريمها بأموال طائلة تعويضا لضحايا 11 سبتمبر… إلخ..

وماذا تتوقع بشأن تعامله مع المسلمين؟

بالنسبة للمسلمين سيكون موقف ترامب منهم بقدر قدرتهم على نفع أمريكا أو إلحاق الضرر بها، وهناك في هذا المجال وجهان: وجه سلبي ووجه إيجابي. أما الوجه السلبي فهو أن شراسته ستكون أفتك بالمسلمين من سابقيه في أخذ ما يريد منهم إذا رأى ذلك ممكنا وليس له ثمن يدفعه، والوجه الإيجابي أنه سيكون أكثر واقعية وقبولا للحوار وتبادل المنافع إذا رأى نفسه في مواجهة دول إسلامية متماسكة قابلة للتعاون بينها والحديث بصوت واحد ولها قدرة على إيلامه وتضييع فرص الربح المتوقعة في بلادهم.

وسيخضع الملف الفلسطيني لنفس القاعدة: سيكون مع إسرائيل إذا كان ذلك ينفعه ماديا أكثر، وسيحاول التوازن إذا رأى بأن وقوفه مع إسرائيل يضيع له فرصا اقتصادية أوفر.

والخلاصة أن ترامب خلافا لسابقيه، فهو يمثل بالنسبة للمسلمين فرصة جديدة وتهديدا أخطر مما مضى بحسب التحولات التي تقع في العالم وبحسب التطور نحو السلب أو الإيجاب في منظومات الحكم والمجتمعات العربية الإسلامية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"